عبر مستفادة من فتنة القرارة ووادي مزاب 4

عبر مستفادة من فتنة القرارة ووادي مزاب

(الحلقة الرابعة)

{وَقَالَ رَبـُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمُ} [غافر: 60]

 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلّ وسلم على سيد الخلق أجمعين محمد الرّسول الأمين، وبارك في أمّته إلى يوم الدّين.

سبحانك سبحانك ما أعظم شأنك، وأعزّ سلطانك، أنت قيّوم السماوات والارض، ذَلَّ الكون كلُّه وخضع لملكوتك وإحسانك، يا من تقول للشّيء كن فيكون، ويا من أشرق الكون بنور وجهك وبهاء جلالك، نستغفرك ونتوب إليك، ونقرُّ بذنوبنا بين يديك، ونسجد لك سجود الخاضعين المقصِّرين، ونركع أمام عظمتك ركوع الخاشعين الأوَّابين، أنت وليُّنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، أنَبْنا إليك ولُذْنا بِبابِك فلا تردَّنا خائبين، ولا تطردنا –لـمعصيتنا-  آسفين نادمين، فافتح لنا أبواب رحمتك، واشملنا بعفوك وعافيتك، ندعوك بكل اسم هو لك سمَّيت به نفسك، أو علَّمته لأحد من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تفرِّج همومنا، وتكشف كُرْبَتَنا، وتزيل بليَّتَنا، وتستر عوراتنا، وتحفظ بلدنا وأهلنا، وتشرح بكتابك صدورنا، وتثبِّت على صراطك خطواتنا، وتهدي أبناءنا وبناتنا، وتصلح رجالنا ونساءنا، وتوحِّد صفوفنا، وتجمع شملنا، وتؤلف بين قلوب المسلمين والمسلمات، وتطرد شياطين الانس والجنِّ من بيننا.

اللهمَّ إنَّ الفتنة أحرقت ممتلكاتنا، ومسَّت أعراضنا، وروَّعت أمننا، وقضَّت مضاجعنا، ونغَّصت نهارنا وليلنا، وأسالت دم الأبرياء منَّا، فانصرنا على من عادانا، وردَّ كيد من ظلمنا، وعاف مبتلانا، وارحم شهداءنا، وأفرغ علينا صبرا وتوفَّنا مسلمين، ولا تجعلنا فتنة للقوم الظّالمين.

اللهم احفظ مؤسَّساتنا ومشاريعنا من كلِّ سوء وبلاء، واستر بسترك ما رزقتنا من كلِّ شرٍّ يأتي به الليل أو النّهار، وكن لنا وليًّا ونصيرًا يا قويُّ يا جبَّار، وأشغل الظَّالمين بأنفسهم يا منتقم يا قهَّار.

اللهم اجعل لنا من أفضل أنبيائك ورسلك عبرةً وتذكرةً، واملأ قلوبنا بنور كتابك الكريم، وأفِضْهُ علينا فتحًا وتبصرةً، طَمِّن به قلوبنا وحَصِّن به صُدورنا، ونوِّر به بصائرَنا وأبصارَنا، وأيِّد به مسعانا وحقق به مُبْتغانا، واجعله لنا كما أنزلت رحمةً وشفاءً وهدى في دُنْيانا وأُخْرانا.

اللهم لا ملجأ منك إلاَّ إليك، ولا مفرَّ ممَّا قدَّرت إلاَّ لحكمتك، فَقْدُرنا على تحمُّل قضائك وقَدَرِك، وجمِّلنا بالصبر واليقين عند نزول بلائك، واجعل كلَّ ما يصيبنا في ميزان حسناتنا بفضلك وإحسانك وكرمك، فإنَّنا ضعفاء فقوِّنا، أذلاَّءُ فأعزَّنا، مقصِّرين مذنبين فتجاوز عن سيِّئاتنا، غافلين ناسين فذكِّرنا وأرشدنا إن غفلنا أو نسينا.

اللهم واجعل لنا من أولي العزم من رسلك آية تهدينا بها، ونجِّنا من القوم الظَّالمينَ كما نجَّيت نوحًا في السَّفين، واحفظنا من النَّار كما حفظت إبراهيم ببرد اليقين، وانصرنا على الطُّغاة الجبَّارين كما نصرت موسى على فرعون وهامان وقارون، وآونا بسِترك وقوَّتك كما آويت عيسى من اليهود السفَّاحين الكافرين، واملأ قلوبنا صبرًا ويقينًا كما مَلأتَ قلبَ أيُّوبَ في الصَّابرين المحتسبين، وهَبْ لنا من لَدُنْك عطاءً كما وهبتَ لسليمانَ مُلْكًا، واجعلنَا من الشَّاكرِينَ، واجعل النَّجاةَ عَاقبَتَنَا كما جعلتها ليونس واكتبنا في المسبِّحين.

اللهم واجعل لنا من نبيِّنا محمدٍ سيِّد الخلق أجمعينَ مثالاً نقتدِي به ونورًا نهتدي بضيائِه، وانصُرنا كما نصرتَه وهو في المستضعفين على المشركين واليهود والكافرين والمنافقين، واجعل “بَدْرًا” في صدورنا، و”الأحزاب” في بَصِيرَتنا، و”الفتح” عَاقِبَتَنَا ومَنْجاتَنا، واحشرنا اللهم معه غير مبدِّلين ولا مغيرِّين، آمين، والحمد لله رب العالمين.

الراجي عفو ربه: محمد صالح ناصر

الأبيار، عشية الخميس: 21 ربيع الأول 1435هـ / 23 جانفي 2014م

المصدر: موقع مركب المنار

Exit mobile version