لتعارفوا، لا لتشاجروا

• “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” (الحجرات، 13).

البذور(1):
*بدلا من أن أضع تحيزي في مقابل تحيز الآخرين، مما يؤدي إلى تفجير الصراع، يمكن أن توضع إشكالية التحيز في إطار الإنسانية المشتركة المتنوعة، لا الإنسانية الواحدة.

*الإنسانية المشتركة هي الاستعداد الإنساني الكامن فينا كلنا، والموجود بالقوة، أي بالفطرة.

*إن ما يتحقق وينتقل من الكمون والقوة والفطرة إلى الواقع الزمان والمكان لا بد أن يختلف من فرد لآخر، ومن مجتمع لآخر، سواء في المضمون أم في الشكل. من هنا نتحدث عن الوحدة الكامنة، وعن التنوع الثري>الحتمي، الذي لا يجب الإنسانية المشتركة.

*خلقنا الله سبحانه كلنا على فطرة واحدة، ولكنه عز وجل شاء ألا نكون شعبا واحدا، بل شعوبا وقبائل مختلفة، لكل اختياراته الخاصة به، بما لا يعني التناحر ونفي الآخر.

*إن إمكانية التعارف والتواصل متاحة دائما، وهي إمكانية تدل على إنسانيتنا المشتركة “ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة”، لكنه من فضله جعلهم شعوبا وقبائل لتتعارف وتتدافع لا لتتناحر وتتصارع.

*اللغة الإنسانية رغم محدوديتها قادرة على تحقيق التواصل وعلى توصيل الحق والحقيقة بين البشر، وعلى مساعدتنا في تجاوز أشكال كثيرة من التحيز، وعلى بناء نماذج معرفية قد تكون نتاج تجربتنا الخاصة.

*لقد كان أشرف الخلق محمد عليه السلام عربيا، ولكنه كان قادرا على مخاطبة الناس أجمعين، فهو مبعوث للناس كافة.

*نهى الدين عن الخيلاء وعن جميع أشكال التمركز حول الذات، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وهذا مطلق أخلاقي لا يمكن التفاوض بشأنه.

*المرجعية المشتركة بين الناس هي التقوى، أي هي مدى علاقة الإنسان بربه، ولا يوجد معيار آخر للتمييز بين إنسان وآخر.

القواعد الكلية:
*الإنسان مكرَّم ابتداء.
*الله تعالى عليم بحقيقة الإنسان خبير بما يصلح لهم.
*إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم.

المصطلح والمفهوم:
* إنّ كلمة فرادى (Singleton) تعني، في القاموس الاجتماعي الغربي، الشخصَ الذي يعيش وحده اختيارا، ويرفض العيش ضمن عائلة، قصد أن يكون حرًّا، ويطالب حقوقه وصياغة القوانين بناء على هذه الرؤية. وهذا القسم من السكّان يشكل مجموعة متميّزة عن العازبين بالمعنى الدقيق للكلمة.  وفي العام 2012، هناك أكثر من نصف الأميركيين عازبون و31 مليون أميركي يعيشون فرادى. يضاف إليهم 8 ملايين فردٍ موضوعون وحدهم في الملاجئ والمآوي والسجون (إيريك كليننبرغ: مقال: تعيش وحدك، لكنّك لست وحيداً، من نيويورك إلى طوكيو؛ وعرض لكتاب: عالم الفرادى. جريدة العالم السياسي، النسخة العربية؛ آذار/مارس 2013).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النص المرجعي- المسيري: الثقافة والمنهج؛ ص328-329.

د.محمد باباعمي

المصدر: فييكوس نت

Exit mobile version