د.يحي بكلي ضيف مزاب ميديا في حوار قيّم ومفيد

في عدد جديد من حوارات موقعكم مزاب ميديا، نتشرف باستضافة الدكتور يحي بكلي، أستاذ في قسم المعلومات ومصادر التعليم بجامعة طيبة في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية.

رجل من رجال المجتمع الحيويين، له بصمات جلية، وأعمال جديرة بالذكر والاهتمام، لمزيد من التفاصيل حول ضيفنا، تابعوا معنا هذا الحوار الشيق واستحضروا أذهانكم في كل فكرة تمرون بها، والله ولي التوفيق.


مزاب ميديا: بداية نرحب بك دكتورنا الكريم، من هو يحي بكلي؟
د. يحي
بكلي: بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسول الله …بداية أشكر موقع مزاب ميديا على هاته الاستضافة الكريمة و أرجو أن لا يخيب ظنكم فينا فنحن لسنا إلا في طريق التعلم في الحياة و نحن الذين بحاجة إلى التعلم منكم.

على كل حال أقول وبالله التوفيق، الميلاد كان في 20 أفريل 1967 بمدينة العطف بغرداية من عائلة آل بكلي من جهة الأب و آل بن يوسف من جهة الأم بفضل الله ومنّه، عائلة العلم والصلاح، عائلة رجل الفقه، الشيخ عبد الرحمن المعروف بالبكري والشيخ سليمان داود بن يوسف المؤرخ المعروف بحهوده في الإصلاح وإنجاح ملتقيات الفكر الاسلامي، وأعتقد أن أهم ما يميز تاريخ ميلادي من الناحية التاريخية هو انهزام العرب ضد العدو الصهيوني فيما يسمى بحرب النكسة.

مزاب ميديا: حدثنا عن ذكريات الطفولة وكيف مرت تلك الفترة؟
د. يحي
بكلي: أتذكر في أيام الصبا كنت مولعا بالدراسة والمطالعة، إذ دخلت المدرسة الابتدائية (حاليا ابراهيم بن مناد) التي كان يديرها المرحوم الحاج اسماعيل الحاج يحي. ويحكي لي والدي أنني ولصغر سني لم أُقبل في المدرسة، ولكن أمام إصراري لم يكن هناك من حل إلا أن أدخل إلى القسم خلسة من تحت “قشابية” أخي الأكبر، والعجيب أن المعلم لم يكتشف ذلك إلا بعد مضي 6 أشهر، ومع اقتراب الامتحانات -يقول والدي- وبعد تفاوض كبير سمحوا لي بالدراسة بشرط أن أجتاز الإمتحان فكان ذلك وكنت الثاني في القسم بعد أخي.

أما والدتي فتقول لي إنني حين كنت في المرحلة الابتدائية آنذاك في بداية السبعينيات ومشكل انقطاع الكهرباء بشكل كبير خصوصا بعد المغرب، فكنت استلقي على الأرض وسط الدار وأطلب منها أن تكشف عن الشباك ليسقط نور القمر فأستغله في المطالعة، وفعلا أتذكر هذا جيدا سبحان الله.

و أتذكر أن أمي كانت تسمح بل تشجعني أنا وأخوتي على استعمال الطبشور في الكتابة على كل أبواب البيت رغم انزعاج الضيوف وتقززهم من توسخ الأبواب إلا أنها كانت تواجههم.

ذكرى أخرى من صباي وهي أنني بدأت أعطي دروسا خصوصية لأخي وأنا في مستوى الرابعة إبتدائي وكان المقابل أن يتنازل تلقائيا وبدون مشاكل عن قطعة اللحم التي تعطى له في الوجبات -بمعرفة الوالدين طبعا- لأنهما هما اللذان طلبا مني تلك الخدمة، المهم أعترف أن أخي – وهو المهندس المعماري اللامع- صالح بكلي كان قد احترم الاتفاق.

عندي ذكرى أخرى من الابتدائي لا أنساها…

مزاب ميديا: تفضل ماهي؟
د. يحي
بكلي: وهي أنني حين نجحت في امتحان السنة السادسة ابتدائي، فوجئت بتنظيم حفلة في البيت واستضيف كل أساتذتي في التعليم الرسمي والحر (كان والدي آنذاك معلما بمدرسة النهضة) قد تقولون هذا أمر عادي، لكن صدقوني آنذاك لم يكن أمرا عاديا، ولذلك سبحان الله نقشت في مخيلتي وأتذكر أدق التفاصيل عنها و حتى عبارات التهاني التي قيلت لي.

وبالمناسبة أريد أن انتهز الفرصة لأتذكر باحترام، المعلم الذي كان له أثر كبير في شخصيتي بعد أمي و أبي وهو الأستاذ الفاضل السعيد ابراهيم المعروف في العطف بـ “باحني” أقول وبدون مبالغة، من الابتدائي إلى ما بعد الدكتوراه، لم ألتق بأستاذ ممتاز مثله كان ولا يزال إن شاء الله مبدعا ورائعا.

