مزاب يحاكم صاحبة الشاي بالنعناع

هذه قصيدة رائعة للشاعر: دواق سليمان يرد فيها على صاحبة مقال منشور في إحدى الجرائد تحت عنوان “شاي بالنعناع في قلعة بني مزاب” والذي تجرأت فيه الصحافية وتطاولت على عادات وتقاليد وحياة المزابيين إفكا وبهتانا… وإليكم هذه الأبيات:

قل للتي قد سقاها الشاي راعيـــها        “منعنعا” هل درت أغراض راعيـها؟
لـعلها فتنـت بالجـود فانطلــــــقـــــت         تجـود باللؤم إكرامـا لساقيـــــــهـا
أم أنها أشربت ما كان أذهلـــــــــهــا         عن الصواب ، فأدلـت بالذي فـيـها
فاللاشعـور كثيـرا ما ينبئــــــــــــــنـــا         عما تكون خبايا النفـس تخفيـهـا
مهما يكن أمرها ، فالـوزر راكبــــهـــا         ولـن يكون لها عـذر ليعفيــــــــــها
تبت يـداها لما خطّته من تهــــــــــم         مريـدة سمعـة الأخيار تشـويــــها
بنـو مزاب أناس لا يضيـــــــــــرهـــــم         نبـاح من ماهم ظلما و تسفيهــا
هم السماء ، وهل في وسع باصقة         إلى السماء بهذا الفعل يؤذيهــا؟
بصاقها إن عـلا يرتـد عن كـتــــــــــب         على محيّا التّي مجتـه من فيهـا

******

قـل للتي قد رأت ميزاب منغلـــــقـــا         نعم، ولكـن على تقـواه يحميـــهـا
لو أنه فتـــح الأبـــــواب مشـــــــرعـة         لمثل طبعـك ، آذته مراميهــــــــــــا
لـذا تمنيت إسقــــــــاط الجدار وهـل         سقوط سـور ببرلين سيعليهـــــا؟
إني أرى بعـد ذلك الهـدم كارثـــــــــة         لهولها اتسعــت، عمّت مآسيــــها
فلا السعيد في غرب ظل في رغـــد         ولا الشقي في شرق صار هانيها
لعـل هـذا الذي يغريك يا عجــــــــــبا          ممن يكـون شقـاء الغيـر يغريـــهـا
لسنا كما تـدّعي جهـلا مراهــــــقة          نعيـش في عزلـة تزري بأهلـــــهـا
فنحن أرحب خلـق الله حين نــــرى          من غيرنا عشرة باللطف يبديــــها
إذا اعتـزلنا فهـذا ليـس ديــــــــــدننا          وإنما عزلة … الغيـر يمليــــــــــــهـا
ليسـت ثقافتـنا شيئا سوى مثـــل          من الشريعـة لا ننفـك نحييـــــــهـا
فمن يريـد اندماجا في ثقافتـــــــــنا          أهـلا و سهـلا ولا مرحى لعاديـهــا
من الغباوة أن نحـل في وســــــــط           يـرى ثقافتـنا خصما يعـاديهــــــــــا
لا نـدّعي عصمة فينا تميّــــــــــــزنا           عمن سـوانا ، وما كنا لنبـديــــهـا
قـد يخطئ البعـض منا إذ هم بشر           وهـذه سنة ، الله باريهـــــــــــــــــا
لكنـنا نرفـض الأحكام جائــــــــــــرة           يكيلهـا سيّء الأخـلاق دانيــــــهـا

********

قـل للتي رمـت قـوما بـأجمعهــــم           إفـكا … حـديث الإفـك يكفيــــــــهـا
لـيعلـم الناس مـا تخفيه من خبل           إن لـم أقـل ما ادّعته من مساميها
لـو أن في قلبهـا تقـوى ومـــكرمة            لـجنّبت نفسهـا الفحشـاء تنزيــهـا
أو أن في عـقلهـا رشدا و مقــدرة            على التدبيـر ما أصغت لراويــــــــها
أو أنـها صدّقـت سهـوا ممرضــــــة            فمـاذا يمنعهـا أن تسمّيــــــــــــهـا؟
لعـل عالمهـا النفـسي خـدرهــــا            بفكـرة من خيـال العلـم يحكيــــهـا
في كـل واحـدة ممـا ذكرت لــــهـا            ذنب يصاحبهـا دوما و يخزيــــــــــهـا
إن الشـريعـة في تقويـم فعلتهـــا            لحكمهـا الجلـد مصداقـا لقاضيـــهـا

********

قـل للتي اشفقـت من حال نسوتنا           ما حال نسوتنا يوما ليعنـــــيهـا؟
نسـاؤنا في نعيـم ليـس تدركـــــــــه           إلا التي تعـرف التقـوى وتبغــيهـا
نسـاؤنا ما عرفن القهر من رجـــــــل           كما اتهمن بهذا الوصف تمويـــها
هن المصونات في عز و في شــرف           هن الكرامة في أسمى معانيـها
إن ارتـديـن حجابـا ذاك مــــــــن ورع           شـأن العفيفـة لا تبـدو لـرائيـــهـا
و إن لـزمن مقاما في البيـوت فكالــ            ــلآلي ، والأصـداف تحويــــــــــها
شتـان بيـن حصان في تـرفعهــــــــا            وبين ذات سفـور في مهاويـــهـا
لقـد رمتنـا بإفـك ذات منقصــــــــــة            وحسبنـا قـولة للـوعي نـرويـــهـا
إذا الـوضيعـة ألقت نفســهـا سقطا            بين النسـاء تمنّت من يجاريــهـا

********

يا من شربت كؤوسا في الخفاء أما           آن الأوان لصحو من بلا ويـــــــــها
لقـد سقاك أنـاس لا خـلاق لهـــــم           كأس المهانة هل أدركت ما فيهـا
حب النصيحة يدعوني و يدفعــــني           رغم الإساءة كي أعف و أبديـــها
نصيحتي إن أردت اليوم تبــــــــــرئة           من الشرور التي روجت تشويها
إستغفـري الله من إفـك رميت بــــه           قـوما تقـاة معـاداة و تسفيـــــهـا
كم رامهم من أناس بالأذى حـسدا           فـرد كيـدهم عـدلا و تنبيـــــــــهـا
لـكل نفـس تـريد النيـل من حـــــرم           مسالـم أهلـه ،، الله يـرديــــــهـا
ميزاب أرض طهور في جزائرنــــــــــا           لا عاش من عاش يجفوها ويؤذيها

الشاعر: سليمان دواق

Exit mobile version