حوار شيق مع الأديب مصطفى حواش

مقدمة وتنويه:
إيمانا منا بمبدإ التعاون وتوحيد الجهود، وبعدما كانت الحوارات مع شخصياتنا مجرد فكرة، قمنا كموقع بالاتفاق مع إخوة لنا ينشطون في الفيسبوك، بتبادل وتعاون في سبيل الإعلام الهادف، فإليكم أولى ثمرات التعاون بحوار مع الأديب الأستاذ مصطفى حواش الذي أعلنا له عن العديد من مؤلفاته عبر موقعنا،

مع الشكر الجزيل ل: “نادي غرداية” على مجهوداته ومساعيه لعقد هذا الحوار الشيق، حيث كان قد نشر في مجموعة:

ساهم في أخبار غرداية عبر الفيسبوك، متابعة ممتعة نرجوها لكم إن شاء الله.


نادي غرداية: السلام عليكم…مرحبا بك سيدي….هل لنا أن نتعرف عن نشأتك وصباك والمعاهد التى تخرجت فيها؟

الأستاذ مصطفى حواش: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته … أهلا و سهلا بكم … ولدتني أمي في الواحد و الثلاثين أوت سنة 1954 فأضيف إلى الوجود خير جديد ولا أقول كما قال زكي مبارك ولدتني أمي في الخامس من أغسطس فأضيف إلى الوجود خير جديد وشر جديد وإن كنتُ قد أوَّلت تلك المقولة فقلت: لقد أضيف بميلاد زكي مبارك خير جديد بميلاده وذلك لما أقام طوال حياته من أسس الأدب الصحيح وبما نشر من مؤلفات ورسائل جامعية وبما كتب في الجرائد من مقالات هادفة في شتى المجالات كما أنه أضيف بميلاده شر جديد حيث كان شَجًا في حلوق جميع من سولت له نفسه في عهده من الدعوة إلى العامية والفرعونية وأدعياء الأدب وبما أثار من معارك أدبية.

لا علينا أقول ولدتنى أمي بغرداية ثم اصطحبني أبي وعمري خمس سنوات إلى مدينة تيارت حيث يزاول التجارة فأدخلني القسم التحضيري بمدرسة للآباء البيض ثم التحقت بمدرسة قومبيطا و زاولت دراستي هناك وكنت بالموازاة إلى ذلك أدرس بالمدرسة الحرة للجماعة الإباضية، وفي سنة 1969 انتقلت إلى القرارة حيث ختمت القرآن الكريم بمدرسة الحياة وبعد عام انخرطت في صفوف طلبة معهد الحياة وبعد ست سنوات من الدراسة بالمعهد نلت شهادة الباكالوريا شعبة أدبية شرعية التحقت بعدها سنة 1976 بكلية الحقوق بجامعة وهران حيث زاولت دراستي لمدة سنتين اضطررت بعدها إلى ترك مقاعد الدراسة تحت ظروف قاهرة بعدها عملت من سنة 1981 إلى سنة 1987 بمكتب التوثيق ببني يزقن ككاتب توثيق وبعدها افتتحت مكتبا للكتابة العمومية أغلقته بعد عام و أنا متفرغ حاليا للبحث والتأليف.

نادى غرداية: ماشاء الله… من خلال مطالعتى لمؤلفاتك أستاذ مصطفى التمست أنك قرآني النشأة ….هل لديك ما تقوله في هذا المجال؟

الأستاذ مصطفى حواش: طبعا إن الطفل المسلم في المدرسة الحرة أول ما يلقن قصار سور القرآن والتي يكون قد حفظها منذ الصغر من أمه التي كانت تهدهده طوع الكرى كل ليلة مع ما تلقنه من قصار السور والأوراد حتى إذا ما نشأ الولد نشأ وهو يحفظ آيات كثيرة من كتاب الله العزيز فينطبع ذلك في ذهنه وهو ما يفسر تشبعه بتعاليم الإسلام السمحة وأخلاقه العالية كل ذلك يجعله قرآنا يمشي على الأرض وبذلك يكون قرآني النشأة وذلك ما حدث معي بالفعل والحمد لله.

