حوار الأمشاج…!
Le Dialogue des Gamètes… !
{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)} ـ الإنسان ـ صدق الله العظيم، نعم إنه سر الوجود في الحياة، خُلِقنا من ذلك المَزج العجيب، المتناهي التعقيد والدقة في آن واحد، إنه حوار النطفة مع البويضة، حين إلتقائهما..، استقيت فكرة هذا الموضوع، من مقال في مجلة علمية[1]، فتولدت عندي كتابة مقال حول هذا الموضوع، أُفيد به غيري، بما أنعم الله به علي، من معلومات في هذا المجال.
بعد جماع الذكر والأنثى، يدخل عدد هائل من نطاف الرجل «Spermatozoïdes»، المحدودة العمر خارج الخصيتين «Les Testicules»، حيث مهد ولادتها، بعد تشكلها في الأنابيب المنوية «Les tubesséminifères»، فعيشها يستمر إلى 24 ساعة بعد خروجها من الذكر، عبر القضيب «pénis»، الذي يستجيب بتمدده، وهذا بفضل تجمع الدم في الجسمين الموجودين فيه «Corps caverneux et spongieux»، تمر النطاف بعد دخولها إلى الأنثى، عبر المهبل «Le Vagin» ثم تدخل إلى عنق الرحم عبر «L’exocol»، تنتهي بها في الرحم، بعد خروجها عبر ما يسمى «L’endocol»، حيث حركتها تكون بفضل ذيلها «Flagelle»، وفي هذه المحطة، محطة عنق الرحم «Col Utérin»، به وسط غير ملائم للحيوانات المنوية، ويقتلها فيعيق على عملية اللقاح، لِذلك تُفْرز مادة تسمى [2]«La Glaire Cervicale»، التي تساعد على مرور النطاف، للوصول إلى البويضة «L’Œuf»، تعبر الرحم «L’Utérus»، ثم تمر إلى قنوات فالوب «Tromp de Fallope»، حيث توجد اثنتين منها، والـتي تؤدي إلى المبيضين «Les Ovaires»، الموجودين عند كل أنثى، بعد هذا المرور، تصل النطاف إلى نهاية هذه القناة، حيث منطقة الاتصال بالمبيض، ولِتكُون البويضة جاهزة في هذه المنطقة، يجب أن يكون اللقاح خلال فترة الإباضة «L’Ovulation»، حيث نهاية تشكل البويضة «L’Ovocyte» في المبيض، لتخرج منه وتلتقيها قناة فالوب بعدها، عمومًا تكون هذه الفترة ما بين اليوم 13 و 15 من الحيض، أو ما يسمى بالدورة الشهرية لدى الأنثى «Cycle Menstruel».
البويضة بعد نموها في المبيض تحت تأثير الهرمونين LH et FSH، تخرج بإحاطة من الخلايا الجريبية «Les Follicules»، وذلك كله بصفة دورية، كل 28 يوم، تُعَرض خلية من الخلايا «Ovocyte I en prophase I» للنمو والتطور حتى تصبح [3] «Ovocyte II en métaphase II»، غير مكتملة الإنقسام الخلوي، تخرج البويضة من المبيض بفعل عدة عوامل، منها ارتفاع منسوب الهرمون «le Pic de LH»، وانخفاض درجة الحرارة، بعدها إن كانت هناك نطاف وإلقاح، تُكمل البويضة انقسامها حتى تصبح خلية مهيأة للإلقاح «Œuf fécondable»، وإن لم تكن هناك حيوانات منوية، تبقى كما هي «Ovocyte II métaphasique»، وتخرج بعدها في نهاية الدورة الشهرية مع دم الحيض.
تبدأ النطاف في المنافسة «La Compétition» حول الدخول إلى البويضة لإلقاحها، حيث نتيجة هذا التنافس، هو دخول أفضل نطفة لتُحول البويضة إلى بويضة ملقحة «Zygote»، بعدها تشكل البويضة غشاء جديد مانع لدخول باقي النطاف.
