أبو العلا محمد بن سليمان في ضيافة يومية أخبار اليوم

هو أبو العلا محمد بن سليمان،‮ ‬من مواليد ‮‬1949م بالقرارة ولاية‮ ‬غرداية‮. ‬نهل العلم من مدرسة الحياة ومعهد الحياة ونال شهادة ليسانس في‮ ‬اللغة العربية وآدابها سنة ‮ ‬1975م،‮ ‬ثم تنقل إلى دائرة تقرت بولاية ورقلة ليدرِّس بثانوية الأمير عبد القادر مدة سبع سنوات ليرحل إلى مسقط رأسه ويواصل التدريس بثانوية الشيخ بيوض،‮ وفي‮ ‬سنة 4002م جلس على كرسي‮ ‬التقاعد بعد‮ 92 سنة من التدريس والعطاء‮. ‬

تقلد عدة مسؤوليات إجتماعية ورسمية مختلفة،‮ ‬وهو حاليا أمين المكتب البلدي‮ ‬للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء،‮ ‬عضو في‮ ‬حلقة العزابة وعضو‮ ‬في‮ ‬هيئة أمناء العرف وأعيان مدينة القرارة‮ ، ” ‬أخبار اليوم‮ ” ‬التقته في‮ ‬هذه الدردشة‮..       ‬

‭-‬‮ ‬هناك عدة دوافع ألجأتني‮ ‬إلى تأليف هذا الكتاب،‮ ‬ولعل من بينها الفراغ‮ ‬الثقافي‮ ‬التاريخي‮ ‬المتعلق بمشاركة مواطني‮ ‬دائرة القرارة في‮ ‬الثورة التحريرية وردا على بعض الجهلة الذين‮ ‬ينفون مشاركة القراريين في‮ ‬الثورة ووصفوها بالزائفة والباطلة،‮ ‬لكن السبب المباشر هو نشاطي‮ ‬المتواضع أثناء انخراطي‮ ‬مع المنظمة الوطنية للمجاهدين بصفتي‮ ‬ابن شهيد والمتمثل في‮ ‬التجمع حول المجاهدين للحصول على المعلومات وعرضها في‮ ‬معارض محلية ونال إعجاب السلطات المحلية والولائية وحمّلونا مسؤولية توثيق هذه المعلومات في‮ ‬كتاب تستفيد به‮ ‬غرداية والجزائر بأكملها،‮ ‬فحققت بذلك جمع المعلومات عن المجاهدين والشهداء الذين لهم شهادة الإعتراف بالمشاركة في‮ ‬الثورة لكن هناك كثير ممن لم أدرجه في‮ ‬الكتاب لم‮ ‬يقدم ملفه للحصول على هذه الشهادة ومن أبرزهم الشيخ إبراهيم بيوض الذي‮ ‬اعتبره مجاهدو المنطقة القطب الأساسي‮ ‬في‮ ‬تحركاتهم ونشاطهم الثوري‮ ‬لذا أصدرتُ‮ ‬كتابا سيطبع قريبا بعنوان‮: ‬صفحات من الكفاح خاص بالشيخ بيوض والإستعمار الفرنسي‮ ‬في‮ ‬الجزائر علما أنه بدأ محاربة الإستعمار الفرنسي‮ ‬منذ35‮ ‬‮‮ ‬عاما قبل الثورة‮.‬

وإنصافا للتاريخ صادفت قطبا آخر من إخواني‮ ‬المالكية هو‮: ‬سلامة الحاج سلامة وسأعمل جاهدا لأخصص له كتابا،‮ ‬لو أن كل مثقف وباحث جزائري‮ ‬يغوص في‮ ‬غمار تاريخ منطقته لكان الأفضل مما‮ ‬يسهل جمع التاريخ الجزائري‮. ‬

‭-‬رغم شهادات كبار المسؤولين في‮ ‬الدولة على الموقف الجليل الذي‮ ‬قام به الشيخ بيوض في‮ ‬قضية فصل الصحراء عن الشمال متحديا به ديغول،‮ ‬لكن‮ ‬هناك أطراف تنكر هذا الجميل الذي‮ ‬قدمه الشيخ بيوض للجزائر في‮ ‬ظل الإغراءات المعروضة عليه،‮ ‬فكان للقضية آثار إيجابية على الجزائر وسلبية على الشيخ بيوض والميزابيين خاصة وسكان الجنوب عموما،‮ ‬وتتمثل في‮ ‬تخريب متاجر الميزابيين بالشمال وتوقيف البنوك ووضع خطة محكمة لإثارة فتنة طائفية بين الإباضية والمالكية بورقلة،‮ ‬واغتيالات عديدة ارتكبتها فرنسا جراء فشلها في‮ ‬فصل الصحراء عن الشمال‮. ‬

