سر ظل مجهولا على مدى عشرات السنوات بالقرارة

أول إنسان يصل إلى قاع فوهة “سخفة القياد” حملت نهاية الأسبوع الماضي اكتشافا جديدا بالنسبة لهواة المغامرات العلمية، ودراسة الظواهر البيئية في الڤرارة بولاية غرداية، حيث قام السيد “محمد بلعود”، وهو محترف في تسلق الجبال واكتشاف المغارات والكهوف، بالنزول إلى حفرة كبيرة في المناطق المجاورة للمدينة، تسمى بحفرة “سخفة القياد”. حيث قدِم السيد بلعود من بجاية، ورافقه في مهمة الاكتشاف مجموعة من الشباب المحلي الهاوي لهذه الرياضة، للاستفادة من تجربته، ومواكبته في اكتشاف سر هذه الحفرة التي لا يعرف أحد عنها أي شيء، سوى اسمها فقط، فكان السيد بلعود بذلك أول إنسان يهبط بداخل الكهف، على الأقل في التاريخ القريب.

وتقع هذه الحفرة داخل الحدود الإقليمية لولاية الجلفة، إذ يعتبر أفضل طريق للوصول إليها هو ذلك المتجه من الڤرارة إلى الشمال، وعلى بعد 70 كلم تقريبا في طريق وعرة غير مهيئة. وتعتبر الحفرة واحدة من العجائب الطبيعية في المنطقة، إذ تختفي عن الأنظار في قلب الصحراء، بين التلال والهضاب، لا يدل على وجودها سوى مجموعة من الهضبات الصغيرة، التي تمنع السير بشكل مستقيم -ولحسن الحظ- للمركبات وحتى للبشر والحيوان، إذ تبدو تلك الصخور غير ذات أهميه للناظر إليها، لكن بمجرد اختراقها وتجاوزها، تتكشف الحفرة بشكل مفاجئ ومباغت.

كما كانت للسيد بلعود في مساء نفس اليوم ندوة مع الهواة والمتعطشين للاطلاع على الإنجاز الذي حققه، فوصف ما شاهده من بقايا العظام، وكذا الحيوانات والنباتات التي تعيش في قعرها، وعرض أهم الصور التي التقطها أثناء العملية، كما خص الحاضرين بإطلالة حول هذه الرياضة وفوائدها، وأبرز المغامرات التي قام بها، والتربصات التي نظمها لفائدة أعوان الحماية المدنية على مستوى التراب الوطني في هذا المجال.

وأرجع السيد بلعود خلال ندوته تشكّل الحفرة إلى انهيار في طبقات الأرض، أحدث فوهة أو فجوة كبيرة، يزيد قطرها في الأعلى عن 50 مترا، وفي الأسفل يصل إلى حوالي 60 مترا، أما عن عمقها فهو يزيد عن 40 مترا، لا يوجد فيها امتداد أو مداخل في جنباتها، إلا ما قد يكون مخبأ تحت الرمال المتواجد في قعر الحفرة، وهو ما تركه السيد بلعود لمن يأتي بعده من الباحثين والمحترفين لمواصلة المهمة.

وأكد السيد بلعود أن الصحراء عموما، ومنطقة الڤرارة وما جاورها تنفرد بكنوز طبيعية تتطلب صونها ورعايتها، وتصنيفها كجزء هام من تراث الجزائر الطبيعي والبيئي الزاخر، كما تتميز بخصائص وتكوينات نادرة، تنتظر من الدّارسين والباحثين القيام بدراسات متتالية لتحديد فترة تكوينها.

Exit mobile version