الأسرة ودورها في تنشئة فرد قارئ

إذا أردنا نشر ثقافة القراءة في المجتمع فإن أول مسؤول عن هذه المهمة هو المنزل لما له من دور كبير إذ هو مصنع تكوين الأفراد لأن البدايات التربوية الجيدة غالبا ما يكون منشأها المنزل، كما أن الأشياء السيئة تكون بدايتها المنزل، لذا فالمنزل يعد الركيزة المهمة في تكوين عادة القراءة لدى الأبناء وهنا يأتي دور الأم بالدرجة الأولى، لأن الأب غالبا ما يكون منشغلا في طلب الرزق لكن مع ذلك لا ننفي دوره في هذه المهمة، أما الأم الواعية المدركة لعظم مسؤوليتها تشكل عاملا مهما في تنشئة فرد قارئ مثقف، وذلك بتكوين عادة القراءة لدى أطفالها وتنشئتهم عليها منذ الصغر.

غالبا ما يبدأ الفهم والإدراك لدى الطفل في سن الثالثة، وذلك قبل أن يبدأ الكلام، إنه يعي لكنه لا يعطي للأشياء مسمياتها بعد، فالفهم ينمو لديه في وقت مبكر، لذا فمن الضروري إحضار قصص هادفة تربوية للابن بحيث تساعد الأم في عملية التربية وذلك من خلال الأخلاق والقيم التي تحويها هذه القصص، وفي نفس الوقت ينمو لدى الطفل احترام وحب للكتاب إذ أنه المعلم له وبذلك يكون هناك تفاعل مع هذه الكتب التي تنمي فيه الكثير من الجوانب وتوسع مداركه وتعلمه بعض المبادئ والأخلاق فتنشأ صداقة بينه وبين الكتاب.

وهكذا كلما ارتقى الطفل في مراتب الفهم والإدراك نمت تلك العلاقة مع الكتاب لأنه يقوم بتوسيع مداركه والإجابة على تساؤلاته مما يساهم في تمتين علاقته به واتخاذه خير جليس، وإذا نشأ الطفل في منزل يحترم الكتاب ويهتم به وذلك من خلال تخصيص مكتبة ولو صغيرة داخل المنزل والعناية بها مما يساعد على القراءة ويشجع عليها، وتكون مرجعا لجميع أفراد الأسرة، كما يجب تخصيص وقت تقوم الأم فيه باصطحاب ولدها لتلك المكتبة وتعطي له حرية اختيار الكتاب المحبب له وتقوم بتعليمه العادات السليمة للقراءة لكي يتفادى الطفل أية عيوب قرائية في هذه المرحلة ولكي لا يكون من الصعب تصحيحها في سنواته المقبلة، ومما يجب تعويدهم عليه القراءة جملة جملة، وتعويد أعينهم على القيام بحركات سليمة منتظمة تعينهم على التركيز وعدم التشتت.

ولا أنسى دور الأب في التشجيع على القراءة وذلك باصطحاب أولاده بشكل مستمر للمكتبة وإعطائهم الفرصة لاقتناء الكتاب الذي يعجبهم وأيضا أخذ الكتب للأماكن العامة وأماكن الانتظار لاستغلال ذلك الوقت في القراءة كل هذا يجعل من الأب قدوة لأولاده في القراءة فعندما يشاهد الطفل أبواه وهما يقرءان بشكل مستمر فحتما ستصبح عادة القراءة جزءا من حياته وبهذا نضمن لذلك الطفل مستقبلا علميا راقيا بسبب إقباله على الكتاب واهتمامه به.

وأيضا من الخطوات التي يمكن أن يتبعها الوالدان لتشجيع ولدهما على القراءة يمكن أن ننصح بـ:

وهكذا نرى أن الأسرة يمكن أن تنشئ مجتمعا قارئا بمثل هذه السلوكيات التي تنتهجا مع أطفالها فعلى كل أسرة أن تهتم بغرس سلوك القراءة لدى أبنائها حتى ينشؤوا محبين للقراءة وبذلك نحقق أول مطلب للبشرية “إقرأ”.

نور الهدى

Exit mobile version