مع نهاية عام 2009 وقدوم العام الجديد 2010 نحاول أن نذكر حدثا هاما، وتظاهرة علمية وصلنا تقرير عنها لننشره في الموقع هو: الأسبوع الثقافي في طبعته السابعة عشر الذي نظم بسطيف في موضوع: تعليم البنت، فمر الحدث بنجاح وتنظيم محكم من الطلبة الجامعيين بسطيف، وبحضور دكاترة وأساتذة ألقوا محاضرات ومداخلات كانت بشهادة الحضور قمة في الطرح والمستوى، فنبدأ التقرير بحلقة أولى تليها حلقة أخرى لاحقا إن شاء الله.
كلمة المشرف العام:
نحن مكتب الطلبة الجامعيين بسطيف قرّرنا أن يكون موضوع الأسبوع الثقافي لهذه السنة هو: إشكالية تعليم البنت في المدرسة الرسمية، وهذا الأسبوع في طبعته السابعة عشر، واختيارنا لدراسة هذا الموضوع لأنه من أكثر المواضيع حساسية وخطورة في نفس الوقت، لأنه يتعلق بعنصر أساسي من المجتمع وهو البنت..وعندما نقول البنت فإن هذا يعني الأم ..الزوجة.. ..الأخت..المدرسة التي تصنع الأجيال.
نريد أن نعالج هذا الموضوع بموضوعية تامة.. لذلك تطلب الأمر منّا عقد جلسات دورية طوال الفترة الصيفية الماضية (تم اختيار الموضوع في نهاية السنة الدراسية الماضية) ين عقدنا لقاءات مع أساتذة مختصين في هذا المجال وناقشنا معهم الإشكالية لنضع المحاور الأساسية للموضوع، كلّ حسب وجهة نظره (مؤيد للتعليم الرسمي أو معارض) .
بعد ذلك وضعنا المحاور الأساسية والتي تتمثل في :
- دور المرأة في الحياة كما أراده الإسلام.
- إشكالية التربية، هل تربية الوالدين في البيت تتأثر بأحد هذه العوامل {البيئة الدراسية..الزميلة في المدرسة..وسائل الإعلام }
- إشكالية الاختلاط (حدوده..ضوابطه..كما يقرّره الدين الحنيف)
- الشهادة التي تحصل عليها البنت بعد التخرج وإشكالية العمل (أين؟..وكيف؟)
- عرض البدائل المتوفرة {مدرسة وكلية المنار..المدرسة العلمية الجديدة}
فكان برنامج الأسبوع الثقافي كما يلي:
| اليوم | عنوان المحاضرة | الأستاذ |
| الاربعاء 04 مارس | التعليم بين مسؤولية المجتمع و مسؤولية الفرد | أ. الحاج سعيد بكير |
| الخميس 05 مارس | {وقرن في بيوتكن} مخطّط اليهود لإفساد الشعوب بإخراج المرأة من البيت | أ. منصور نجار |
| الجمعة 06 مارس | تجربة المدرسة العلمية الجديدة …بديلا | أ. بن يامي حمزة |
| السبت 07 مارس | عمل المرأة في الميزان | أ. خالد بابكر |
| الاثنين 09 مارس | البنت الميزابية والشهادة الرسمية بين المحظور والمباح | د. بحاز براهيم |
| الثلاثاء 10 مارس | الاختلاط {حكمه.. آثاره..ضوابطه..} | د. باجو مصطفى |
| الاربعاء 11 مارس | تجربة كلية المنار في تعليم البنت | د. ناصر بوحجام محمد |
| الخميس 12 مارس | التربية في الإسلام | أ. حمودي سعيد |
| الجمعة 13 مارس | حفل الختام | فن.. مسرح.. استعراضات رياضية .. فكاهة.. |
فكما يلاحَظ، فقد اهتممنا بأهم الإشكالات التي يختلف فيها الناس وطلبنا من الأساتذة المختصين أن يضبطوها للمستمع الكريم،وحتى لا نكون كمن يشخّص المرض ويبقى يضرب يدا بيد دون تقديم الدواء، اخترنا تجربتين لنكون في الأخير قد بيّنا خطورة الوضع وقدمنا بديلا قد يحل نوعا من الإشكال في انتظار أن يستفيق المجتمع (المتمثل في هيآته) من سباته ويأخذ الأمر على عاتقه ويحلها ببساطة !!نظرا للإمكانيات المادية والبشرية التي يملكها شعاره مقولة الشيخ عدون رحمه الله {إننا قد أوجدنا حلولا لزماننا فعليكم أنتم أن توجدوا حلولا لزمانكم}.
