ما بعد الحرية…

إن الأمة العربية الإسلامية اليوم تتخبط بين جدران السياسة باعتبارها تصحح مسار أنظمتها، هذا على المستوى الجمعي، وعلى شبيه ذلك نجد الإنسان العربي وقد أرهقته تذبذبات العصر وسياسته وأنظمة الحكم وقادتها بين قمامات الفساد، وما بقي عليه إلا الوعي بمنطلقاته الإسلامية والعربية و معرفة التحديات بكل تفاصيلها ليستطيع فهم ما يجب عليه للتحرك على مستواه الفردي؛ والتغيير يبدأ من هنا.هذا ما لاحظناه في الشعوب العربية اليوم فقد فهمت ووعت وتحركت بمحض إرادتها في هدم بنيان قد تداعى وتقادم بعد أن كانت أساسات هشة؛وإن كان له أساس.

و لعل الأهم والأصعب هو التحلي بعد التخلي و باعتبار أنه لا يمكن حذف أمر من الأمور قبل إحضار أمر جديد فالطبيعة تأبى الفراغ، هذا ما بقي على الشعوب العربية أن تتيقن منه لأن الهدم سهل والبناء صعب.ولكن المحرك لهذه الهمة هو وجود قضية مبدئية مقدسة تمس قاعدة ذلك الفرد، فالحرية إذا ضاعت من شعب كانت هي المسببة لتلك الاحتجاجات وذلك الثوران. ولعل قبل ذلك لابد من تغيير الاهتمامات وهذا على المستوى الفردي، فإذا كان الشاب مهتما بالتوافه من الأمور، وإذا كان الرجل مهتما بزوجه وابنه فقط، فكيف يمكن لهذا الشاب أو هذا الرجل أن يؤمن بقضية أو حق سلب منه ليكون هو محركه.

ومما يلاحظ أن المشكلة الآن في أي شعب من الشعوب -وخاصة شعوب العالم الثالث- هي احتكامهم إلى الماضي عندما يرى المواطن العصري في عرقه فتأخذه الحمية بقبيلته، وهذا هو الامر الذي يترك من هذا الإنسان إنسانا ميتا عندما يربط فكره بموتى أو أشياء تراثية وينسى أن الأمر الآن ليس النسب ولا افتخار بأمجاد الماضي وإنما مواطنة تنظر إلى المستقبل وشعب يجمعه البناء والتنمية ويوحده المعنى الحضاري وليس شعبا يفرقه الإنسان الآفل أو التاريخ الحافل أو الفاشل.

وبناء على هذا فإن أي شعب تيقن أفراده أن الحرية هي المقدس الأول وهي المبدأ الذي يجمعهم في دحض النظام الحاكم -وقد حقق هذا-، فليحذر من النظرة القبَلية أو العرقية التي ستنتج بعد هذه المرحلة. بل ليتقن المواطن أنه مواطن ينتمي إلى دولة تحمل أعراقا وكلهم يرمون إلى هدف هو التشييد والبناء والتنمية. وهذا ما يصطلح عليه بالتنوع في إطار الوَحدة.

الطالب الشيخ أحمد صلاح الدين

Exit mobile version