في زمن التكنولوجيا والإنترنت تحديدا، فقدَ التلفزيون بريقه، وأصبح شيئا ثانويا بالنسبة لمعظم الناس… فمَن كان يشاهده أوقات فراغه أو راحته، أصبح اليوم يستغل كل ثواني تفرّغه في الإنترنت من فيسبوك ويوتيوب وتويتر… إلى غير ذلك!
وبما أنني قليلة الجلوس إلى التلفاز، إلا أنني حين أجد فرصة لمشاهدته، عادة ما أقلب القنوات بحثا عن برامج وثائقية أو أشرطة والأهم عندي البرامج الواقعية للغرب!، مثل هذه البرامج تشدني وتلهمني جدا وأستفيد ولا أزال منها الكثير.
أعطيكم مثالا برنامج يعرض أحلام بعض الشباب، وكل حلقة يُصوّر لنا حلم شخص ويساعده في تحقيقه والوصول إليه إنسان مختص في المجال الذي يدور حوله حلمه، أو برنامج تطلعنا علىى مشاريع لأشخاص، وبعدها تعرض على رجال الأعمال ليتناقشوا فيها معهم، فإن أعجبهم المشروع وصلوا إلى نتيجة الإمساك بيده ودعمه ماديا، حتى يرى ذلك المشروع الضوء.
وآخرهم برنامج “The Biggest Loser”، هذا البرنامج الذي يستقبل أصحاب السمنة المفرطة ويساعدهم في خسارة الوزن، وكسب الصحة المثالية! أحببت اليوم أن أقف عند هذا البرنامج وأُسقطه على واقع كل شخص فينا، لغرض أن تستفيدوا كما استفدت، فإذن إليكم بعضا من النقاط التي دوّنتها حتى يتوضح عندكم الأمر بطريقة سلسة وبسيطة.
قبل الدخول إلى البرنامج يُطلب من الشخص أن يصل لعدد معين من القفزات، وإلا سوف لن يُقبل، وفي الجهة المقابلة من المعادلة نفسر ذلك أن كل شخص لديه حلم وجب عليه أن يكون مهيّئا له جيدا، وإلا ففرصة تحقيقه والولوج إليه ضئيلة جدا… يقف الشخص أيضا أمام الملأ ممن يعرفه شخصيا أو لا يعرفه فيُقاس وزنه، وهذا شيء يسبب له إحراج كبير، لكن حبه للتغيير والتخلص من الوزن يجعله يقبل بذلك ويتخطى هذا الأمر!
لمّا نأتي لإسقاطه على حلمنا، نستنتج بأنه أحيانا يكون ما نتمناه شيئا جديدا على مجتمعنا أو عاداتنا، لكننا مقتنعين بأنه لا يخالف إسلامنا ومبادئنا، وعليه لابد أن تتوفر لدينا الجرأة والثقة الكاملة بالنفس، والرغبة القوية والجادة، وإلا فتوقفنا والتخلي عن فكرة حلمنا في أي لحظة أمر وارد جدا.
عودة إلى البرنامج… الشخص حين يظهر وزنه على شاشة كبيرة في الشارع، يتأثر بدموع صعبة، ويقول كلمات بعدها مفادها أنه لا يريد التغيير من أجل نفسه فقط، بل هو يدرك أن الأمر إذا تفاقم ستصبح نسبة عيشه ضئيلة جدا، وهو لا يهاب الموت بقدر ما يخاف تألّم عائلته، من زوجته التي تحبه إلى أبنائه الذين يرون والدهم قدوة…
نأتي إلى الطرف الآخر من المعادلة فنفسرها بـ: يجب أن نعي بأن هناك أشخاص يستمدون ثقتهم منا ويروننا القدوة، فالتوقف في منتصف الطريق سيكون إجحافا بحق أنفسنا وخيبة أمل لهم، فلننتبه!
يضع البرنامج أطباقا شهية دسمة جدا، وحلويات تكون المفضلة عند المشترك، وعادة ما تكون مشبعة بالسكريات… لاختبار صبره وتغلبه على نفسيته، فيبدأ المشترك مع صراع بين رغبته في التذوق، وحلمه الذي أتى من أجله وهو فقد الوزن!
هكذا هي الحياة بالنسبة لنا، فأحيانا نكون مخيّرين بين الوقت الذي نخصصه لإكمال وجهتنا نحو الهدف وتحقيق حلمنا، وبين النزهات والعروض المغرية التي تأتي من عائلاتنا وأصدقائنا…، فمن يريد بحق الوصول إلى هدفه عليه أن لا يستسلم لضعف نفسيته، ويتعلم قول “لا” أي: “النّعم الأكبر”.
البرنامج يحدد وزنا معينا كل أسبوع، وعلى المشترك أن يخسره، وإلا فإن بقاءه في البرنامج مهدّد، والاستمرار طبعا للأفضلية… ونحن كذلك يجب أن نفكر هكذا، أي بمعنى فلنضع خططا معينة نمشي على إثرها ونتبعها وفق زمن محدد، وكلما تهاونّا في تطبيقها، كلما ابتعدنا عن الوصول إلى مبتغانا.
أكتفي بهذا القدر، فكثرة الكلام أحيانا تشتت التركيز، رغم أنه في طيات البرنامج نقاط أخرى قيمة جدا، نستطيع أخذ الكثير من الدروس منها، لكن المهم عندي أن تصل الفكرة ولبّها، وأحسبها وصلت إن شاء الله، أليس كذلك؟
نصيحتي لكم أقتبسها من كلمة لأحد المشتركين الفائزين بالبرنامج حين سُئل عن سبب صموده وبقاءه حتى الأخير، قال: “أتخيلني كشخص في مكان حالك الظلمة ويرى ضوءا من بعيد، فإمّا عليه أن يجري ويجري حتى يصل إليه ويخرج إلى العالم ويكمل عيشه، أم أن يستسلم و يكتفي بالحسرة ومشاهدة ذلك النور حتى يخسر حياته… الخروج إلى النور وعيش حياة جديدة رائعة، هذا ما قررته فحققته في الأخير بفوزي!
صبرينة دينا
