الصورة النمطية

قد يبدو مصطلح الصورة النمطية  (Stereotype) غريبا لدى البعض إلا أننا نستعملها و بشكل اعتيادي ودائم قصد إدراك الواقع وفهمه. عموما، الصورة النمطية هي تصور ذهني معين عن شيء ما مادي أو معنوي يتم تعميمه على كل مكونات و عناصر هذا الشيء. و تعرف أيضا بأنها تبني فكرة مسبقة أو أفكار جاهزة عن مجموعة ما أو فئة معينة مع إلباسها صفة العمومية على كل أفرادها[1].

الصورة النمطية ببساطة هي اعتقاد جامد أو رأي مبالغ فيه يكوّنه الفرد عن  خصائص مجموعة من الناس تتخذ شكل فكرة ثابتة يصعب تعديلها ويبني عليها إدراكه للواقع من حوله، وغالبا ما تفتقر هذه الصورة إلى الدقة واعتبار الفروقات الفردية بين الأشخاص كما قد تتسم بالتحيز والتعميم الاختزالي المجحف. وعلى الرغم من كون الصورة النمطية الخريطة التي تساعد الفرد على التعامل مع تعقيدات البيئة الاجتماعية المحيطة وكذا استيعابها وتفسيرها، إلا أن  ضررها يتمثل في كونها كثيرا ما تولّد فهما مشوها ومحرفا للواقع الاجتماعي بالإضافة إلى أن مثل هذه الأخطاء الإدراكية يمكن أن تعيق التواصل والتغيرات الاجتماعية البناءة[2].

يذكر العلماء جملة من الخصائص العامة للصورة النمطية يمكن حصرها فيما يلي:

تبنى الصورة النمطية منذ لحظة الميلاد للإنسان من خلال احتكاكه بالواقع واحتفاظه بصور ذهنية تشكل رصيدا للخبرات الحسية والنفسية التي يتم إدراك العالم من خلالها، وقد تختلف آليات تكوين الصورة النمطية وتوجيهها إلا أن الوسائل الإعلامية بمختلف أنواعها تلعب الدور الأكبر في صناعة تصورات معينة سلبية كانت أو إيجابية وتصديرها للمجتمع، أضف إلى ذلك المناهج التعليمية وكذا أدوات التثقيف الشعبي كالأمثال والأساطير والمسرح.

لعل خير مثال قد يتبادر إلى الذهن حول خطورة تأثير الإعلام على الصورة النمطية هو التصور العام المجحف -والمتحامل في معظمه- الذي يصدره الإعلام الغربي عن الاسلام والمسلمين وكذا الشعوب النامية؛ فالتركيز الإعلامي السلبي المكثف على فئة معينة من الناس يعيق التواصل ويولد الكراهية مما يؤدي إلى توسيع الفجوة الموجودة أصلا بين هذه المجتمعات.

وحتى تتأكد أخي القارئ من كوننا نرتكز على هذه الصورة النمطية والأحكام المسبقة سأدعك تجيب عن  هذا التساؤل: ما هي صورة المواطن الأمريكي أو الأوروبي لديك؟ قد يتبادر إلى ذهنك صفات مثل الدقة، النظام، النظافةـ، العدل وربما الانحلال الخلقي والتفسخ الاجتماعي، فما مدى صحة ما تعتقد؟ وهل سنحت لك الفرصة للاختلاط بهم؟ كيف؟ و لماذا؟… عند الإجابة عن هذه التساؤلات قد نجد أنفسنا نحمل تصورات خاطئة وأحكاما مشوهة ندرك من خلالها العالم من حولنا بالرغم من أنها غير مبنية على حقائق واقعية وخبرات شخصية.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] وكالة سرايا الإخبارية، ،2011، الصورة النمطية. [2]  فارس كمال نظمي، (جانفي،2006)، الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية(دراسة ميدانية). [3] د.يحي جاد. (نوفمبر, 2012). الصورة النمطية. مجلة حراء

صلاح الدين دجال

المصدر: مقالات أعزام

Exit mobile version