متى نزيد الواو إلى الدّاء؟

الحياة كلها ماض نستحضره، حاضر نعيشه ونتذوقه، ومستقبل نصبوا إليه ونستعد له. ولكل أمر في هذه الحياة أسباب سبقته ونتائج ستظهر بعدها.

ربما لا تفهمون قصدي بهذا الكلام، ولكن ستفهمون عن ما أريد أن أتكلم.

الإنسان في هذا العصر يعيش أمورا وقضايا وإشكالات ومشاكلا و هموما وأفراحا، ونتائج سيئة و أخرى حسنة، تجعله كلها يتخبط في هذه الدنايا لينتقل من أمر إلى أمر ومن مشكلة إلى حل. ولكن ما نراه يتغير شيئا ما  عن هذه الحقيقة.

فالكثير منا وقع ويقع وربما سيقع في أخطاء ويعيدها مرارا وتكرارا عندما نراه يتحدث عن المشاكل ويغوص فيها، فيستيقظ بها وينام بها، هذا ما نشاهد في يومياتنا المتكررة، فلو خرج الواحد منا في الصباح متجها إلى عمله، فاستقل الحافلة مرّ بطابوهات تعاد دائما، فترى الكثير منا ينفعل ويصيبه القلق ويقول ياحسرتاه..! عندما يرى تلك الزحمة في الطريق، عندما يرى ازدحام الناس في الحافلات، ويسمع ما يُسمع دائما. وغير ذلك مما لا يخفى على أحد.

كلنا نتحدث عن التخلف والقليل منا يفكر في تغيير الواقع، بل الأقل من القليل من يدرسها دراسة منهجية علمية موضوعبة؛ بالبحث عن الأسباب وملاحظة الأحداث بدقة وعلمية و موضوعية، وصياغة الفرضيات وتجريبها ثم استخلاص النتائج وتحليلها. لأن “بلوغ أمتنا لما تصبو إليه مرهون بأن يحرر كل واحد من أبنائها شيئا من النمو و التحسن و التقدم على صعيده الشخصي ”  إبدأ أنت بإصلاح ذاتك ومقوماتها و مبادئها وقيمها، فلو أن كل واحد منا فهم بذلك وطبق و أحس بالمسؤولية لرأينا ما نأمل، لكن ضعف الرغبة في الإصلاح في نفوس البعض منا و ضعف همّتهم واهتمامهم بأمور أمتهم حالت دون تحقيق الأهداف و الرؤى، ولا نبالي إذا أرجعنا هذا الضعف إلى قصور في المبادئ و القيم التي هي قاعدة تحركاتنا ونقص الإعتزاز بالوطن ورجاله.

إلى متى نبقى في الماضي وندور في وحل المشاكل ونجترها ولا نجد لها حلا بل البعض منا – كما قلت – لا يفكر في التغيير ولا استعداد له بدعوى لا يهمّني بل يهم المعنيين بذلك، ألا نبادر نحن وكل واحد منا وخاصة الطلبة والأساتذة والطبقة المثقفة عامة في بلادنا فكلنا نستطيع التغيير ونقدر على ذلك في دائرة تأثيرنا، ألا يجعل الواحد منا بل كلنا الدواء نصب عينيه بدل اجترار الداء.

تغيير الأمة إذن يبدأ من تغيير الذات وإصلاح النفس وهذا بالعودة إلى جادة الإسلام و الاستمساك  بما إن تمسكنا به لا نضل: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الطالب: الشيخ أحمد صلاح الدين
في: 04/01/1432

Exit mobile version