فاجعة في القرارة.. بأي ذنب قتلت زبيدة؟

اهتزت القرارة مطلع شهر رمضان 1444 هـ على وقع فاجعة العثور على أم لسبعة أولاد قتيلة على يد زوجها في الصحراء بعد خلافات بينهما، ووقائع غامضة لازالت التحقيقات جارية لكشف ملابساتها ودوافعها، وقد هبّ المجتمع المزابي مستنكرا مهتما متابعا متعاطفا لهول ما حدث، وهي من الوقائع النادرة غير المألوفة عندنا، خاصة وأن الفقيدة أم وأخت وزوجة والكل يدرك قيمة تلك المرتبة اجتماعيا وأسريا.

بدأت الوقائع وتسارعت منذ بداية شهر رمضان بإعلان اختفاء امرأة بشكل مفاجئ في مدينة القرارة، ومع انتشار الخبر هب الجميع للبحث عنها، ومع مرور الأيام أخذت القضية أبعادا أخرى وصارت حديث العام والخاص، إلى أن أعلن يوم 9 رمضان عن الخبر المأساوي بالعثور على الضحية مقتولة في إحدى المناطق من أطراف المدينة.

الكثير من الأسئلة المطروحة وعلامات الاستفهام المرسومة على محيا السائلين المتابعين، والكثير من الكتابات والمنشورات في وسائل التواصل الاجتماعي، والكثير من الأمور قيلت وستقال، ويبقى الأهم هي العبر المستخلصة، فيما يتعلق بحيثيات القضية نفسها، وطريقة معالجتها كأفراد وهيئات عرفية اجتماعية ومؤسسات رسمية، بين متحمس منذ البداية للموضوع، وبين متجاهل أو متخاذل، بين من اهتم بجوهر القضية ومن راح يتعلق ويعلق على تفاصيل هامشية لا معنى لها.

لا يمكننا العودة بالزمن بالوراء، وقد ارتقت المرحومة “زبيدة” شهيدة، وعم الحزن أسرتها من الأقارب والأباعد، وعمت المجتمع كافة الحيرة من كل أصحاب الضمائر الحية والقلوب النقية الصافية، ولا ننس أن التوقيت له دور كبير وهو شهر رمضان الكريم وقدره ومكانته في مخيال المسلم المؤمن، ومن هنا وجب الوقوف على عدة نقاط من بينها:

  1. العلاقات الأسرية عامة والزوجية بوجه خاص مبنية على التفاهم، وأي تشنج أو ظلم تجب معالجته في حينه قبل أن يتراكم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يطالب طرف بالصبر وفقط، بينما يعيث الطرف الآخر فسادا وقهرا وتسلطا.
  2. من حق كل فرد في المجتمع أن يحظى بالحماية الكافية، وينعم بالمرافقة النفسية الوافية، لا يترك وحيدا يصارع الحياة بزاده القليل، خاصة إن كانت الضحية أنثى مقهورة، أو قاصر مسلوب الحقوق، وهنا المسؤولية مضاعفة.
  3. الغلو مهما كان هو مفسدة، والتطرف يمينا أو يسارا كله مؤذن بالخراب وارتكاب المحظورات عاجلا أو آجلا، ومن تمام الرشد والنضج أن يراقب الإنسان مساراته الفكرية والنفسية ويقوم بصيانتها كما يراقب صحته العضوية.
  4. التضامن والتعاطف مع مثل هذه القضايا كأشخاص وهيئات، لا يكون بمزاجية أو تنافس وتصفية حسابات مع الخصوم، بل وجب ترك كل الاعتبارات جانبا والتعامل بصدق ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت.
  5. الظلم ظلم مهما كان مصدره، والحق حق مهما كان قائله وحامله، والزمن كاشف للنوايا والممارسات، والمؤمن الحقيقي من يتحرى المعلومة من مصدرها، ويصمت ويتجاوز فيما لم يدرك ويعلم.
  6. الذي حدث هذه المرة في القرارة حدث وسيحدث في غيرها، ولا معنى لربط القضية بمكان معين، أو أسماء معينة، إنما العبرة في اكتشاف الدوافع لاجتنابها، واستخلاص ما يجب القيام به عمليا أسريا وتربويا واجتماعيا كي لا تسقط ضحية أخرى مستقبلا.

رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جناته، وألهم ذويها الصبر والسلوان، وأنزل عليهم السكينة وأثابهم بما صبروا جنة الفردوس.

أقيمت للمرحومة جنازة مهيبة في مقبرة الشيخ المؤذن في مدينة القرارة يوم السبت 10 رمضان 1444هـ الموافق 1 أفريل 2023م، إنا لله وإنا إليه راجعون.

مزاب ميديا

Exit mobile version