تمت بحمد الله وعونه أولى محاضرات دورة بناء البيت المسلم الطبعة الثانية عشية أمس الخميس 07 أفريل 2023م بمكتبة الصفاء للشيخ محمد علي دبوز بحضور جمع مبارك كبير من الأمهات والطالب، وكانت المحاضرة الأولى في موضوع: سيكولوجية العلاقات الزوجية من تقديم الأستاذ الفاضل: بن يوسف صالح بن يوسف من قصر تاجنينت، المتخرج من جامعة يوتارا الماليزية تخصص الإرشاد النفسي.
استهل الأستاذ حديثه بتوضيح أهمية طرح مواضيع الأسرة ومناقشتها لما فيها من دلالة مباشرة على تقدم المجتمعات وتحضرها، خصوصا في وقتنا الحالي الذي أصبح فيه طرح هذه المواضيع بمثابة وضع اليد على الجرح لما نتلاقاه من تيارات فكرية كثيرة تتقاذفنا يمينا ويسارا، مركزا على لزوم الحذر من أي توجه يبعدنا عن الاهتمام بالأسرة ممثلا لذلك بالرأسمالية التي تعدّ الأسرة خلية غير منتجة، والمرأة كائنا معرقلا لعجلة التنمية لتعطلها عن العمل.
ثم انتقل بعد ذلك للحديث عن دور الأسرة الفاعل في انتقال القيم من جيل إلى جيل معتبرا أنها الخلية الوحيدة في هذا الانتقال، وأن نشاط المدرسة والمسجد والجمعيات ما هو إلا دعامات تآزر الأسرة في مهمتها، وتكوين علاقة زوجية متينة الأواصر هي أولى لبنات تكوين الأسرة السليمة فقد بيّن الأستاذ الضرورة الملحة والأكيدة لحسن اختيار شريك الحياة، ثم ركّز على شرح مبدأ مهم من مبادئ الزوجية: السعادة قرار، و كان ذلك بعرض صورة تجمع أسرة كاملة في لحظة من لحظات الهناء والاحتواء وطلب من المتربصات إبداء أرائهن فيها، موضحا بعد ذلك الدور البارز للصلابة النفسية وقوة الشخصية في تحقيق السعادة لأنفسنا ثم لأسرنا تبعا.
وتمخض عن هذا كله الحديث عن العلاقة بين السعادة والاختيارات النابعة عن قوة الشخصية ومدى قدرتها على تحمل المسؤوليات وعدم إلقاء اللوم على الآخرين. مبيّنا في هذا التدرج الصحيح للعلاقات:
- أولا مع الله
- ثانيا مع أنفسنا
- ثم مع الآخرين، ممثلا لذلك بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم ومحاسبة الله له على المجهود واتخاذ الأسباب لا على النتيجة والثمرة.
ختاما ذكرنا بأن الرضا في العلاقة الزوجية يجب أن يكون محصلة رضانا عن أنفسنا وعن قيامنا بجميع واجباتنا واتخاذنا لجميع الأسباب الظاهرة، لا أن يكون مرتبطا بمدى قدرتنا على تغيير الزوج والأولاد على النحو الذي نريده منهم. متخذا لهذه النقطة أولوية من أولويات الزوجة الناجحة.
ثم انتقل الأستاذ للحديث عن المقومات الثلاثة للأسرة الناجحة: التقبل. الاحترام. الثقة.. مفصلا لعنصر الثقة الذي يخدع فيه الكثير من الأزواج في هذا الزمن، فيكون شكهم أول خطواتهم نحو التفكك الأسري، وغيرها الكثير من النقاط التي لا يسع المقام للتفصيل فيها.
لقد كانت المحاضرة ثرية جدا فائقة للتصورات رغم قصر الوقت الذي لم يساعد الأستاذ في إتمامها، إلا أن الحضور كان جد راض، وقد بادلنا نفس الشعور وهو متشوق لإكمال فقراتها نظرا للتفاعل الذي أبدته المشاركات في الدورة.
وبعد كلمة ختامية من مدير الكلية الأستاذ: صالح محمد علي دبوز تم الافتراق على أمل اللقاء في محاضرات أخرى.
كاتبة التقرير: الطالبة: ن . هـ . دبوز
المصدر: صفحة كلية الدراسات الشرعية
