حين يصاب القوم في ضمائرهم!

عن ظاهرة السيقان العارية التي أحدثتها فتاة مؤخرا، وخروج فتيات تضامنا معها بحجة حرية التعبير، لست أدري، لمْ يمضغها دماغي جيدا، ولم أصدّق الخبر أوّل وهلة نُشر فيها، ورجّحت أنها إشاعة من الإشاعات التي اعتدنا قراءتها وتصديقها دون البحث في صحتها عن كذبها..

بحثت بنيّة أن أبرهن للجميع غباوة التصديق لمثل هكذا إشاعة… لكن، ليتني ما بحثت، ففي الأخير وجدت أنها حقيقة بعيدة كل البعد عن الإشاعة للأسف، وتوصلت ببحثي وفضولي أن عرفت اسم الفتاة التي قال عنها أحدهم: في رمشة عين أصبحتْ أكثر شهرة من وردة الجزائرية… وعند مرور غير طفيف على صفحتها الفيسبوكية لم أستغرب فعلها وموقفها فكل ما نشرته في صندوقها الأزرق كان يبرئ التصرف الذي صدر منها..

لا يخفى عليكم بأنه حز في نفسي كثيرا تصرف المتضامنات معها حدّ السذاجة، من إرسال عدد لا يستهان به من السيقان العارية إلى تعليق إحداهن بِـ: مالكم وما لنا، القافلة تسير و… تنبح، ألهذه الدرجة؟

واأسفاه على زمن أصبح فيه النهي عن المنكر وكلمة الحق نباحا.. بيني وبين نفسي بدأت أتساءل يا ترى ما هو السبب الذي يجعل أحدهم أو إحداهن تصل لهذه المرحلة من غياب المبدأ؟ انتبهتُ لصوت بداخلي يقول: لا تتعجبي يا أختاه، عندما أغيب أنا سيغيب كل شيء، وحتى المبدأ سألته أن يفصح لي أكثر، أو يخبرني من يكون؟ بيد أنه أكمل كلامه متجاهلا سؤالي: صدقيني في حالة عدم وجودي سيصبح كل شيء مقبولا، سيصبح الزور والقتل والسرقة والغيبة وأبشع الرذائل تصرفا عاديا..

مهلا أقلتَ سرقة، غيبة؟، تذكرتُ ثلاث مواقف حصلت معي أيام كنت في السعوديـة.. فأما الموقف الأول وأنا أصلي بالحرم المكي، وفور انهائي أجد حقيبتي وفيها أعز ما أملك قد سُرقت… لهذا اليوم لست أعرف كيف، ومتى، ومن؟

وأما الموقف الثاني بعد فراغنا من الصلاة جلست أتحاور مع إحداهن، ورغم أني لا أعرفها ولم أرها يوما إلا أن موضوع حديثها كان كله غيبة من حماتها إلى أخت زوجها إلى… “سامحها الله”…

وأما الموقف الثالث والأخير فقد جلست وفتاة عربية من غير جنسيتي ننتظر وقت الصلاة، استغلينا الفرصة للتعارف، وما إن علمت بأنني جزائرية حتى انهالت علي باعجابها بالجزائر أو بالأخص بـ “ريم” صاحبة ستار أكاديمي وكيف أنها تعشقها، وبدأت تحكي لي عن البرنامج والمشتركين… إلخ

تعجبتُ لهذه التصرفات والمواقف المتدنية الثلاثة، كنت أظن بأن عظمة ومهابة المكان تكفي لأنْ نخشع وننسى الدنيا وما فيها… آه، الآن فهمت من كان يتكلم معي، إنه الضمير، ومن سواه.. حين يموت الضمير، تموت الإنسانية والمبادئ التي بداخلنا، لذلك لا داعي لأن نستغرب كثيرا من ظاهرة السيقان فما هو آت سيكون أعظم، ما دامت الضمائر ميتة…

أذكّركم فأقول: إن أردتم خيرا بأحدهم فادعوا له بصحاوة الضمير..

صبرينة دينا

Exit mobile version