التعريف بالمناسبة “بطريقة العصف ذهني”.. إجمالا كثيرة هي المشاعر و الأفكار التي تدور بمخيلتك أيتها الأم الكريمة :فرح بقدوم الدراسة،تحضير نفسك لتنظيم الوقت،تفكير في عبء مصاريف الدراسة أو حتى في لون المئزر!!!!!
حاولي أختي أن تجعل من يوم الدخول المدرسي يوم عيد حتى تربط الدراسة لدى ابنك بالفرحة .ثم و بعد بداية الدراسة يطرح السؤال نفسه لدى كل أم :كيف أساعد ابني على التحصيل المدرسي ؟كيف أجعل من تعلم ابني فرحة ؟
لنجيب عن هذه الأسئلة :فلنتابع هذه المقدمات معاً ،لدينا المعطيات الآتية :
- أهمية دور الأم في التحصيل.
- ضعف مستوى تعليم الأم.
- صعوبة المقررات.
نلاحظ أن هذه العناصر الثلاثة: لا أحد يستطيع إنكار دور الأم أوإلغاءه ـ 3 ـ صعوبة المقررات وضغطها و ارتفاع مستواها و لا أحد يستطيع التغيير في هذه النقطة ـ على الأقل حاليا ـ يبقى العنصر ـ 2 ـ الذي نحاول العمل عليه ، إذن الحل هو :
أن نساعد الأم على تعليم الأبناء، كيف؟
الصيغة : “أن تُساعد الأم ابنها على التّعلم أكثر ما تعلمه ” وهنا تبدأ الوقفات التربوية.
مساعدة الطفل على تنظيم الوقت:
نلاحظ كلمة مساعدة أي أن دور الأم هو مساعدته على وضع البرنامج ،لا أن تفرض عليه قرارتها ، حيث أن الطفل سيشعر بذاته أكثر و سيحترم ما قرره ،ثم يضع برنامجه أين يستطيع الاطلاع عليه بسهولة . حذاري من لعب دور الشرطي مع الطفل .اذ عليك تركه يتعلم تحمل مسؤولية تطبيق برنامجه و تقييم ذلك معه في نهاية الأسبوع حيث تخبرينه عن الثواب و العقاب اللذان ينتجان . وقد يكون التحفيز مثلا شيئا بسيطا لكن مما يحب الطفل. فلا يكون التحفيز دائما ماديا كما نتخيل فهناك أشياء تُسعد أبنائنا أكثر من الماديات و تشعرهم باهتمامنا بهم ،كما أنها تنمي فيهم كثيرا من القيم : كأن نكافئه بأن تخبره الأم أنه يمكنه دعوة أعز أصدقائه و أنها ستحضّر لهم مائدة شاي جميلة رفقة أكلة من طلبه و أنه يمكنهم أن يستمتعوا بها نهاية الأسبوع . أو أنه سيسهر ليلة الجمعة مع العائلة و يمكنه طلب ما يريده و أنه هو الذي سيختار موضوع السهرة و صاحب الخط في السهرة …..الخ
الدعم الإيجابي:
إعلمي أيتها الأم العزيزة أن أي خطوة يخطوها ابنك ـ مهما كانت قصيرة ـ هي انتصار له فحاولي أن تشعريه بذلك…
الصراع التقليدي: “ابني يحب مشاهدة التلفاز أكثر من الذهاب إلى دروسه”
هذا هو الصراع الذي يبدأ ببداية الدراسة ،حيّرك هذا الأمر و أزعجك و…و…. لكن هل توقفت يوما لتسألي نفسك لماذا؟ وأين الخلل؟ و ؟ و؟ و؟
سأجيبك بسؤال :ماذا فعلت أيتها الأم ليحبّ ابنك الدراسة و مكان المراجعة ووقت المراجعة مقابل ما يفعله الإعلام لجذب الطفل ؟؟؟؟؟
تمسحين الغرفة تنظيفها و ترتبينها …….لكن هل هذا كل شيء ؟إنه و ربي أضعف الإيمان . هل فكرنا يوما في تزيين غرف أبنائنا و إن كان بأشياء بسيطة و إن كان بإبداعات من انجازهم و إن كان برسومات من إبداعهم ،و إن كان بتغيير ديكور بالأخذ برأيهم حتى نشعرهم أنهم في مملكتهم . أم أننا نفعل نحن و نضع ما نراه مناسبا بمنظور الكبار و نرفض كل ما نراه لا يروق الكبار الراشدين !!!!!!!.
