أطفالنا والأمن النفسي

تعتبر الطفولة مرحلة مهمة في حياة الإنسان فهي من أهم المراحل العمرية وتعتبر الحجر الأساسي التي تعتمد عليها المراحل اللاحقة كما هي المرآة التي نرى من خلالها مستقبل الأمة.

أن لكل طفل عالم مستقل بذاته وإن لكل طفل كتاب غني ثري ينبغي أن يقرأ ويفهم وإن لكل طفل طاقة كاملة يمكن أن تتفجر في أي وقت إذا فقهنا وعرفنا الطريق إلى ذلك وبهذا فإننا مطالبون بأن نفهم أطفالنا ونهيئ لهم أفضل الظروف للنمو السليم لأن الطفولة أساس الشخصية ولأن الطفولة هي مستقبل الأمة.

فأطفالنا اليوم هم رجال الغد وبقدر الاهتمام بهم وإعدادهم لإعداد السليم تتقدم الأمة وترتقي لذا فالأمة المتقدمة هي التي تعد أطفالها وتنشئهم وتوفر لهم الجو المناسب للنمو المتكامل في مختلف الجوانب النفسية والاجتماعية والصحية وعليه فالاهتمام بالطفل يعد استثمارا بشريا يدخره المجتمع كما يعتمد على إشباع حاجاته المادية والعقلية والاجتماعية والنفسية وكل جهد لايتناول هذه الأبعاد من شخصيته لا يمكن أن يحقق نموه وصحته النفسية والطفل في حاجة ماسة للأمن والأمان في حياته في كنف أسرته والحب عنصر من عناصر الأمن في حياة الطفل حيث يحتاج الطفل لأن يشعر بأنه محبوب لدى من حوله بدءا من الأم التي ولدته والوالد الذي يشارك في رعايته ويمثل القوة والحماية والكفالة لمطالب الأسرة والطفل أحد أفرادها، والطفل على هذا الوجه يظل متعلقا بهذا الحب ويطالب بالمزيد منه ومن ثم يجب ألا يتهدد بالحرمان منه لأي سبب من الأسباب أما إذا شعر بأنه مكروه فإن ذلك قد يتسبب له الكثير من المشكلات وينعكس على سلوكه في صور العزلة والانكماش والخجل والغيرة من الآخرين والعدوان عليهم مما يؤدي إلى نقص الجانب الوجداني لديه ويكسب جهاز نفسي ضعيف، كما أن الاستقرار العائلي والعلاقات المتوازنة بين أفراد الأسرة السليمة وأداء الوظائف الأسرية المتوقعة في تعاون تكاملي بعيدا عن الصراعات والمنازعات الزوجية يؤدي إلى خلق جو نفسي سليم.

إن الطفل الذي ينشأ في أسرة يتوافر فيها التسامح والدفء العاطفي والحب والاحترام والتقدير المتبادل يكون قادرا على التغلب الصراعات والإحباطات التي يمكن أن يواجهها في حياته لاكتسابه مناعة نفسية قوية ، وفي الأخير أقول إن الحب والأمن النفسي يحقق للطفل الاستقرار في علاقاته  وفي انطلاقاته نحو الحياة السليمة في شتى مراحل عمره بعيدا عن عوامل القلق والاضطراب والاهتزاز في شخصيته في العلاقات الإنسانية مع الآخرين بدءا بأفراد أسرته وامتداد في المستقبل مع المجتمع الخارجي في علاقاته المختلفة تبعًا لما تمليه طبيعة مراحل نموه.


الأستاذ: الحاج موسى كومني

مختص في علم النفس العيادي والصحة النفسية

Exit mobile version