نادى غرداية: ما هي أول قصيدة ألفتها أستاذي؟

الأستاذ مصطفى حواش: أول قصيدة ألفتها فى حياتي كانت عن أمي وكنت قد اطلعت أبي على تلك القصيدة فأخذها إلى معلمي بالمدرسة الحرة وطبعا لم تكن موزونة فحظيت بسلة المهملات ولا أذكر أن استاذي نادانى في ذلك الحين ربما ليبارك لي هذه الخطوة ويشجعني وهو ما لم يحصل مع الأسف.

نادى غرداية: هل لسيادتك أن تطلعنا فيما أنت متخصص بالضبط؟ متخصص في الشعر أم أن حدود ريشتك تعدت ذلك لتكتب في النثر والقصة والرواية…الخ؟

الأستاذ مصطفى حواش: كتبت عدة قصائد شعرية نشرتها على شكل دواوين منها ما لحنه المنشدون فأصبح مادة لإنشادهم في الأعراس والمناسبات السعيدة وكتبت عدة كتب عن تراجم بعض الأدباء والشعراء مثل: زكي مبارك ورمضان حمود وبابكر الحاج قاسم وبوجناح سليمان وأبو الحسن علي بن صالح والأمير عبد القادر ومحمد العيد آل خليفة وغيرها من المقالات المبثوثة في كتبي غير أنني لم أكتب في فن القصة أو الرواية لأنه فن لا يستهوينى.

نادى غرداية: لك دواوين سيدي الفاضل؟ عناوينها إن وجدت وتاريخ صدورها إذا أمكن.

الأستاذ مصطفى حواش: نعم عندي خمسة دواوين وهي على التوالي ديوان “هكذا غرد الشحرور ” وقد صدر سنة 2007 وديوان “هكذا أغني” وقد صدر سنة 2009 وديوان”من وحي التنزيل” وقد صدر سنة 2010 وديوان أغاني الأصيل وقد صدر سنة 2011 ضمن أعمالي الشعرية الكاملة وديوان “تهادوا تحابوا” وقد صدر سنة 2011 ويليها ديوان سيصدر قريبا إن شاء الله.

نادى غرداية: ماشاء الله… وبالتوفيق إن شاء الله في الديوان المقبل بحول الله… هل لك أساتذة تتلمذت على أيديهم فتعلقت بهم وكان لهم الأثر في بلورة شخصية الأستاذ مصطفى حواش الأديب؟

الأستاذ مصطفى حواش: إن شاء الله… أنا أدين بالولاء لجميع أساتذتي سواء بالمدرسة الرسمية بتيارت والمدرسة الحرة هناك أو معهد الحياة ولعل أستاذي معروف الحاج الطيب الذي كان يدرسني اللغة العربية بالمدرسة الرسمية بتيارت قد أثر في وجداني فعنه تعلمت حب اللغة العربية وكثيرا من الحضارة العربية الإسلامية وقد غابت عني أخباره منذ سنة 1969 لما انتقلت إلى القرارة وقد عملت المستحيل إلى أن وجدته سنة 2006 فسافرت إلى وهران خصيصا لرؤيته وقد كان لقاء حميميا عظيما بيننا ثم توالت الزيارات بيننا إلى الآن دون انقطاع ثم تأثرت بأستاذي باجو صالح بن إبراهيم الذي كان يدرسنا الأدب العربي والبلاغة والعروض بمعهد الحياة وهو أستاذ مرهف الإحساس إلى حد بعيد.