البرمجة الإيجابية:
حيث يجب دائما أن نطلب من الطفل ما يجب القيام به إذ أن لا شعور الطفل يستقبل العبارات المثبتة.فلا تندهش من سلوكه فأنت من طلب منه ذلك .كأن تقولي له :”لا تترك المحفظة على الأرض” فسيتركها على الأرض لأن آخر كلامك”المحفظة على الأرض” بل يجب أن تخبريه مباشرة :ضع المحفظة على الكرسي أو المحفظة مكانها المكتب …إلخ. كما أن البرمجة تفيدك في المراجعة أي أنه لا يجب عليك ان تترك الخطأ آخر ما يسمعه الطفل بل الصواب ، بل حاولي أن لا تكرر الخطأ على مسامعه إلا للضرورة حيث تقولين له :مثلا قل: ذبابة و ليس زبابة وهذا خطأ بل يجب أن تقلبي القضية :لا تقل زبابة بل قل: ذبابة ،ذبابة.
كما تساعد البرمجة في تهذيب سلوكه ،كأن تكتبي عبارات تشجيعية تلصقينها-رفقته- على المكتب،الخزانة ، الجدار وسترين كم هي مجدية الفكرة كــ:أنا تلميذ مجتهد / أنا تلميذ مطيع…
أهمية التغذية:
لا تغفل عن هذا الجانب فالراحة و التغذية المتوازنة عاملان مهمان في درجة الاستيعاب و التفكير.
كوني يقظة:
حتى تكتشفي نظام ابنك التمثيلي” يمكن المطالعة في هذا الموضوع “أي أنه لو كان ابنك بصريا مثلا :فأنت لا تساعدينه عندما تشرحين له فقط بدون رسومات لأن البصري يحتاج لرؤية ما يسمعه والعكس.
حذار أن تثقلي كاهل ابنك بمشاكلك:
نعم لأنك بذلك تحولين من فترة مراجعته معك إلى فترة إرهاب تربوي يخشاها .كل تلك الضغوط التي يمكن أنك تعانين منها خلال اليوم حاولي تركها وراء باب الغرفة ، حتى يشعر ابنك بالارتياح معك.فلتتذكري كم من مرة تضايقت وغضبت عليه لا لأنه هو السبب بل لأنه ربما هناك مئات الأعمال والانشغالات التي تنتظرك إن لم نقل المشاكل التي تؤرقك
حذار من تتبع العثرات و التأريخ:
انظري دائما إلى نصف الكأس الممتلئة، أي حاولي تعزيز النقاط الإيجابية أولا في ابنك و ملاحظات الاجابات الصحيحة ثم تنبهيه لأخطائه. و التأريخ هو تذكير الانسان في كل مرة بأخطائه السابقة ،فأنت بذلك تقنعينه وتذكرينه بمدى سلبيته و تفقدينه الثقة في ذاته.
عدم معاقبة الطفل بالدراسة:
فتُربَط الدراسة لديه بالعقاب فيشعر أنه يؤدي عقوبة ،كأن تأمرينه عند اقترافه لخطأ- بالعبارة المألوفة- بأن “يجد نفسه في الغرفة ليراجع دروسه” بل عليه ان يتمنى و صول وقت الدراسة.
إثقال كاهل الطفل بهوس النجاح:
أيتها الأم الكريمة نحن على ألف يقين أنك تتمنين الأفضل لأبنائك و أن يكونوا الأفضل لكن، حذاري أن تحولي هذه الرغبة إلى هاجس يثقل كاهل ابنك ، خاصة ان كان هذا الأخير ذو قدرات محدودة.
كوني مثالا لابنك: في حبك للعلم وشغفك بالمعرفة لن أطب منك العودة لمقاعد الدراسة لتثبتي ذلك لابنك لكن حاولي أن تُقرِّي عين أبنك برؤيتك تطالعين مثلا، أو بإظهار اهتمامك لمعرفة ما تجهلينه، أي حاولي أن تكوني شريكته في التعلم كأن تخبريه عندما يسألك عن شيء تجهلينه أنكما ستُذكّران بعضكما لتسألا أباه حال عودته من العمل، أو أن تطلبي منه إذا توقفتم في درس أو تمرين تجهلينه أن يحرص على فهم الدرس في القسم حتى يشرحه لك وتبدين كبير الفضول والشغف عند عودته لمعرفة مغزى الدرس أو حل التمرين وقد تضيفين أنك لم تنسي الأمر طوال الوقت لأنك مهتمة بالعلم…إلخ
الخلاصة:
السر في نجاح طفلك يكمن فيك، فأنت من يستطيع تطوير قدراته وأنت من يستطيع كبتها .أنت من يأخذ بيده إلى قمم النجاح وأنت من يسحبه الى دهاليز الفشل والضياع.
حاولي تحويل غرفة ابنك ـ رفقته طبعا ـإلى مملكة سعادة يتمنى ولوجها، وفّري له كراس من أجل إبداعاته و أفكاره…إلخ من الأفكار التي ستسعده. و الأهم إحترميه كثيرا كثيرا كثيرا و اعملي لإنشاء جيل متميز يرفع دين الله في أرضه.
ثم طوبى لك الجنة
مقال لـ: عزيزة مرابط ، أستاذة بمدرسة تاونزة العلمية (بن يزجن-غرداية) منشور بموقع فييكوس نت.
