ضمن فعاليات سنة الوقف 2013، والتي تندرج في المساعي التحسيسية لوزارة الشؤون الدينية بالجزائر، والتي تتمحور حول الوقف وإبراز أهميته ودوره الفعال في المجتمع، بحيث برمجت الوزارة عدة محاضرات وندوات تحسيسية في مختلف ربوع الوطن الجزائري، استضاف معهد المناهج بالجزائر العاصمة إحدى هذه الندوات يوم الأربعاء 19 جوان 2013، بقاعة المحاضرات بالمعهد، وقد كان موضوع الندوة مرتكزا على “دور وأهمية الوقف في المجتمع”.
عرض السيد مدير الأوقاف بوزارة الشؤون الدينية، أهم أهداف هذه الندوة وغيرها، ولخصها في: الارتقاء بالحظيرة الوقفية بالجزائر، من خلال استغلالها والاستثمار فيها، والارتقاء بالخريطة الوطنية للاستثمار في الوقف والتي تشكل 35 مشروعا استثماريا وطنيا، عبر 24 ولاية، وأخيرا بعث بعض الأوقاف وأسترجاعها في العديد من مناطق الوطن.
وفي افتتاح محاضرته، أكد الدكتور محمد الشيخ أن الهدف من تدخله هو الوصول إلى وضع موضوع الوقف في إطاره الصحيح، والذي حدده بعدين وهما: طبيعة الدين الإسلامي، المسار التاريخي للوقف في الحضارة الإسلامية؛ إذ اعتبر الدكتور محمد الشيخ أن الإسلام مجموعة قيم وجب أن تبرز من خلال الوقف، فمن طبيعة الإسلام أنه دين يتجه بالفرد نحوربه على شكل عبادات، ونحو المجتمع في سبيل ربط أواصره وترشيده، فقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “اتقوا النار ولو بشق تمرة…”، وهناك الكثير من النصوص التي يتضح فيها أن الدين الأسلامي متوجه في ق كبيرمنه إلى المجتمع، فالمعاني المجتمعية في الإسلام، تشكل الإطار الخلقي والقاعدي لموضوع الوقف.
أما إذا اعتبرنا المسار التاريخي لموضوع الوقف في الحضارالإسلامية ـ حسب الدكتور محمد الشيخ ـ فإننا نجد أن طرق وأساليب استعمال الوقف وتوظيفه، قد أبهرت الحضارات، والتاريخ، وألهم المفكرين والمؤرخين، لذا نجد في تاريخ الحضارة الإسلامية، نماذج كثيرة جدا، في العديد من مجالات الحياة.
فلولا هذه الأوقاف لما استطاعت العديد من الدول الإسلامية الصمود أمام محاولات مسخ حضارتها وتاريخها، ومن أبرزها في العصر الحديث ماحدث للجزائر جراء الاستعمار الفرنسي، وما حدث لتركيا جراء الحملات الأتاتوركية.
بعد نهاية المحاضرة الأولى، انتقلت الكلمة للدكتور محمد إيدير مشنان الذي بدأ حديثه بالتقسيم الذي يشهده العالم منذ أمد على مستوى القطاعات في جميع الدول، فهناك قطاع عام (للدولة) وهناك قطاع خاص، وهناك قطاع ثالث وهو القطاع الخيري، إذ يندرج الوقف في هذا الأخير.
ثم استعرض الدكتور مشنان العديد من النماذج العالمية الرائدة في مجال استثمار الوقف وتشغيله، فذكر على سبيل المثال بعض الجامعات الأمريكية وعلى رأسها “هارفارد” التي تعتبر جل استثماراتها ومداخليها المالية من أرصدة وقفية لأفراد أمريكيين وغيرهم.
واستطرد الدكتور في ذكر أمثلة من التاريخ الإسلامي، وبين كيف أن الوقف في عز الحضارة الإسلامية وصل لتغطية وتعويض أبسط حاجات الناس، فما بالك بأهم الحاجات.
ثم انتقل إلى الصعوبات التي يواجهها الوقف ـ حاليا ـ في الجزائر خاصة، من عوائق في استرجاع أوقاف قديمة مسلوبة، وبطئ في استحداث أوقاف جديدة، وإهمال للكثير منها.
وفي مناقشة المحاضرين أكد أغلب المتدخلين على أهمية وخطورة الموضوع، وقدموا اقتراحات لمجالات علمية واجتماعية يمكن استحداث آليات وقفية فيها من أجل إحيائها ودفعها نحو التطور والتحسن.
المصدر: فييكوس نت
