في إطار الأيام الدراسية التي دأبت إدارة نادي نزهة الألباب على تنظيمها تحت عنوان: الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي، استضافت مساء يوم السبت 30 مارس 2013 أ.داود عمر بن بلحاج في محاضرة قيمة تحت عنوان: التحولات المجتمعية والانترنت…أية علاقة؟
سيرة مختصرة عن المحاضر:
داود عمر بن بلحاج، متحصل على ماجيستير في علم الإجتماع ويحضر لأطروحة الدكتوراه بجامعة تلمسان ويشغل حاليا منصب أستاذ بجامعة غرداية ورئيس الجمعية الثقافية القطبية ببني يزقن، وشارك في العديد من الملتقيات العلمية والدولية والوطنية.
تقدم منشط الجلسة الياس بن بعمور بتقديم عام حول الأيام الدراسية ثم تطرق فيه إلى تعريف موجز عن سيرة المحاضر ثم أحيلت الكلمة للأستاذ ليبدأ محاضرته، فكان أول ما بدأ به أن طرح عدة إشكاليات وتساؤلات ليفتتح به موضوعه فكانت كالتالي:
- لماذا نتواصل؟ وكيف يتم ذلك؟ و ما مقومات العمليّة الإتصاليّة الناجحة؟
- هل ترتبط كثافة العمليات الإتصاليّة بحركيّة المجتمعات البشريّ؟
- ما علاقة التراكم المعرفي، والتطور التكنولوجي بتطور وسائل الإعلام والإتصال؟
- هل يشكّل مستعملو شبكة الإنترنت ثقافة خاصة بهم، ومختلفة عن الثقافة الأصلية لمجتمعاتهم؟
- ما هو المجتمع؟ وكيف يتحول؟ وما مظاهر هذا التحول؟ وما علاقة الانترنت بهذا التحول؟
ثم تطرق شيئا فشيئا إلى التحليل والإجابة عن التساؤلات المطروحة فكان أول ما بدأ به هو شرح عام للعملية الإتصالية التي تتم بين البشر وأعطى فيها تعريفات جلية وشاملة ومن بين ما ذكره أن الإتصال من أقدم أوجه النشاط الإنساني وأنها حاجة من الحاجات الأساسية للإنسان وثم شرح مفصل لعملية الإتصال والتي تتم بين المرسل أي مرسل الرسالة والرسالة في حد ذاتها والتي تعني مضمونها والمستقبل وهو الذي يتلقى الرسالة والوسيلة المستعملة كالراديو مثلا.
وبعد أن أنهى المحاضر من استعراض شامل للعملية الإتصالية تطرق إلى الإشكالية الثانية، هل ترتبط كثافة العمليات الإتصاليّة بحركيّة المجتمعات البشريّة؟ فتطرق فيها إلى عرض المسيرة التاريخية لتطور وسائل الإتصال ومدى تجانسها مع تطور المجتمعات فسميت المرحلة الأولى بعصر الإشارات والإتصال غير اللفظي والمرحلة الثانية بعصر التخاطب والإتصال اللفظي والمرحلة الثالثة بعصر الكتابة والإتصال غير الشخصي فكان ما يميز هذه المرحلة اختراع الطباعة التي كان لها الأثر القويم في الفصل بين المراحل السابقة والمراحل المتقدمة وأما المرحلة الرابعة فسميت بعصر الإعلام والإتصال الجماهيري فكان من أبرز أحداث هذه المرحلة اختراع وسائل الإتصال الجماهيرية كالراديو والتلفزيون، وأما المرحلة الأخيرة والتي يعيشها الإنسان المعاصر فقد سميت بعصر الانترنت والإتصال التفاعلي.
وبعد أن تطرق الأستاذ إلى الخلفية التاريخية لتطور وسائل الإتصال دخل مباشرة إلى صلب الموضوع حيث قام بطرح سؤال مباشر مفاده، ما علاقة التراكم المعرفي، والتطور التكنولوجي بتطور وسائل الإعلام والإتصال؟ حيث قام بشرح التراكم المعرفي والذي أدى الى التطور الصناعي والتكنولوجي وثم انبثق منه تطور وسائل الإعلام والإتصال من أهمها الانترنت وشبكات التواصل الإجتماعي حيث زاد فيه التأثير على الرأي العام والجماهير فكل جمهور أو مجتمع يعيش في سياق إجتماعي مختلف فمنها انبثق الإهتمام بموضوع الإعلام ودراسة المجتمع ومدى تعلقه بوسائل الإعلام وكذلك كثافة دراسات علم الإجتماع الإعلامي والذي يعد تخصصا جديدا بحكم تطور وسائل الإعلام والإتصال.
