قراءة في فيلم “أقلتد غيري”

كغيري من أبناء منطقة مزاب تابعتُ الفيلم المزابي الجديد “أقلتد غيري” الذي بثّته القناة الرابعة الناطقة بالأمازيغية، فَبعيدا عن النقد السينمائي المحترف ودون أن نتجرّأ عليه بصفتنا بعيدين عن ذلك التخصص فلسنا من الماهرين فيه، ولكن هذا لا يمنعُنا – إن تفضّلتم- بالمشاركة ببعض الملاحظات الجزئية والبسيطة لعلّها تُأخذ في الحسبان للإنتاجات اللاحقة إن شاء الله…

طبعا لأنّ الفيلم هو تجربة أولى في العمل التلفزي، رغم الرصيد الفني الكبير الذي يزخر به وادي مزاب من أعمال اجتماعية راقية كفيلم الوكيل، أو مسرحيات مختلف الفرق الفنيّة في القرارة وتغردايت وتاجنينت وغيرها .. فنحنُ نفتخر به ونسعدُ بهذا التقدّم الملحوظ في:

ولمن لم يتسنّ له مشاهدة فيلم (أقلتد غيري) فإنّ أحداثه تدور حول فكرة أساسية هي تخلّي الأب عن الطفل المعاق لدواعي إجتماعية وتوهّمات نفسية تصل حدّ التنكّر له والتبرّء منه وإخفاءُه عن الأنظار لسنوات طويلة ، والفيلم من إنتاج إحدى الفرق الفنية التمثيلية لمدينة القرارة ولاية غرداية، وهي فرقة معروفة محليّا بسَعيها المتّزن نحو الإحترافية ومعالجة المواضيع الإجتماعية في طابع مسرحي وتضمّ عددا من خيرة الممثلين بوادي مزاب ،لذلك جاء هذا الفيلم كتجربة أولى تجري أحداثه في ساعة ونصف من الزّمن.

والمعروف لمن له ثقافة ولو محدودة في الأفلام على اختلافها أنّها -غالباً- تقوم أساسا على تبنّي قضية اجتماعية او سياسية أو عقائدية وتكون مجريات الفيلم تهدف أساسا إلى لفت الأنظار –خاصة المسؤولة- إلى القضيّة.

1– الفيلم من حيث المضمون:
وقد أفصح الفيلم الجديد عن ملاحظات مهمّة جدّاً أقواها:

لكن رغم هذا وبالمقابل أظهر الفيلم أنّ مجتمع مزاب ليس مجتمعا استثنائيا كما يتصوّر المتابعين له وكما يتوهّم بعض أبناءه، فرغم اكتسابه للكثيـــــــــر من الإرث الحضاري والديني ورغم أنّه يحوز على نسبة لا تستهان بها من الرصيد الأخلاقي والتربوي إلاّ أنّه كغيره من المجتمعات له من مشاكل الدّاخل مالله به عليم ، وقد ساهم هذا الفيلم في كشف هذا الجانب بشكل ملفت..من خلال:

2- الفيلم من حيثُ التركيبة الفنيّة والتمثيل:
سألتُ عدداً ممّن شاهدوا الفيلم السؤال التالي : هل أثّر فيك مشهد لدرجة “دمع العين” فكانت النتيجة أنّه -على الأقل- هناك ثلاثة مشاهد تدمع العين وتحرّك القلب ممّا يمنح الفيلم الجديد “شهادة إثبات ” من الجمهور أنّه عرف قدرة واضحة في التحكّم في مشاهده من طرف الممثّلين، وتحكّم واضح في السيناريو وهذه من نقاط القوّة في الفيلم إلاّ بعض الهفوات، نُشير مرّة أُخرى إلى أنّ الفيلم هو تجربة أولى لوادي مزاب في العمل التمثيلي الموجّه للتلفزيون ..لذلك ربّما من الموضوعية أن نصف بعض الملاحظات في التمثيل بالمعقولة والمتوقّعة، لكن لابد من الإشارة لبعضها بهدف التحسين والتطوير مثل:

لذلك أعتقد أنّه لو تمّ التركيز أكثر ولو استغرق ذلك بعضَ الوقت، على مراجعة هذه التفاصيل بعد انتهاء التمثيل سيعطي ذلك جمالا أكثر للفيلم ويجنّب إحراج الذوق الفني للمشاهين . خاصة أنّنا نملك في مزاب تقنيين متخصصين في هذا المجال.

قبل النهاية أريد الإشارة إلى نقطتين هامّتين أطرحهما من قبيل السؤال أكثر من قراءة الفيلم:

  1. أنّ الفيلم استعمل تعبيرات من قبيل مناداة (سعيد) أبي وأمّي – باللغة المزابية-، للكفيل (محمّد) و زوجته ، وأنّ هذا الكفيل صرّح لمعلّم المدرسة أنّ (سعيد) هوّ ابنه .. ممّا يضعُنا- حسب رأيي- أمام خطّ رفيع من قضية التبنّي المحرّمة في الإسلام مع اعترافنا أنّه يمكن فهم توظيف هذه الكلمات تجاوزاً وعُرفاً..فهل يمكن حسابُ هذا في فيلم ينبغي أن يكون فيه بعض المتابعة العلمية للتعابير وهل يؤثّرُ هذا التعبير في هذه النقطة العقائدية ، وهل يمكن مراجعتها مع أهل الإختصاص..
  2. طرد (سعيد) من البيت في مشهد محاولة رؤيته لأمّه ومشهد تهديد أبيه للكفيل محمّد إذا هو أراد أخذه للبيت مجدّدا، وتصريحه أنّه تبرّأ منه ولم يعُد ابنه .. كلها مشاهد تضعنا أمام خيط رفيع آخر أمام حكم قانوني بالسجن لمن يفعل هذا.. وأطرح نفس الأسئلة التي طرحتُها في الملاحظة الأولى..

في الأخير أؤكّدُ أنّ هذا النص قراءة مشاهد بسيط بعيد عن النقد السنيمائي المتخصص ، كما أشكر القائمين على الفيلم كلّهم من صاحب الفكرة إلى لإخراج..

آملين في أعمال تلفزيونية أخرى مستقبلا تناقش القضايا في هدوء وعلمية وجمالية فنيّة أكثر.

مصطفى سعيد

Exit mobile version