‭-‬‮ ‬مشاركة الميزابيين في‮ ‬الثورة كانت في‮ ‬الشمال قبل التنقل إلى الصحراء وهذا طبقا للخطة المنتهجة من طرف فرنسا لاحتلال الجزائر،‮ ‬أما الثورة في‮ ‬الصحراء كانت سنة‮ ‬1656م،‮ ‬فالميزابيون شاركوا من الوهلة الأولى وتعتبر أول شاحنة مزودة بالمؤونة للثوار متجهة نحو جبال الأوراس ليلة اندلاع الثورة في‮ 30‮‮ ‬أكتوبر‮ ‬4591م ‬لعائلة ميزابية آل سليماني‮ ‬بباتنة،‮ ‬ومشاركتهم تنوعت حتى من خلال البعثات العلمية في‮ ‬البلدان العربية‮. ‬

‭- ‬رغم العصبية والطائفية الموجودة في‮ ‬الإنسان إلا أن الإباضية والمالكية بغرداية كانوا‮ ‬ينشطون في‮ ‬خليتين‮ ‬يجمعهما التشاور والتخطيط ونجاحهما كان بفضل كتمانهم للسر وتحليهم بالخصال هذا من جهة،‮ ‬من جهة أخرى قام الميزابيون بإخفاء قادة الثورة والفدائيين على رأسهم سعيد‮ ‬عبادو،‮ ‬رابح الأبيض،‮ ‬العابد زروال،‮ ‬أحمد طالبي‮ ‬وغيرهم في‮ ‬محلاتهم ومنازلهم دون العثور عليهم،‮ ‬وهذا دليل قاطع على التواصل بين الإباضيين والمالكيين أثناء الثورة‮. ‬

‭- ‬ميثاق الصلح أمر شرعي‮ ‬ووطني‮ ‬لأن الإسلام‮ ‬يحثُ‮ ‬على الصلح والتعارف والتعايش،‮ ‬وتعتبر الثورة نموذجا لتلاحم جميع الجزائريين دون تمييز‮ ‬لكن عقب الثورة ظهرت العصبية والطائفية والعنصرية فلا فرق بين جزائر الثورة وجزائر الإستقلال ما دُمنا نخضع لدين واحد ووطن واحد،‮ ‬فالصلح أمر ضروري‮ ‬شئنا أم أبينا،‮ ‬والصراع ليس قضية مذهبية دينية بل طائفية حزبية،‮ ‬ومن‮ ‬يريد العيش في‮ ‬الفتن سيتذوق مرارتها‮. ‬

‭-‬‮ ‬الدولة الجزائرية تسير قدما نحو الأمام من عام لآخر بمشاريع تنموية واستراتيجيات مستقبلية ناجحة رغم الأزمات الإقتصادية والآفات الإجتماعية،‮ ‬لكن علينا أن نكلل هذه الجهود بالتكافل الإجتماعي‮ ‬والمحافظة على ثروات البلاد،‮ ‬والعمل على تجسيد أفكارنا في‮ ‬الميدان دون الخوض في‮ ‬الإنتقادات والكلام الفارغ‮. ‬

‭- ‬أتمنى التوفيق والنجاح لجزائرنا الحبيبة،‮ ‬والهداية والسلم لكافة شعبنا البطل الذي‮ ‬قدم التضحيات الجسام لنتمتع بهذا الإستقلال،‮ ‬كما‮ ‬أدعو الشباب بالإقتداء بأبطال الجزائر سواء كان عالما أو حكيما أو مجاهدا أو حتى عاملا نجح في‮ ‬مشاريعه،‮ ‬فلا‮ ‬يجب أن ننظر إلى بعضنا البعض بنظرة استهزاء وسخرية وتشاؤم،‮ ‬فالجزائر تملك شعبا من ذهب ذوي‮ ‬كفاءات عالية في‮ ‬مختلف القطاعات‮.‬

حاوره‮: حمو أوجانه، مراسل يومية أخباراليوم

Exit mobile version