نادى غرداية: المتصفح لمؤلفاتك يلمس حبك الكبير للأديب الكبير زكي مبارك… هل لنا أن نعرف ماهي قصتك معه و ماهو سر حبك له؟

الأستاذ مصطفى حواش: لعل أستاذي باجو صالح كان له الفضل الكبير في دراستي لأدب زكي مبارك وتعلقي به وذلك يوم قال لنا في درس من دروس الأدب العربي من أراد أن يكون له أسلوب سلس عذب فعليه أن يتتبع مؤلفات زكي مبارك بالمطالعة وفي مقدمتها كتابه مدامع العشاق ومنذ ذلك الحين طفقت أجمع مؤلفات زكي مبارك كلما أسعفني الحظ إلى ذلك ولم أقرأها في ذلك الحين إلى أن تفرغت للبحث والتأليف فطفقت أطالعها واحدا تلو الآخر وأستفيد منها فكان من نواة ذلك البحث كتابي زكي كبارك شهيد الأدب العربي وكتابي زكي مبارك عروس الأدب العربي وكتابي طه حسين وزكي مبارك في الميزان وكتابي المرأة في كتاب ليلى المريضة في العراق وما استهواني في كتاباته هى الصراحة والصدق والجرأة إضافة إلى أسلوبه الجزل الراشح بالكبرياء و حب النفس إضافة إلى تعاطفى معه فيما لقى من تهميش و أذى من معاصريه.

نادى غرداية: إلى جانب زكي مبارك هل لك أدباء آخرون تقرأ لهم بشغف سواء على المستوى المحلي أو العربي عموما؟

الأستاذ مصطفى حواش: من الأدباء الذين تأثرت بهم الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي و مصطفى لطفى المنفلوطي الذي طالعت جميع أعماله في مرحلتي المتوسطة أما من المحليين الشيخ حمو بن عمر فخار رحمه الله فله أدب رائع كما قرأت مجموعة عيون البصائر للأديب الكبير محمد البشير الإبراهيمي وهناك أدباء آخرون لا تحضرنى الآن أسماؤهم.

نادى غرداية: طيب…هل لنا أن نعرف الى أي مدرسة أدبية ينتمى الأستاذ مصطفى حواش؟ هل هي المدرسة الكلاسيكيه أم الرومنسية؟

الأستاذ مصطفى حواش: أنا أنتمى إلى المدرسة الكلاسيكية والرومانسية والواقعية وهي الأثافي الثلاثة التي يرتكز عليها أدبي على العموم لأنني لا أكاد أفر من عواطفي ونوازعي الذاتية في جميع ما أكتب لذلك أَلَّفتُ كتاب “مجنون دلال” وهي رسائل حب خيالية.

نادى غرداية: يا سلام… طيب… بأي أدب متأثر السيد حواش؟ هل هو الأدب الحديث أم القديم أم المعاصر؟

الأستاذ مصطفى حواش: أنا متأثر بالأدب القديم في الأساس ولكن لابأس من تذوق الأدب الحديث والمعاصر ومنها أدب زكي مبارك لأنها جميعا تحوى نتاج أدباء لامعين تركوا بصمات ظاهرة في الأدب العربي على العموم.

نادى غرداية: ماهو المؤلف الأخير الذي صدر لك سيدي؟ آخر إنتاجك.

الأستاذ مصطفى حواش: المؤلف الأخير الذي صدر لي هو ديوان “تهادوا تحابوا” و هو الذي جمعت فيه ما عندي من أشعار، في تقريض الأصدقاء، في مناسبات الزواج، واستظهار كتاب الله وغيرها من المناسبات السعيدة.

نادى غرداية: ماشاء الله، لدي فضول للغوص في عالم الأستاذ حواش الإنسان… كيف هو مع أهله؟ عائلته؟ أبنائه؟ بعيدا عن حواش الأديب.

الأستاذ مصطفى حواش: أنا أقضي جل أوقاتي في البيت بحكم مطالعاتي واشتغالي بالتأليف وهو ما يجعلني أحتك بصفة مستمرة بأبنائي وأحفادي الذين يلوِّنون حياتي بعبق المحبة فأتفانى في خدمتهم إلى أقصى حد فأنا معهم مثل الطفل الصغير حيث لا كلفة بيننا في البيت إذ استجيب دائما لمطالبهم ما وسعني الحال إلى ذلك.