ويأتي الأستاذ للسؤال ما قبل الأخير ليجيب عليه والذي يقول: هل يشكّل مستعملو شبكة الإنترنت ثقافة خاصة بهم، ومختلفة عن الثقافة الأصلية لمجتمعاتهم؟
- معظم ثقافة الإنترنت مأخوذة من هذه الثقافات السائدة، لكن هناك الكثير أيضا من تلك العناصر حدث لها تكيّف ثقافي مع البيئة الجديدة وهى الإنترنت.
- ويجدر الإشارة هنا إلى النتيجة التي توصل لها ميرفي (Murphy (1989 في كتابه ”الثقافة والإنثربولوجيا الإجتماعية“، حين لاحظ أنّ 90% من محتوى معظم الثقافات، أخذت من المجتمعات الأخرى من خلال الإقتباس والتقليد والمحاكاة؟؟؟
- من الإحتياجات الأساسية في أي ثقافة (ثقافة بدائية، أو تقليدية أو حديثة) هو تنظيم النشاطات الحياتيّة المختلفة والعلاقات الجنسيّة.
- أليس في تعدّد المدوّنات الالكترونية علامة على بروز سلطة مواطن موازية للسلطات التقليديّة القائمة، المؤسّسية منها والإقتصاديّة والسياسيّة…
وفي الأخير تطرق الأستاذ إلى تعريف مصطلح المجتمع وكيف يتحول؟ و مظاهر هذا التحول و علاقة الانترنت بهذا التحول، فكان من بين أهم ما قاله الأستاذ أن المجتمع ينقسم الى ثلاث أقسام:
المجتمع التقليدي: والذي يتميز بعدة خصائص من بينها:
- نُظم تقليدية.
- نمط سلطوي تراتبي.
- علاقات قرابيّة.
- الشرعية الدموية.
- تفاعل ضعيف جدًا مع الثقافات الأخرى…
يحقق للأفراد حاجتهم إلى التواصل عبر نظمهم التقليدية.
المجتمع الحديث: والذي يتميز بعدة خصائص:
- نُظم حداثية.
- نمط حواريّ.
- علاقات براغماتيّة.
- شرعية الكفاءة.
- حريات شبه مطلقة.
- انفتاح كبير على كل الثقافات…
يحقق للأفراد حاجتهم إلى التواصل عبر نظمهم الحداثيّة
ومن الجدير بالذكر أن الأستاذ تحدث عن نوع من أنواع المجتمعات والتي تسمى بالمجتمعات الإنتقالية فهذا النوع من المجتمعات يعيش مزيجا بين المجتمع التقليدي (الأعراف، التقاليد، هيئات عرفية…) وبين المجتمع الحديث (مؤسسات الدولة، أحزاب …) ومن بين أهم خصائص هذا النوع:
- نمط مزدوج (مؤسسات التنشئة).
- علاقات قرابيّة.
- شرعية دموية في مؤسسات حداثيّة.
- حريات مقيّدة نسبيًّا.
- تفاعل كثيف مع الثقافات الأخرى.
لا يحقق للأفراد حاجتهم إلى التواصل إلاّ عبر وسائل الإعلام.
وفي الأخير تم فتح باب النقاش للحاضرين حيث تفاعلوا مع الموضوع وأبدوا اهتماما شديدا به، فهناك من نوّه إلى قضية المجتمعات التقليدية هل هي معرضة للزحف التكنولوجي الحديث أم أنها ستحافظ على كيانها وقد أجاب الأستاذ أن كلا النوعين سواء المجتمع التقليدي أو المجتمع الحديث لن يتعرض إلى أي نوع من الإقصاء بل بالعكس ستحافظ على كيانها وقد صرح بأن المجتمعات التقليدية غير موجودة في عصرنا إلا القليل بل الشائع فيها المجتمعات التي هي في المرحلة الإنتقالية فضرب بذلك المجتمع الجزائري مثلا واختتم نقاشه بأن الانترنت ضرورة حتمية لابد لنا من التعامل معها بكل حكمة وعقلانية.
عن لجنة الإعلام لنادي نزهة الألباب: إلياس بن بعمور