وموازاة مع هذا كتبنا استبيانين ضمّنّاهما مجموعة من الأسئلة، الأول موجه للبنت المتمدرسة في المؤسسة الرسمية والآخر موجه للولي الذي يدرّس بناته في المدرسة الرسمية، والمراد من هذا الاستبيان هو معرفة تفكير الولي والبنت، فالولي عندما يرسل ابنته إلى المؤسسة الرسمية فإنه يرجو منها أن تحقق هدفا يريده (كأن تحصل على تعليم عال يمكّنها من مساعدة أبناءها..الحصول على شهادة عالية كي تعيش معززة مكرّمة..أو أن تتمكن من العمل بكرامة لإعالة نفسها..أن تكون في المستقبل زوجة صالحة مثقفة..الخ) وكما هو معروف منطقيا: إذا أردت أن تحصل على الهدف المنشود يجب أن تكون لك خطة معينة مدروسة،
وهذا بالضبط ما نريد أن نعرفه من خلال هذا الاستبيان..
هل لهذا الولي هدف واضح لتوجيه ابنته إلى الرسمي أم لأنه واقع في أسر الحتمية..(عندما ينظر يمينا وشمالا يجد أخاه يدرّس ابنته في الرسمي وكذلك جاره وزميله..!) هل اختلاط ابنته مع الذكور في مرحلة المراهقة يراه مشكلة أم لا؟ إن كان نعم فما هو الحل الذي يقترحه؟ أم يدفن رأسه في الرمال! وكيف يتابع ابنته تربويا، هل يرسلها إلى مدرسة أو جمعية..أم هو مقتنع بالتربية المقدمة في المؤسسة الرسمية..! أم هو الذي يقدم لها دروسا على مائدة العشاء..أم أن التربية في الصغر كافية.. هل فكّر في هذه الإشكالات وهو يبحث عن حلول أم ينتظر عصا سحرية تجعل أموره كما يريدها أن تكون؟
هل هذا الولي يسير وفق خطة ودراية أم ترك نفسه للمقادير..هو يريد أن يسافر من غرداية إلى العاصمة فلا بأس أن يسلك طريق تامنغست أو أدرار أو أي طريق فالمقادير كفيلة بأن توصله إلى العاصمة مادام هو يريد ذلك!!!!!!!!! .
وكل ما نفعله مع هذا الولي بعد حصولنا على وجهة نظره هو تقديم التوجيه له، وإشعاره بثقل الحمل الذي يحمله وتحميله المسؤولية كاملة أمام الله في اختيار الطريق الذي يرغبه لابنته بعد تقديم العون اللازم.
