متى وكيف سندرك؟!

متى سندرك أن الوقت قد حان لنتخلص من عقدة الأنا وأنه علينا أن نترك عبارة نفسي نفسي ليوم الحشر يوم لا تتذكر الأم ابنها والأخ أخاه والزوجة زوجها..

متى سندرك أخيراً أن الحياة الدنيا ستكون أسهل بكثير إذا ما كنا كالجسد الواحد؟ لن يكون علينا أن نواجه ألما غير ألم الفراق والمرض وبعض مشاكسات القدر و “المكتوب” ولن نواجه لا قدرا ولا بلاء غير الذي يكتبه علينا الواحد القهار…

سنبكي فقط لفراق الأحبة ولمرض الجسد وألم القلب وسنبكي لما تغضب علينا الطبيعة وتعادينا عقول وقلوب المرضى…

متى سندرك أنه لا يوجد من هو أحسن من غيره لأننا سننال كلنا نصيبنا من ابتلاء ربنا العادل الحق؟ متى سندرك أنه لن نستطيع أن نغير القدر ولا تقسيم الأرزاق؟ متى سنفهم أن من نظنه قد ملك الآن الدنيا بكل خيرها وحظها قد نال أو سينال قسطه من شرها وتعاستها هو الآخر في وقت سابق أو لاحق، مثله مثل من تعاديه الدنيا وحظها في الوقت الراهن والحاضر؟ متى سندرك كم هو رائع خوفنا على بعضنا وحبنا لبعضنا وإحساسنا بفرح بعضنا؟

كم هو رائع العيش بعيدا عن كل تلك الآلام التي نسببها لبعضنا والتي -بحكم كما تدين تدان- ستكمل دورتها لتعود إلينا في الوقت الذي لا ننتظرها فيه…

هل سنتمكن يوما ما من غلق الأبواب أمام تلك الأمراض التي تحولت إلى أوبئة جعلت من طعم حياتنا الزائلة الفانية مرا؟ هل سنتذكر أن من سنن هذه الحياة أن جعل الله والحمد لله لكل داء دواء؟ لما لا نجعل دواء الغيرة والحسد هو محاولة إدراك ما عندنا من نعم والتفاؤل بما يخفيه لنا المستقبل والعمل لغد أفضل؟ ليكن دواء الغيبة والنميمة هو الخوف من كشف عوراتنا، عيوبنا وزلاتنا أمام الملأ…

لنجعل من دواء الجحد بالنعم هو التمعن فيمن لا يملك السمع والبصر… ليكن دواء التكبر هو تذكر حياة ومماة خير البشر سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم…

ولما لا يكون دواء أذى الناس حتى وإن سبقونا بالأذى هو الخوف من انتقام المنتقم الجبار؟

كم يا ترى سنشعر بالخزي والعار يوم يكشف على ما وراء بيوت وابتسامات وصبر من نسيء إليهم ونحسدهم، نغتابهم ونؤذيهم من أسرار، هموم وأوجاع؟…

كم سيكون صعبا وموجعا حين ندرك أخيراً ومتأخراً أننا لم نسبب لهم الألم فقط بل زدناهم إياه أطنانا…

بعيدا عن كل هذا، أولَا نعلم جميعنا أننا كلنا في الحقيقة مجرد نكرة خارج دائرة معارفنا والكثير منا ولكثرة وجعه اختار أسهل وأنجع السبل وهو أن يعيش حياته كما يريد ومع من يريد ووفق ما يمليه عليه ضميره وأخلاقه وفهمه…

ولكن أيكفينا هذا؟… صحيح أنه لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولكن هل هذا التغيير واجب فقط لنسعد أنفسنا ونعيش حياتنا أم لننهض بأمتنا ونعلي قيمنا ونحيي ديننا؟ لو فعلا خلقنا لنفكر فقط في أنفسنا فلما يعيش الأوفر حظا فينا 100 عام فقط؟

هل نسينا نحن المسلمون لم خلقنا؟ هل نسينا أنه ومهما كان معدل ذكائنا فإنه لا بد أن نرضى العيش فقط وفق ما أمر به ربنا؟ حتى وإن كان صعب على النفس في الكثير من الأحيان موافقتنا؟

أخيراً وليس آخراً… هل سيأتينا اليوم الذي ندرك فيه نحن أمة الاسلام أن جميع الأمم قد أدركت وفهمت أن إغراقنا بالشهوات وتعظيم أمور الدنيا وحاجياتها كفيل بأن يجعلنا نضل الطريق والسبيل؟

فنحن وبكل بساطة وكما قال سيدنا عمر بن الخطاب “لقد كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله”

أو نجرأ على إنكار أننا بابتعادنا ثم جهلنا لديننا دخلنا إلى عصر الظلمات؟

يتبع…

إمضاء سارة

Exit mobile version