نظّم مركز رياحين للمساعدة النّفسيّة والبيداغوجية لذوي الإعاقة العقليّة يوم السبت 15 مارس 2014 /14 جمادى الأولى 1435، بالتّنسيق مع معهد المناهج بالجزائر العاصمة ندوة حواريّة عنوانها: “الإعاقة بين الشّكل والمضمون ” وذلك تزامنا مع اليوم الوطني لذوي الاحتياجات الخاصّة، تنشيط النّدوة كان من نصيب مدير المركز المختصّ أوعيسي سكّوتي أحمد، حيث مهّد للموضوع مبرزا ضرورة الاهتمام بهذه الفئة وتصحيح التّصوّرات المتعلّقة بمفهوم الإعاقة واختصرها في قوله: “إنما الإنسان السّويّ المجرم هو المعاق الحقيقي”.
إلى جانب المدير شارك كل من الأستاذين المتخصّصين: امحمّد بن إسماعيل بوهاري وياسين بن صالح كحل عينو في إثراء الموضوع، بدءا بتعريف مفصّل لمفهوم الإعاقة وأنواعها بالتّركيز على الإعاقة العقليّة. أشار الأستاذ امحمد إلى أن الجانب النّفسي لذوي الإعاقة العقليّة موضوع جديد، ذلك لندرة الدّراسات المعمّقة فيه عالميّا، ليضيف أيضا: “السّبب الرّئيس للاضطرابات النّفسية لهذه الفئة ينطلق من نبذها لإعاقتها التي هي المتسبّب في رفض المجتمع لها”.
وساق الأستاذ ياسين كحل عينو أمثلة عن بعض هذه الأمراض، ليبيّن أنّه رغم استحالة التّحكّم فيها إلّا أنّه يمكن إنقاص حِدّتها بالمتابعة الصّحيّة للطفل منذ الولادة.
وفيما يتعلّق بالأسرة وعلاقتها بالمعاق، أشار الأستاذ امحمد بوهاري أنّ الصّدمة بالإضافة إلى الضّغوط الاجتماعيّة الخارجيّة تُعقّد الوضع، لذا فإنّ الرّضا بقضاء الله أهمّ ما يساعد على تقبّل المعاق ضمن الأسرة.
بعدها انتقل محور النّدوة إلى السّؤال عن آليّات إدماج هذه الفئة، وفصّل الأستاذ ياسين بتوضيح الإشكالات الواردة في ذلك وأنّ حلّها يكمن في إيجاد تنسيق بين المدارس والمراكز النّفس-بيداغوجيّة وهذامما ساعد بعضا من ذوي الاحتياجات الخاصّة لأن يحقّقوا نجاحات معتبرة (دراسات جامعية – وظائف…)، وأضاف الأستاذ امحمّد أنّه لتسهيل إدماجهم ينبغي إعطاءهم فرصا في الجمعيّات الثّقافيّة والرّياضيّة، خاصّة إذا تعلّق الأمر بذوي الإعاقة الخفيفة والمتوسّطة، ونوّه إلى أنّ المراكز المخصّصة لرعاية المعاقين التّابعة للجمعيّات أكثر نشاطا –مع قلّة الإمكانات- من المراكز التّابعة للدّولة رغم التّرسانة الماليّة الضّخمة لهذه الأخيرة، إذ أنّ الواقع يبيّن أنّ الخدمات المقدّمة لا تتجاوز الـ40% ممّا يجب أن يكون، فرغم أنّ هناك تحسّنا بالنّسبة لما سبق إلّا أّنه لايزال بعيدا عن المطلوب، كما وأعرب عن امتنانه للمربيات على مجهوداتهنّ التي أثبتن بها نجاحهنّ على المستوى الوطني.
وفيما يلي أهمّ التّوصيات التي خلص أليها الأساتذة:
– يجب على الجميع (كمجتمع، كأولياء…) تحمّل مسؤوليّة التّكفّل بذوي الاحتياجات الخاصة.
– ينبغي وجود دراسات في المجال: معمّقة، واقعيّة، عمليّة، قائمة على التجريب لتؤتي ثمارها.
– لنتّجه نحو المراكز المتخصّصة مثلما هو الحال بالنّسبة للدّول الغربيّة لتحقيق فعاليّة كبيرة.
– التّكفّل بالمعاق يجب أن ينطلق مبكّرا وبشكل صحيح، فهناك مراكز في الغرب تهتمّ بذوي الاحتياجات الخاصّة منذ الولادة.
– من المهمّ أن نؤمن بهذا العمل ونبذل ما بوسعنا لإنجاحه، فمنطلقه إنسانيّ دعا إليه الإسلام.
– الوصول إلى حلّ إشكالات فقهيّة (فقه ذوي الاحتياجات الخاصّة) لتسهيل إدماجهم.
– التّكفّل بالفئة مهمّة الجميع، وغرس روح الاحترام والتّقبّل لدى الأسوياء عامل مهمّ لإنجاح المهمّة.
– التّوجّه نحو التّخصّصات العلميّة في مجال الإعاقة والتّفكير في استراتيجيّات تمويل المراكز المتخصّصة.
نبذة عن مركز رياحين للمساعدة النفسية والبيداغوجية لذوي الإعاقة العقلية
ميلاد المشروع كان في سنة 2006 بمصلّى دار السّلام ببرج الكيفان، برعاية حوالي سبع حالات تؤطّرها أربع مربيّات ومشرف نفسيّ مختصّ ومشرفة بيداغوجية، بعدها انتقل المركز إلى الحميز، ومع زيادة العدد طُوّر الطّاقم المؤطِّر ليتمّ تأسيس المركز في بناء مستقلّ وفق مقاييس علميّة شرعيّة في ديسمبر 2010، ويتكوّن الطّاقم حاليّا من مدير متفرّغ ونائب مدير موجِّه بيداغوجي ومختصّ نفسيّ وآخر أرطفوني وسبع مربيّات ومسؤول صيانة. يهدف المركز إلى تحقيق الإدماج المدرسي والاجتماعي والمهني لذوي الاحتياجات الخاصّة بِتبنّي البرنامج الفرنسي المعتمد MAP- Modèle d’Accompagnement Personnalisé-. هذا ويطمح المركز في المستقبل –بإذن الله- إلى إنشاء قرية متكاملة تلبّي احتياجات المعاقين ذهنيّا قبل إدماجهم في المجتمع.
حسن الشيخ بالحاج
المصدر: فييكوس نت