نفس الكلام موجه للبنت نفسها،هل هي مقتنعة بالطريق الذي تسلكه أو الطريق الذي اختاره والداها.. هل تحس بحرج أم لا..هل تواجه عقبات في دراستها..هل لها خطة واضحة لما تصبو إليه.. هل تريد الشهادة أم المكانة المرموقة .. أم العمل كموظفة..أم ماكثة بالبيت تهتم بأبنائها..أم لا هدف على الإطلاق غير أن الجميع يسلكون ذلك الطريق إذن يجب عليها أن تحذوَ حذوهم؟
ما رأيها في الحجاب؟ كل ما تراه يُلبس في المدرسة والشارع والقنوات الفضائية يمكن أن يعتبر حجابا.. ما رأيها في السروال والقميص الطويل؟ما رأيها في السروال واسع أو مشدود؟ وماذا عن لبس الجينز؟ ماذا تقول في اللائي يلبسن سروال الجينز ضيقا وقميصا أضيق يبدي كل ما خفي وما استتر مع الحرص على تغطية شعر الرأس بحيث لا تظهر ولا شعرة منه مع نظارة سوداء..هل هؤلاء متحجبات في نظرها.. الخلاصة:هل لها رؤية واضحة أم أن الأمر لا يعدو أن يكون ذوقا خاصا يختلف من فتاة لأخرى!! إذا كانت الفتاة تعترف بأن الوضع في المؤسسة الرسمية غير مريح،فما رأيها في البدائل المتوفرة..هل تحل إشكالاتها ؟
نحن نوجه هذه الأسئلة للفتاة التي نعلم أنها تزاول الآن تعليمها في الرسمي، أي نحن من اختار هذه العيّنة لأننا لا نحاول حل مشاكل هذه الفتاة بالذات لأن الوقت قد فات..إنما نهتم بالأجيال.. نهتم بأبناء هذه الفتاة في المستقبل..
وعملُنا مع هذه الفتاة هو التوجيه..إن كانت مغفّلة تسير وفق أهداف غيرها نبّهناها،وإن كانت تائهة أرشدناها وقدمنا لها البدائل التي يمكن أن تفيدها في توجيه بناتها وأبنائها مستقبلا.
نحن لا نؤمن بالقانون الذي يؤمن به عدد كبير من الناس وهو قانون الحتمية، {لا يمكنك فعل شيء لأن المجتمع قد اتخذ قراره ولا ينتظر منك أن تفرض عليه رأيك أو تشير عليه} لا.. نحن نؤمن بأن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي لا يخضع لهذا القانون بحكم العقل الذي ميّزه الله تعالى به، فالأسد رغم كونه ملكا للغابة إلا أنه لم يستطع أن يطوّر من إمكاناته في الصيد رغم مرور آلاف السنين.. لكن الإنسان أثبت أنه يختلف كل الاختلاف، فالرسول عليه السلام لم يستسلم للحتمية مع مجتمعه الجاهلي فصنع من أناس كانوا أفضل ما يمكن أن يقال عنهم أنهم حيوانات..صنع منهم أمة ركعت لها أعظم قوى العالم، ولو استسلمت الشعوب لحتمية قوة المستعمر لما استقلت.. ولو استسلم حسن البنا لقوة التيار العلماني لما استطاع أن يؤسس حركة الإخوان..
وهكذا، فالإنسان لا يخضع للحتمية، إلا إذا ألغى نفسه فإن الحتمية ستسير عليه كغيره من الحيوانات.
وللإشارة فإننا قد بعثنا هذين الاستبيانين إلى من هو مختصّ في هذا المجال وهم: الأستاذ بورقيبة أستاذ بجامعة الأغواط والأستاذ فخار ابراهيم (جمعية الفضيلة) يحضر للماجستير في علم الاجتماع، كلاهما قدما لنا بعض الملاحظات تتعلق بإعادة الصياغة لبعض الأسئلة كي تبدوَ واضحة وتم ذلك، و تم إرسال هذا الاستبيان بالذات إلى نقاط عديدة .
بدون الاستبيان تكون أحكامنا عشوائية.. إذ يمكن أن نفترض أن أغلب البنات يتعلمن من أجل الشهادة.. أو غير راضيات بوضعهن.. أو.. أو.. ونبني أحكامنا هكذا، لكن العلمية تقتضي أن نجلب المعلومات من المصدر إذا أردنا حقا أن نعالج الوضع.
وسوف تلاحظون أن أسئلة الاستبيان تقريبا هي نفس محاور الموضوع، أي أن الأسئلة ليست رميا لحجر النرد بل هي مدروسة تخدم بصفة مباشرة ما نصبو إليه.
هذه هي فلسفتنا باختصار شديد، والعقل المدبّر لهذا الموضوع هم مجموعة من الطلبة من مختلف التخصصات من بينهم من هو في علم النفس وعلم الاجتماع.
