يوم الختام، الوقف الاجتهادي “أتنوبه” نموذجا

كانت مواضيع اليوم الأخير من الملتقى عبارة عن أمثلة واقعية للوقف في قرى واد مزاب “أتنوبه” نموذجا حيث افتتحت الجلسة على الساعة 08:30 برئاسة الأستاذ الحاج موسى بشير وعلى جانبه الأستاذ الشيخ محمد صدقي والدكتور مصطفى باجو.

بداية مع الشيخ محمد صدقي إذ تحدث في موضوع الوقف الاجتهادي عند إباضية الجزائر “أتنوبا نموذجا” وقال بأن شرعية الوقف لا يختلف فيها اثنان إلا أن الاختلاف في المنقولات، والذين أجازوها استدلوا بحادثة عمر رضي الله عنه عندما حبس أسلحة لتستخدم في الجهاد في سبيل الله، من هنا فإن وقف ” أتنوبه” جائز.

ثم تقدم الدكتور مصطفى بن صالح باجو ببحث ميداني حول نظام “أتنوبه” الوقفي في منطقة واد مزاب بغرداية فعرّف مصطلح “أتنوبه”، فلغة يوجد من يرجعه إلى اللغة العربية من التناوب أما اصطلاحا فهي صدقة جارية يتولى أمرها ناظر المسجد بمساعدة متطوعين يتولون جمعها وتقديمها لطلبة القرآن في موسم “التنوبة” الذي لا يزال قائما في معظم قرى واد مزاب ووارجلان وغالبا ما تكون في يوم الجمعة و”أتنوبة” معلقة بالعقار وتتناقل مع البيع والشراء.

وقد استحدثت في ظروف الفقر بعد القرن 4 هــ  وتعتبر وسيلة لتشجيع الناس على حفظ القرآن وتلاوته فبه يحفظ الله المجتمع من الآفات والقحط وبه ينال الحفاظ ومرتادوا المحاضر نصيبا من التمر إذ كان الغذاء الرئيسي آنذاك.

وتتباين مواقف الناس من وقف “أتنوبه ” بين متمسك يراها فرض، فمن تهاون بها فقد أكل السحت، ومتهاون يقر بها ولا يخرجها لأنه يراها صدقة من الصدقات وليست وقفا، ومنكر لها أصلا لأنه يراها بدعة وشرط في بيع العقار باطل.

ولكلّ منهم أدلّته، فالمؤيد يراها شرطا اتفق عليه في البيع وهي المقابل الذي يدفعه جراء استنفاعه بجزء من البيت لا يملكه ــ أي هو وقف في سبيل الله ـــ وكذلك هي تشجيع لحفظة القرآن.

والمنكرون يرون أن حفاظ القرآن عينهم فيما يعطونه من صدقة من المسجد وبذلك فالنية فيها خلل لذلك هي بدعة وهي شرط مرهق لمالك البيت الذي يكون غالبا من الطبقة المتوسطة ماديا.

وقدم الدكتور إحصائية لـ “أتنوبه” من عهد الاستعمار، قال بأنه يراها مبالغ فيها وهذه بعض أرقامها:

وقال إن هذه الأرقام في تناقص من حيث عددها لكن قيمتها كبيرة نظرا للعوامل الاقتصادية من غلاء في الاسعار و…إلخ، واقترح بعضهم أن يقيّم ما هو ساري من “أتنوبه” ويحول إلى مال يخدم الأوقاف.

ثم أعطيت الكلمة للحضور لإبداء آرائهم في ما سمعوه، ومن جملة التدخلات تدخل الفنان عمر بوسعدة الذي طرح اشكالية نفور المصلين من المساجد بعد صلاة المغرب وتناقص المضحّين في أعراسنا ومناسباتنا وقال بأن ذلك راجع إلى إلغاء ما كان يحبّب الناس وخاصّة الشباب منهم الى المساجد وتعمير مجالس التلاوة وهو “المعروف” أو الصدقات كالخبز والتمر.

بعدها اختتمت الجلسة أعمالها فجاء دور أفواج حمو والحاج التابعة لكشافة الاصلاح من غرداية بتوأمة مع برنامج فتية الإيمان بمركب التوفيق بقيادة الأستاذ بالوح بكير بن قاسم في أوبيرات بعنوان “ميزاب يحيّيك يا نوفمبر” ألف أناشيدها بالمزابية الشاعر عبد الوهاب بن حمو فخار أما التعريب فلفضيلة الشيخ باجو صالح.

أوبيرات حركت مشاعر الحاضرين بروعة الأداء وحماسة الأناشيد وعمق المعاني، فقد بينت مشاركة المزابيين النوعية في الثورة وكيف أن المتاجر البسيطة كانت عبارة عن ثكنة عسكرية فيها تبرمج العمليات وتختفي الأسرار، كما بيّنوا فيها دور الشيخ بيوض إبراهيم رحمه الله وموقفه في فصل الصحراء عن الشمال ورفضه القاطع في وجه جنرال فرنسي مبعوث من “الشارل ديغول”.

ثم كانت جوهرة الحفل في قصيدة للشاعر الفذ عبد الوهاب بن حمو فخار باللهجة الميزابية البسيطة في الكلمات البليغة في المعاني، إذ تطرق إلى موضوع بناء المشاريع واهتمام الناس بالهياكل وإغفالهم لجانب مهم جدا وهو أساس الأوقاف والمشاريع، إنه الإنسان، قصيدة تأثر بها الحضور أيما تأثر فانهمرت العبرات على وجوههم في جو مهيب تعلوه طلبات الإعادة من هنا ومن هناك.

إلى هنا نأتي إلى ختام الأيام العلمية التي وصفت بشهادة الجميع بالممتازة جدا واختتمت الجلسة بتقديم التوصيات التي سنفرد لها موضوعا خاصا إن شاء الله، ثم التكريمات بتوزيع هدايا للدكاترة المحاضرين والسياسيين والمشائخ الممثّلين لهيئة العزابة ومجلس الشيخ عمي سعيد ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية والمجلس البلدي لدائرة سيدي امحمد.

وكما بدأ اللقاء في أول الأيام العلمية بالقرأن الكريم، كذلك اختتم به من المقرئ نور الدين مصباح ثم الدعاء من فضيلة الشيخ ابراهيم بابزيز حفظه الله.

انطباعات بعض المشاركين والمحاضرين في موضوع خاص، ترقبوه عن قريب إن شاء الله.

ع.ح. حدبون

Exit mobile version