نادى غرداية: ماذا عن أوقات فراغك أستاذي؟ كيف تقضيها؟

الأستاذ مصطفى حواش: أنا أقضي جل أوقاتي في المطالعة المفيدة وما فضل من ذلك من أوقات فراغ أقضيها في الإستماع إلى برنامج إذاعي أو مشاهدة برنامج تلفزيوني هادف.

نادى غرداية: أستاذ مصطفى… ماهي رؤيتك للواقع الثقافي للمرأة المزابية… يعنى هل لنا أن نراه بعينك إذا سمحت؟

الأستاذ مصطفى حواش: المرأة المزابية نصف المجتمع المزابي وهى تؤلف تكاملا بديعا مع الرجل الذي يسعى دائما إلى الرقى بها إلى مصاف النساء الرائدات فى المجتمع الجزائرى ولولا ما تحمله المرأة المزابية من هموم وطنها لما كان للرجل المزابي أن يبلغ شأوا بعيدا في معركة البناء والتشييد ولولاها لما قامت على يده كثير من المصانع والمتاجر والمكاسب الغالية في المجتمع والمرأة المزابية تحب الثقافة من طبعها و هي تكافح دائما من أجل أن يكون لها موقع حساس في المجتمع كيف لا وهي المعلمة والقابلة والطبيبة وراعية أمينة لدور حضانات الأطفال ومنها المحاضرة فى المجامع النسوية ومنها حتى المذيعة وإن كانت تلك المهنة تجرها إلى الإبتذال ومخالطة الرجال وربما أدى ذلك إلى ما لا تحمد عقباه من الخلوة بالأجانب لكن على العموم فإن موقعها لا يستهان به داخل المجتمع إذ ترجع إليها اليد الطولى فى إقالة مجتمعنا من بعض الآفات الإجتماعية التي تهد كيان المجتمعات والأم كما يقول شاعر النيل: الأم مدرسة إذا أعددتها —– أعددت شعبا طيب الأعراق .

نادى غرداية: صدق الشاعر نعم.

نادى غرداية: كل إنسان لديه حلم يسعى لتحقيقه… فما هو الحلم الذي يراود الأستاذ حواش؟

الأستاذ مصطفى حواش: لعل حلمي الأكبر أن يَنْسَأَ الله في أجلي ويمنحني من الصحة والعافية ما يجعلني أمضي في مشواري الأدبي لتحقيق أكبر قدر من المؤلفات تلك المؤلفات التي أبتغي منها رضوان الله أولا والنفع العام للمجتمع لأن شعبا يقرأ شعبٌ لا يستعبد وأمنيتى أن أتمكن من تحقيق جميع طموحاتي في هذا المجال وهذه المؤلفات هي البرهان الذي أحمله يوم القيامة بيميني حتى أبتغي بها الحجة عند الله وهل يخيب عند الله من يخدم اللغة العربية الفصحى لغة القرآن الكريم ولغة نبينا صلوات الله وسلامه عليه.

نادى غرداية: في نهاية هاته الدردشة اللطيفة… لا يسعنا سيدي إلا أن نتقدم إليك بجزيل الشكر لتلبيتك دعوتنا… تشرفنا بالحديث إليك… تمنياتنا لك بكامل الصحة والتألق الدائم… كل الاحترام و التقدير لك سيدي… ولا تبخل علينا بجديدك لنطلع عليه من خلال نادي غرداية وليطلع عليه أحباء الأستاذ مصطفى حواش في كل مكان من خلال نادينا… تحياتنا لك.

الأستاذ مصطفى حواش: أشكر جميع القائمين على نادى أخبار غرداية على هذه الإستضافة الطيبة والشكر موصول لجميع من ساهم من قريب أو بعيد من وراء الكواليس على إنجاح هذا الحوار، وإلى أن ألقى أحبتي في حوار ثان أو ثالث أو رابع أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نادى غرداية: وعليكم السلام والرحمة والإكرام…. سلام


أجري الحوار يوم: 19 ديسمبر 2011م.

وإلى اللقاء في حوار آخر إن شاء الله

 

Exit mobile version