الإعلان عن المتوج بلقب شخصية مزاب 2013م

بعد عام بما حمل من أحداث ومفاجآت، إنجازات ومبادرات، ها نحن نصل للحظة الإعلان عن شخصية مزاب لعام 2013م وبعد استقبال ترشيحاتكم القيّمة والمميزة مما جعلنا حقا نفتخر ونعتز بأسماء ثقيلة قدمت ولازالت الكثير للمجتمع والوطن عموما خدمات جليلة وبصمات جلية واضحة.

تأخر الإعلان عن موعده المعتاد والمعلن عنه لظروف تعلمونها جميعا، فالوقت لم يكن وقت تكريم ولا إشادة بقدر ما كانت مرحلة تركيز وعمل لوأد الفتنة التي عصفت ببلدتنا الأمنة المطمئنة، نسأل الله الأمن والعافية لوادينا الحبيب ووطننا الجزائر، وندعوه أن يرد كيد الكائدين ممن لا يريد لهذه الأمة خيرا، ويجازي الظالمين سوء أفعالهم وأقوالهم.

وبعد مداولات تم القرار بشأن الفائز بلقب شخصية مزاب لعام 2013 والذي جاء على غير العادة هذه المرة…

نهدي لقب هذا العام ونتوّج به:

شباب المجتمع

ممن كانوا في مقدمة الأحداث وكذا جنود الخفاء الذين كانوا حقا في مستوى المسؤولية في الأحداث الأخيرة بوعيهم العالي ووحدتهم، وبفتوّتهم وحماسهم وباستشاراتهم لمن خلفهم من الرجال والمؤسسات بخبرتهم وحكمتهم، فبهم استبشرنا خيرا ورأينا منهم الجد والاجتهاد والسعي في الخير بإخلاص، لكم نهدي اللقب هذا العام، ونتوجكم بلقب شخصية مزاب 2013م، عربون تقدير ولفتة بسيطة ندعو الله بها أن يحفظكم وييسر أموركم ويسعدكم دنيا وأخرى.


في المحنة منح!

رسالة شباب الأمة إليكم

كان اختيار لجنة تحكيم المسابقة السنوية التي ينظمها موقع مزاب ميديا لشخصية العام هذه المرة متميزا غير متوقع؛ وأخذ صبغة الأحداث وما مرت به أمتنا المزابية في عقر دارها من اعتداءات ومحاولات النيل من رصيدها الحضاري! ولقد كان الاختيار عاكسا لكون صانع اللحظة ليس فردا أو شخصا مهما كان، بل هم شباب الأمة! وليس صنيع اللجنة بغريب ممن يرقب بدقة تطور المجتمعات، ويعي بحق التحديات التي تستقبلنا ونمر بها!

فالشباب هم عمدة الأمة وعمادها، ولا عجب أن نجد في القرآن الكريم إشارات كثيرة لدور الشباب في الإصلاح والتغيير وقيادة الأمم نحو الصلاح والخير؛ فمن ذلك قوله تعالى في شأن الخليل إبراهيم على لسان قومه: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾، وعندما تحدث عن أصحاب الكهف وصفهم بقوله: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾، وكذلك

لقد جسد الشباب في الميدان بتآلفهم وتعاونهم وتناصرهم مطمح جيلهم، مطمح الوحدة الذي ولدوا وأنفسهم تتوق إليه، وما يزالون يتطلعون لتلك اللحظة التي تنصهر فيها طاقات المجتمع والأمة، بين المناهج المتعددة، والقصور المختلفة، بين أبناء الأمة جميعا.

ليس للشباب من مطلب في هذه المرحلة الجديدة التي يدخل إليها مجتمعنا أكبر من أن تتجسد هذه الوحدة ميدانيا؛ لا بإلغاء طرف لحساب طرف، ولا لتفضيل منهج على منهج، بل الجميع يجتهد ويكد، ويخلص عمله لله وحده، لا يرتجي الثواب إلا منه، ولا يسابق في الخير إلا ابتغاء مرضاته، فتجمعهم المسيرة النضالية الحضارية للأجداد الذين شيدوا وبنوا بالعلم والتقوى تلك الحضارة، ويتخذون من إصلاح أوضاعهم وعصرنة مجتمعهم دليلهم لمواكبة الجديد في كل مجال، مستعصمين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ناشرين فضائل هذا الفكر الإسلامي الذي سيجمع الأمة -بإذن الله- حول محكمات كتابها فيهديها إلى التي هي أقوم.

لقد انبلج فجر الأحداث عن معدن نفيس من شباب الأمة؛ جمع في صفوفه بين الصالحين المتقين ومن ابتلوا في دينهم وأنفسهم، بين مشايخ العلم وطلابه وأصحاب التجارات والحرف، بين الدعاة المخلصين الذين اتخذوا من الكلمة سلاحا يصلحون به حال الأمة في جميع المنابر الحقيقية والافتراضية (الأنترنت)، وأولئك الذين ضحوا بمهجهم وبذلوها في سبيل حفظ أمن الناس وممتلكاتهم، فمنهم من استشهد غدرا وتنكيلا، ومنهم من أصيب، ومنهم من قضى الليالي الطويلة المظلمة بعينه التي ترقب كل حركة وسكنة، ومنهم من بذل ماله في سبيل إطعام أولئك وعلاج آخرين… الكل لا يبتغي إلا رضوان الله ومغفرته، فالله نسأل القبول من الجميع.

هكذا، يا شباب الأمة برهنتم في هذه اللحظة الحاسمة أن التعاون هو الخيار الحتمي لأفراد الأمة الواحدة، فلنتخذ من هذه الوحدة واللحمة مطية نحو تطوير مجتمعنا ووطننا، وسبيلا نحو إحقاق الحق حيثما كنا وإبطال الباطل حيث وجدناه، والمجتمعات التي تعالج أوضاعها من الداخل، وتنقد ما بداخلها فتتآمر بالمعروف وتتناهى عن المنكر لا يتسلل إليها الخلل، وتمضي قدما في تحقيق ذاتها وصيانة مجدها. وبالفكر الذي شيد به أجدادنا تلك الحضارة الخالدة في جميع المجالات؛ في الفكر والاجتماع والاقتصاد والتربية … سنبني حاضرنا ونقود أمتنا نحو مستقبل يحفظ لها تميزها بأصولها التاريخية، ويصبغها بصبغة المعاصرة؛ فتكون أنموذجا للإنسانية يروي حكاية مجتمع تمازجت فيه مبادئ الإسلام وعروبته بأصالة الأمازيغ وحضارتهم.

في الختام أرجو أن تكون هذه المقالة قد عبرت عن بعض ما يختلج نفوسكم إخواني الشباب، والشكر موصول إلى إدارة المسابقة إذ شرفتني بطلب تدوين هذه المقالة بلسانكم.

د. صالح بوشلاغم

Exit mobile version