وبعدها اجتزت مرحلة التعليم الثانوي في ثانوية مفدي زكرياء أين تحصلت فيها على شهادة الباكالوريا عام 1985م، ثم التحقت بجامعة باب الزوار بالعاصمة، كلية علوم الجيولوجيا وكانت لي أيام رائعة في الحي الجامعي، مليئة بالنشاط الطلابي والاستزادة العلمية والجد والكفاح، مما تركت بصمة واضحة في حياتي.

مزاب ميديا: على ذكر أستاذك الفاضل سعيد إبراهيم، من هم الذين يشكلون لديكم القدوات؟
د. يحي بكلي:
1
– النبي محمد صلى الله عليه وسلم. الأول في كل شيء.

2- الاستاذ السعيد ابراهيم. في التدريس ….

3- د.طارق السويدان. في العمل للأمة.

4- د.إبراهيم الفقي رحمة الله عليه. في التنمية البشرية.

5- جون ميشال سالون (مشرفي الفرنسي في الدكتوراه) في البحث العلمي.

مزاب ميديا: وماذا عن اهتماماتكم وتخصصكم؟
د. يحي بكلي: أبدأ بالاهتمامات فأقول:
1- التدريس والبحث العلمي الأكاديمي، والتأليف.

2-  التدريب الجماهيري.

3-  الدعوة إلى الله – وإن كانت مدمجة أيضا في 1 و 2 – فالداعية هو داعية في كل مكان وفي كل حالة وفي كل سياق.

4- الأسفار والسياحة في الأرض.

5- المطالعة.

و هناك هوايات أخرى أمارسها … كجمع الطوابع، التصوير…

أما عن التخصص الأكاديمي فهو بصفة عامة علم المعلومات والمكتبات أما التخصص الدقيق فهو إدارة المعرفة والنشر العلمي الإلكتروني.
بالإضافة لتخصص التنمية البشرية في:
– المرافقة (الكوتشينغ)

– فن اتخاذ القرار

– النجاح الشخصي.

– فن التواصل

مزاب ميديا: عرفتم بنشاطكم الدؤوب في منابر المحاضرات والدروس، صف لنا التجربة.
د. يحي
بكلي: البداية كانت في مركز البحث في الإعلام العلمي و التقني “سيريست” الذي كان يديره الوزير الحالي بن حم لمدة 12 سنة، كانت حافلة بالمحاضرات والمؤتمرات على المستوى المحلي والوطني والعالمي، وفي جمعيات كثيرة في الفترة 1990 إلى الآن، أمثال جمعية الإستقامة والغفران بغرداية وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، إضافة إلى المؤتمرات المنظمة من طرف المركز أو الجامعات الجزائرية.

مزاب ميديا: ماهي أهم المحطات في مسيرتكم العلمية والعملية بالوطن الجزائر؟
د. يحي
بكلي: بفضل الله وتوفيقه تحصلت على دبلوم مهندس في الجيولوجيا من جامعة باب الزوار عام 1989، ثم دبلوم ما بعد التدرج المتخصص في الإعلام العلمي والتقني من مركز البحث سيريست في 1993، ثم الماجستير في علم المكتبات من جامعة الجزائر عام 2000، ثم الدكتوراه في علم المكتبات من جامعة الجزائر 2010 من جامعة الجزائر 2، وبينهما كانت هناك بحمد الله و توفيقه مسيرة حافلة بالمشاركات في المؤتمرات العلمية الدولية والمؤلفات.

مزاب ميديا: لنبدأ بالمشاركات الخارجية.
د. يحي
بكلي: أما عن رحلاتي، فأريد أن أشير إلى أن الرحلات العلمية الدولية هاته كان لها أثر كبير في شخصيتي العلمية وغيرها فربما نعطي إشارة صغيرة لها.

وسأنشر كتابا إن شاء الله فيه تفاصيل هاته الرحلات.

مزاب ميديا: كما هو معلوم فإن لك إسهامات في مجال التأليف. هل لك أن تذكرها لنا؟
د. يحي
بكلي: في الحقيقة هي أربع مؤلفات:
1- كيف نتعامل مع تكنولوجيا المعلومات – دار الأثير 2005.

2-  ذكاء الشركات – مع منشورات ألفا 2010

هذين المؤلفين صدرا بالجزائر أما الكتابين الآخيرين فهما:
3- النشر الالكتروني العلمي في دول الجنوب – دار المنشورات الجامعية الأوربية و مقرها في ألمانيا 2011

4- إتاحة تكنولوجيا المعلومات للجماهير. فصل في كتاب جماعي لـ30 مؤلف صدر بواشنطن في أمريكا 2012
وكنت اشتغل كثيرا على إشكالية المؤلفات العلمية الجزائرية وكيفية تسويقها، والحمد لله فمن إنجازاتي قاعدة المعلومات العلمية Algerian Scientific Abstracts المستخلصات العلمية الجزائرية التي هي الآن نظام معلومات في مركز سيريست يتاح للباحثين.

