قصيدة: لغـز وحيرة

لبس الهول إهابا من غـــــــرابْ          فسقى ميزاب كأسا من خرابْ

لا ترى غير محيا كالــــــــــــــــح          وامتعاض في نفوس واكتئــــابْ

وفساد هز أركان الحــــــــــــمى         وحريق للمغاني واغتصـــــــــابْ

وأَهَاٍل أُتْلِفَتْ أملاكــــــــــــــــهم          ويح من روَّعهم يوم الحســـابْ

في هدوء حَذِرٍ يغشى الــــورى         واحتقان في مجاميع الشبـابْ

وجنود قد أحاطوا بالقـــــــــــرى          يدفعون الضر عنها و النهــــــابْ

وقلوب آلمتها أنفــــــــــــــــــس          مزق الظلم حشاها والـعـــذابْ

فتنة قد أوقدتها أنفـــــــــــــــس          فقدوا الهدي ومنهاج الصــــوابْ

قد جرى ما قدَّر الرحمــــــن في         مجتلانا من بلاء واضطـــــــــرابْ

كم سمعنا من فتى ضل الهدى         من جراحات لسان وسبـــــابْ

فتنة قد فتحت للمعتـــــــــــــدي         ولأصحاب المخازي كل بـــــابْ

قيل هذا ما أرادته قــــــــــــــــوى         تتبارى في سبيل الانتخــــابْ

فمن الداعي إلى هذا المصابْ؟         لســــــــــــــــــــــــــــت أدري !

يا أخي من ذا الذي حاك الردى؟        شغــل الخلق زمانا واعتـــــدى؟

قيل : هذا من رمانا واعتـــــــدى        قيل : لوبي مُسْكِراتٍ من عدى

قــال قوم من ذوي أهل الحجى:        إن للأحزاب في البلوى يــــــــدا

قيل: داع (للجحيم)1 العربـــــي:        من قرى الوادي يكون المبتـدى

إن يكن من قال هذا صـــــــــادقا        أيكون الأبريا كبش الفــــــــــدا؟!

قيل: شغل، قيل: بلوى مسكن        قيل : توزيع الأراضي أوقــــــــــدا

قيل: أمــــــــــــــر دبرته أمــــــــة        من وراء البحر تُذكي الموقـــــــدا

قيل: لا هذا ولا ذا بل هــــــــــوى      في نفوس حسدتنا قد بــــــــــدا

أي زعم ؟ أي قول ؟ في الـــورى       أي إقرار إليه يُهـــــــــــــــــــتدى؟

هل سيدري الخلق يوما ذا الذي      أوقد النار وهز المنتــــــــــــــــدى

هل يُحَلُّ اللغز يوما للفــتـــــــــى      أم سيبقى مُبْهَمًا ما خُلِّـــــــــدا

وهل المجرم يُجْزَى فـعـــــــــــله؟       أم سَيُعْفى عن خزاياه غـــــدا؟

فمن الصادق فيما قد بـــــــــــدا؟        لســـــــــــــــــــــــــــــــت أدري!

أين في أقوامنا نُبْلُ الضـــــــميرْ؟       عَلِمَ الرحمن ما تخفي الصــــدورْ

فَعَلاَمَ الحقد وهذا الاعـتـــــــداءْ؟        ومن المسؤول عن هذا الثبورْ؟

إن يكن للحي في البأســــــا يد        فَلِمَ النَّبْشُ وتحطيم القـبـورْ؟

أي ذنب قد جنى مَيْتٌ قـضــى؟         صار في القبر رميما من دهورْ

فَظَعَ الخَطْبُ وألقى ظـلـــــــــــه         في ثنايا القوم و النشء الغريرْ

هل يعود الأمن يومـا للقـــــــرى؟       عودة الآمال في فصل الزهورْ

هل ستصحو أنفس بعد الضنى؟       فيعود البِشْرُ دوما و السرورْ

هل سيطوى كل حــقـــد ويغـــورْ       أم يجارينا على مر العصورْ ؟

من وراء الفتنة الكبرى أخي؟ النسورْ       أي باغ حز أعماق الشعـــــــورْ؟

هل سَـيُقْـتَــــــصُّ غدا مِـمَّنْ جنــى؟        منصفين الهـالك الـبَرَّ الطَّـهُورْ؟

أم سَتُنْسى بعد أفريل الشـــــــــرورْ؟        وسيعفو عنه جبار غـــــــــفورْ

غاص فكري في دياجير البحـــــــــــورْ        كيف للأيام فينا لا تجـــــــــورْ؟

ليت شعري بعد هذا ما المصيــــــــر؟        لســــــــــــــــــــــــــــت أدري!

 الأستاذ حاج عيسى حاج صالح

 العطف مساء الإربعاء :27 ـ ربع الأول ـ 1435 هـ. / الموافـــق ليوم : 29 ـ جانفي ـ 2014 مــ.

المناسبة : فتنة مزاب

 الجحيم: فضلت توظيف هذه الكلمة لأنها أنسب من الربيع فكلمة الربيع تتناقض تماما مع الواقع العربي المعيش فالربيع هو فصل الاخضرار والجمال و الزهور وإيراق الأشجار بينما واقع بعض الأوطان العربية واقع دمار ودماء وتخريب وإرهاب.

Exit mobile version