لا أريد للأحداث أن تلجم حروفنا أو تخرس أقلامنا أو تئد ما بقي من فكرنا، ولا أريدها كلمات مجردة من روح إيمانية مشعلة لنار أبدية، موقظة لفتنة قديمة أزلية، أريدها حروفا تحرك ما تبقى من الإيمان وتوقظ مشاعل الإحسان وتدعو لاتباع سنة خير الأنام صلى الله عليه وسلم ونابعة من شرع رب البرية، نعم أريدها هكذا كلمات وربما هذا ما جعلها تتأخر إلى حد الآن…
حاولت كثيرا استيعاب الأحداث وفهم المفردات وتعليق الوقائع الجاريات فلم أفلح إلا قليلا، وكثيرا ما أجد قلمي منهك كما فكري ووجداني…
ولكن توصلت إلى شيء واحد بعد حديث متكرر مع من أوتي من العلم في مختلف تخصصاته إلى أن ما نعيشه هي محطة خيرية لنا، فيها تصفو القلوب وتطهر الأفئدة وترتقى بالروح إلى مكانها… فيها تصبح الأفئدة رطبة بذكر الله وتسعى لتطبيق نهج الله وتزكى النفوس من أدرانها…
فرأيت أن كل ما نعيشه هو خير لنا، فإن كان ابتلاء من الله فإن الله إذا أحب عبدا ابتلاه، وإن كان تمحيصا للإيمان فهنيئا لمن أدرك ذلك وسعى في طلب الجنان، وإن كان عقابا فحمدا لرب عاقبنا لنتذكر ونتعظ إن كان لدينا ألبابا تتفكر وذلك قبل فوات الأوان، فشتان بين عقاب لا رجعة فيه للتصحيح، وعقاب فيه فرصة للتبديل والتصحيح… أترون أليس فيما يحدث لنا خير عظيم وأمل كبير؟ فاشتدي يا أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج…. وما كان النهار جميلا حين إشراقته إلا حين يكون الليل شديد السواد في حلكته…
هي هذه كلماتي المبعثرة حاولت لمها كما أحاول كل يوم جمع فكري الصغير لأستوعب ما أرى وأسمع، قد يكون فيها الكثير من الهوان والضعف ولكنها تتقوى بيقين أن الله يحبنا فهل نحن نحبه؟ وهل اتبعنا نهجه؟ وهل سرنا على خطى نبيه؟ وهل عدنا إلى كلامه؟ وهل استقينا من ينابيعه؟ وهل وهل وهل؟؟؟ أسئلة كثيرة لابد أن نطرحها على أنفسنا…
وعلينا أيضا أن ندرك ونتيقن يقينا لا يخالطه شك طرفة عين بأن الله لا يخلف وعده فحين قال جل وعلا: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبِّت أقدامكم) فهو صادق فيه وسينفذه، فإذا هي معادلة بسيطة لا تحتاج منا إلى جهد، فقط نسعى لإصلاح أنفسنا ونصرة الله في دواخلنا على أهوائنا وشهواتنا وأنانيتنا وسيتكفل الله بالباقي…
إخوة الإيمان حان الوقت فلا تضيعوه، وآن الأوان فلا تسوفوه، لنعد إلى ربنا وإلى رشدنا، ونعد إلى علمنا إلى مقاعدنا قيلت يوما من أحد معلمينا وأكررها: إذا اشتدت الأزمة فاشتغل بالدرس,… نعم حان الوقت للاشتغال بالدرس، إنه وقفة وضربة ليستقض فكرنا وتحيى قلوبنا، لنبني أجيالنا، ولنقوي صروح علمنا، ولندعو إلى نهج ربنا، حان الوقت للعودة ورفع اللواء، لا يهم إثبات من أنت للآخر بل ما يهم أن ترضى أنت بما أنت فيه، فاعرض كل شيء فيك على ميزان الحق فإن وافقه فاطمئن أن الله إذا أحب عبدا ابتلاه وأبارك لك أنك من أخباب الله فتمسك به وسر على هديه ولا تقف يوما عن وزن نفسك، وإن وجدت اعوجاجا فقومه واحمد ربك الرحيم أن نبهك قبل المنايا عن نوم الغفلة والكسلان…
إذا هيا لم يبقى وقت للكلام لنشمر على سواعد الجد ونمسك يدا بيد لأجل غد أفضل لك ولي وله وللأجيال المقبلة التي ستقطف ثمار ما زرعناه وتسكن جدران وأسقف ما بنيناه وفي التاريخ العبر العظام على مقاومة الأجداد وطريقتها وكيف بنوا وشيدوا وزرعوا…
فرحماك ربي اهدنا إلى طريقك القويم واجمعنا بسيد المرسلين حبيبك وحبيبنا وحبيب الخلق أجمعين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم والحمد لله رب العالمين.
بريان يوم: 07 فيفري 2014م الذي يوافقه 07 ربيع الثاني 1435هـ
نانة محمد زقاو