كما كنت وراء تأسيس نواة أول مجلة علمية جزائرية على الانترنت و ذالك في 1998 وهي مجلة RIST الصادرة عن السيريست.

مزاب ميديا: ماذا عن تجربتكم الحالية في المدينة المنورة بجامعة طيبة؟
د. يحي
بكلي: التجربة فتية جدا جدا، فقد بدأت التدريس في شهر سبتمبر 2012، في قسم المعلومات ومصادر التعليم بجامعة طيبة، لحد الآن الحمد لله الأمور ممتازة، يسودها جو من الاحترام، فالأساتذة هناك يعبرون لي عن إعجابهم واكتشافهم لبراعة وتفاني الأساتذة الجزائريين وحسن أخلاقهم، ونحن نسعى لتكريس هذا الشعور عندهم وتشريف بلدنا، أما عن الطلاب فالحمد لله هم مبتهجون ويطالبونني بأن أدرسهم في كامل المستويات.

بصراحة هم ليسوا أذكياء مثل طلاب الجزائر لكن عندهم نقطة قوة رائعة جدا وهي أخلاقهم العالية كما تقول بالتعبير الجزائري “يقتلوك بالقدر!” يلقون التحية على الأستاذ كلما دخلوا ويستأذنون قبل الكلام ويشكرونك حين تشرح لهم الفكرة ومن حين لأخر يدعون لك، وصراحة هاته ترفع المعنويات وتشجع الأستاذ، وخاصة حين تشعر أنها صادرة من أبناء الأنصار الذين أوصى بهم النبي صلى الله عليه وسلم خيرا، يعني سبحان الله تلمس أنهم أحفاد الصحابة وهذه نعمة.

مزاب ميديا: هل من رسالة توجهها لطلبة العلم، وللشباب عامة.
د. يحي
بكلي: أنصح الشباب الذي يسمعني بكثير من الأشياء، ولأبدأ بطلاب العلم:
1- اذهبوا للمدرسة أو الجامعة بنية طلب العلم لا من أجل العلامات والدبلوم ومن أجل الوظيف، النية مهمة جدا، فإذا ذهبت من أجل العلم فالله يكافئك تلقائيا بالعلامات والدبلوم والوظيف وخير منهم جميعا، أما إذا كانت النية الحصول على العلامات والدبلوم فسيكون لك ذلك لكن لا أكثر من ذلك.

2-  تعامل مع أساتذتك وزملائك بالأخلاق الإسلامية العالية.

3- انفتح على الآخرين و ابن شبكة علاقاتك وأنت في الجامعة، ولا تركز فقط على أبناء منطقتك.

و حتى تفعل. ساهم في النقابات الطلابية، اسكن الحي الجامعي وصلّ في مسجده، اشترك في الأندية الطلابية التي تنظم الرحلات.

4- كون مكتبتك الشخصية في التخصص بزيارة المعارض والمكتبات وطالع كثيرا وخاصة الكتب خارج المقرر الدراسي الرسمي وحتى خارج التخصص.

5- اشترك في المنتديات المتخصصة في الانترنت.

أما نصائحي للشباب عامة فأقول:
1
– أنصحكم بتقوية العلاقة بالله، قم الليل وصم يومين كل أسبوع، وصلّ صلاتك في وقتها، وأنصحك وأنصحك ألف مرة بذكر الله، ذكر الله يا شباب، إذا أردت أن تنسى كل ما قلته لك، أنت حر، لكن… لا تنس هاته “أذكر الله ذكرا كثيرا”، فبمجرد ما تفتح عينيك من فراشك اشتغل في الحمد والثناء والتسبيح والاستغفار فوالله العظيم لهو أقوى سلاح، وأنصحك بالإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا أركز على هذا الموضوع؟ لأننا يا شباب في عصر الفتن المظلمة إذا لم تكتسب هاته المهارة فأنت ضائع لا محالة.

2-  أكثروا من الأسفار والرحلات.

3-  طالعوا.

4- وهذه قوية جدا، اجعلوا لحياتكم معنى، اصنعوا لأنفسكم مشاريع خيرية تعيشون من أجلها، قضية تناضلون من أجلها، رسالة تعيشون بها حتى لا تكونوا تافهين…و الله يوفقكم.

مزاب ميديا: كلمة أخيرة لمزاب ميديا.
د. يحي بكلي: ما شاء الله بارك الله في جهودكم، ولو سمحتم أوصيكم بـ 3 عليكم بالاحترافية والإبداع وبإخلاص العمل لله عزّ وجّل.

مزاب ميديا: نشكرك جزيلا على وقتك معنا جزاك الله عنا كل خير، وإلى لقاء آخر إن شاء الله، دعواتكم لنا وأنت في أرض الحبيب صلى الله عليه وسلم.
د. يحي بكلي: بارك الله فيك و إلى لقاء آخر و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.


[للتواصل مع الدكتور يحي بكلي]


وإلى لقاء آخر إن شاء الله، تقبلوا تحياتنا

حاوره: جابر حدبون

Exit mobile version