ينفصل رأس النطفة عن ذيلها داخل البويضة، ثم تخرج النواة من الرأس داخل هيولة البويضة «Cytoplasme»، حيث يكون امتزاج النواتين، الذكرية والأنثوية، ويكون إتحاد الجينات فيما بينها، وتشكيل المعلومات الوراثية الخاصة بالجنين الجديد بكل صفاته، حتى الجنس أيضا، حيث إذا كانت XX فهي أنثى، أما XY فهو ذكر، بعدها تدخل البويضة الملقحة في عدة انقسامات خلوية تضاعفية «La gestation» عند مرورها بقناة فالوب متجهة نحو الرحم، مستعينة بالأهداب الموجودة في هذه القناة «Les Cilles»، لتشكل بعدها ما يعرف بالمضغة ثم العلقة، تصل بعد ذلك إلى الرحم، لتعشش في جداره «La Nidation»، وتُشكًل المشيمة «Placenta»، التي بكون مصدرها غذاء تطور الجنين «L’Embryon»، وجدار حماية له من عوامل الأمراض، وتساعد على تقبله من طرف جسم الأم «La tolérance»، حيث يعتبر الجنين كعنصر غريب «Non-soi» داخل الأنثى، وكان ممكن مقاومته والتخلص منه، من طرف الجهاز المناعي «Système immunitaire» لدى الحامل.
يتشكل الرضيع «Fœtus» ويتطور نموه في رحم الأم، خلال 9 أشهر على العموم، لتكون ولادته إلى الحياة، بعد أن كان ماءَ مهينَا، وبفعل تلاقح البويضة مع النطفة «La Fécondatio»، ليمثل ذلك، سر الحياة لدى كل إنسان قبل خلقه…
فسبحان الله العظيم، المبدع في خلقه، ونحن قد ذكرنا جزءًا صغيرًا جدًا من مراحل تشكل الإنسان، حيث مجموعة من التفاصيل المعقدة باتحاد عدة عوامل لتطور ذلك الجنين وخروجه من رحم أمه، حقًا وراء ذلك خالق عظيم، الواجد العالم بكل شيئٍ كان، وبكل شيئٍ لم يكن، لو كان كيف كان يكون…، فاللهم لاعلم لنا إلا ما علمتنا، فارزقنا يا ربنا علمًا وانفعنا بما علمتنا، من علمٍ يقربنا إليك ويعرفنا بعظمتك سبحانك… آمين
[1]: “La Recherche” رقم 359 ـ ديسمبر 2002 ـ .
[2] : تفرز هذه المادة فقط في مرحلة الإباضة، دون غيرها من مراحل العادة الشهرية.
[3] : تتعرض الخلايا الأم « Les Ovogonies » لعدة انقسامات خلوية من الأسبوع الخامس عشر إلى الشهر السابع لدى الجنين الأنثى، لتصل إلى ما يقارب 7 ملايين خلية غير متجددة، وغير كاملة الإنقسام، حيث تكون مُوقفة « La Diapause » في مرحلة معينة « Ovocyte I en Prophase I »، وتدوم هذه المرحلة « Période de Latence » من الشهر السابع، إلى سن البلوغ ما بعد ولادة الأنثى « La Puberté »، حيث تتعرض هذه الخلايا التناسلية الأنثوية إلى ما يعرف بـ «’atrésie Folliculaire »، ليصبح عددها عند الولادة 700 ألف خلية، وعند البلوغ يكون فقط 400 ألف خلية، تدخل دوريا، مجموعة منها كل 28 يوم في مواصلة الإنقسام و التطور، حيث تصبح تسمى بـ « Ovocyte II en Métaphase II »، وتتوقف في هذه المرحلة من الإنقسام، الذي لا يتواصل بعد ذلك، إلا بوجود النطاف والإلقاح، كما هو مشروح في المقال.
الطالب: أحمد عمر ناصر
السنة أولى ماستر
تخصص: physiologie et biotechnologie de la reproduction
