نبذةعن حياة المرحوم الحاج إبراهيم خياط

هو خياط الحاج إبراهيم بن باحمد بن الحاج سليمان بن حمو بن صالح ولد بالقرارة يوم السبت 29 صفر 1325هـ الموافق 13 أفريل 1907م (ح.م خلال 1908م) والدته الحاج عاشور لالة بنت حمو بن عمر, توفي والده باحمد الذي كان عضوا في حلقة العزابة سنة 1921 مع الوباء الذي أصاب القرارة حينها, جدّه الحاج سليمان من مواليد 1834 تزوج من فافة بنت الحاج مسعود (1840-3/05/1912).

بدأ الحاج إبراهيم دراسته القرآنية وعمره لا يتعدى أربع سنوات عند السيد بولدون إسماعيل بن يحكوب، وبعد سنتين انتقل إلى السيد عدون بن حاج إبراهيم بن باحمد ثم درس عند الشيخ قرقر محمد بن ابراهيم الطرابلسي (15/01/1887-25/12/1948) وعند الشيخ بكير بن كاسي في دار الشيخ أبي اليقظان ومنه انتقل إلى معهد الشيخ حميد أوجانة الحاج إبراهيم بن كاسي الإمام (ت1921) ثم إلى الشيخ أولاد عافو عافو بن الحاج إبراهيم (1893- 10/05/1941) وعند الشيخ الحاج عمر بن يحي المليكي (1858- 08/06/1921) ولما توفي التحق بمعهد الشيخ بن عمر الحاج عمر بن حاج مسعود (1893- 27/08/1938) وعنه استظهر القرآن الكريم وعمره 14سنة، بعدها انتقل إلى معهد الإمام الشيخ إبراهيم بيوض معهد الشباب وكان فيه من الطلبة الأوائل، فتلقى تكوينا جيدا في العلوم الشرعية والعلوم الأدبية. له مقالات عديدة بتوقيع “أبو حاتم ” في مجلة الشباب التي يصدرها طلبة المعهد. وكان أيضا من جماعة إخوان الصفاء بالمعهد.

تزوج بابنة عمه سنة 1924م، فلما توفيت تزوج سنة 1929 بابنة السيد الحاج عشور موسى، فأنجب معها 4 ذكور و5 إناث.

كان أكبر إخوته تحمل مسؤولية عائلته بعد وفاة والده فاعتمد على الله في إعالة أسرة يتيمة فقيرة وعلى أمه التي انكبت على آلة الخياطة لتجمع بعض النقود تنفقها على الأيتام، نظرا للظروف المادية القاسية توجه للعمل إلى وارجلان سنة 1929 فبدأ كشريك بجهده ومنها إلى بسكرة سنه 1936م حيث امتلك بها دكانا لوحده ومنها انتقل إلى حسين داي بالعاصمة ثم إلى باب الواد فأقام بها شركة جمع فيها إخوانه فنجحت تجارتهم، فتوسعت إلى وارجلان والقرارة سنة 1966 وإلى الحراش وعمل شراكات مع تجار آخرين حيث تأسست شركة عمر بن بكير ومن معه بباب عزون سنة 1947. كما قدم مساعدات مادية و تقنية للآخرين في إنشاء حركات تجاريه، عرف بكثرة الأسفار والرحلات داخل الوطن وخارجه زار عدة بلدان عربيه واروبية (السعودية، عمان، الأردن، فلسطين، سوريا، تونس، مصر، ليبيا, فرنسا, إسبانيا، سويسرا، وغيرها وخاصة إلى الحج والعمرة وخلالها تعرف على الكثير من العلماء والشخصيات ربط معها علاقات.

يعتبر من أعيان البلدة الكبار ومن أعضاء جمعية الحياة وعضوا ناشطا في عشيرته أولاد كاسي بن الناصر. أنفق أمواله في خدمة المشاريع الخيرية من بناء المساجد والمدارس القرآنية وغيرها (طالع المقال المرفق).

أشاد الدكتور محمد صالح ناصر ( كتاب ذكرياتي و مذكراتي, 1/182) بمناسبة عرس ابنه أحمد الهاشمي وابن أخيه مصطفى سنة 1958 بدور العائلة في الحركة الإصلاحية و أشار في قصيدته إلى ذلك بقوله :

و إذا عزمتم للبناء مدارسا … فسلوهم تجدوا الدراهم سيلا

فصفّق الحضور لهذا البيت فما كان من أصحاب العرس إلاّ أن تبرعوا بمليون فرنك لمشروع بناء مدرسة الحياة و ذلك المبلغ ليس بالقليل في ذلك الوقت .

انضم إلى حلقة العزابة يوم 17 رمضان 1383هـ / 31 جانفي 1964م عند استقرارهّ بالقرارة، وظيفته فيها تجهيز الموتى وقد مارسها لما كان يشتغل في العاصمة. وكان مثاليا في حضور الجنائز لا يتخلف عنها مهما كان الأمر ولو كان مريضا.

كان ممن يعمر مساجد الله أينما حل وارتحل لا تفوته صلاة مع الجماعة إلا نادرا ، شغوف بحضور مجالس العلم في القرارة وخارجها. يسجل كل درس يلقى في المسجد من دروس الوعظ والإرشاد للمشايخ وخاصة دروس التفسير للإمام الشيخ ابراهيم بيوض.

يمتاز بالجدية في العمل، لا يعرف الكسل والراحة ويمتاز بالتواضع وحسن العشرة وحب الخير، يساعد المحتاجين ويؤمن أن ما ينفقه يخلفه الله تعالي في حينه بل يضاعفه, يحسن تربية أولاده وأبناء إخوته ولا يتسامح معهم في حالة المخالفات الأخلاقية، ولا يتهاون في العادات والتقاليد.

كان يعتقد أن سر نجاح الشركات التجارية هي: الصفاء و الطهر والإخلاص والعمل والاستقامة والشجاعة وعدم التعامل بالربا والحرص على إقامة الصلاة جماعه وإيتاء الزكاة .

عمل في الثورة مكلفا بجمع الاشتراكات والأموال وإحضار المئونة لإخوانه المجاهدين.

توفي رحمه الله تعالى في مستشفى القرارة بعد مرض الربو العضال الذي لازمه حوالي عشرون سنة وذلك يوم السبت 01 شعبان 1410هـ الموافق 23 ديسمبر 1995م, ترك مكتبة ثرية تحتوي خاصة على كتب الشريعة وأشرطة مسجلة في الوعظ والإرشاد منها أشرطة في تفسير القرآن الكريم للإمام الشيخ ابراهيم بيوض.

أ. أحمد بن صالح

Exit mobile version