مشاهد واقعية في مرآة الحياة

مدهشة هي النفس البشرية، متناقضة في أفكارها، متنقدة جدية غيرها وغير مبالية بحدبتها…

آه، أتراه طبع مكتسب، أم أنه طبع يولد معنا؟!، وأشك في ذلك فكلنا نعلم أننا في البداية كصفحة ناصعة البياض، يُكتب فينا! أليس كذلك؟…

نتكلم عن الدين وسماحته وعن أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام، وبعد ذلك لا نطبقها في يوميات حياتنا…

ننتقد بشدة شيئا اسمه الوساطة لكننا نموت لأجل أن نحصل عليها! نلوم رئيس البلدية ونتهمه بتقصيره على واجبه في نظافة الشوارع وو…، ونرمي الأوساخ في الطرقات بدل سلة المهملات…

نتناسى كافة واجباتنا، ونطالب بكل حقوقنا على أكمل وجه!

نشتم الأساتذة على دناءة تعليمهم، ولا نغرس في أولادنا حب العلم والتعلم! لا نعطي بالا لكبارنا، ونلوم أبناءنا على قلة احترامهم لنا!

نتحدث عن التواضع، لكننا نغتر أول ما تسنح لنا الفرصة لذلك! ننتقد التكنولوجيا ووسائل العصرنة بشدة، بيْد أن الخيار بأيدينا في استغلالها إيجابا أو سلبا!

لا نعطي بناتنا الحب والعطف والاهتمام، ونلومهن حين يبحثن عن ذلك خارج المنزل!

لا نصادق شبابنا ونتعصب عليهم عند مخالطتهم لرفقاء السوء… نخوِّفهم منا وبعد ذلك نطالبهم بأن يخافوا الله!، رغم أننا لو طبقنا العكس لأصبح لدينا جيل يخاف الله ويحترم والديه!

نغتاب إخواننا وننزعج بشدة حينما نكتشف أن شخصا تكلم بسوء في غيابنا!

نكذب ونكذب ونكذب وبعدهـا نوهم غيرنا بأنها كذبة بيضاء، رغم أن الكذبة تظل كذبة، أي لا لون لها إطلاقا!

ننام، نتكاسل ونضيع أثمن أوقاتنا ثم نقول أن الدنيا ظالمة ولا حظّ لدينا!…

ولازلنا ننتقد وننتقد غيرنا وننسى أنفسنا!

ذاك هو واقعي وواقع غيري الذي أعترف أنني رأيته بأمّ عيني في مرآة الحياة، ولا داعي للنكران…

هو مرض أدعو ربي أن يشافينا منه…

أما إن كنتم تبحثون عن وصفة العلاج فسأقول مثلما قال من كان قبلي: “التغيير يبدأ من أنفسنا، فما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك!”

صبرينة دينا

Exit mobile version