اعتماد الطلبة على تقييم أنفسهم وزملائهم

أحاول زملائي الأساتذة، الطلبة، الأولياء… أن أعرض عليكم تجربة جديدة قمت بها مع طلبتي في صفوف الثالثة والرابعة متوسط، اعتمدت فيها على أساس من أسس التعليم النشط الذي أمارسه مع تلاميذي في القسم، وهو: “اعتماد التلاميذ على تقييم وتقويم أنفسهم وزملائهم.”

قد تبدو الفكرة غريبة أو جديدة على البعض، ولكن سرعان ما تزول هذه الدهشة والحيرة عندما نتذكر أن التلميذ يقتدي في كل صغيرة وكبيرة بأساتذته وأوليائه وأصدقائه،.. وكل محيطه وهذا ما يسمى: التعليم بالقدوة (الذي سوف نتكلم عنه في مواضيع لاحقة بحول الله).

فقد قدمت واجبا منزليا لطلبتي وراعيت فيه الشروط الخاصة بذلك (من كفاءات ومدة الإنجاز….)، وعندما أرجعوه، جمع مسؤول كل فوج واجبات زملائه في الفوج (للتذكير أنني في حصصي أتعامل مع الطلبة بالأفواج)، ثم اقترحت عليهم الفكرة التالية: أن يأخذ كل فوج أوراق واجبات فوج آخر ليصححها في المنزل، فاندهش الجميع من الفكرة فاعتبروها ضرب من الخيال والجنون، ولكن سرعان مازالت دهشتهم وعوضوها بحماس منقطع النظير وشغف بالتجربة وانتظار لنتائجها، عندما شرحت لهم الأهداف من ذلك والتي من بينها:

تحسيس الطالب بالمسؤولية وتعويده الاعتماد على نفسه، وتدريبه على كيفية النقد السليم الإيجابي وكيفية تقديم النصائح للآخرين بكل موضوعية وصراحة، وتقديره لمجهود الأستاذ عند تصحيحه لمختلف التقييمات… وهذا ما يحتاجه الإنسان المسلم في حياته.

كما اشترطت عليهم أن يكون التصحيح بقلم الرصاص، في جميع مراحل التصحيح على أن تسجل الملاحظات النهائية العامة على عمل التلميذ في ورقة جانبية تمسك مع الواجب مع كتابة اسم المصحح مرفق بإمضائه…

فكم كانت دهشتي بعد إرجاع الطلبة للواجب مصحح في الوقت المحدد طالبين مني بأنفسهم أن أجمعه وأقدم لهم  رأيي حوله…

ويا لعجب ما قرأت في ملاحظاتهم وطريقة تصحيحهم للأوراق… فقد اتبعوا نفس الأسلوب الذي أتعامل به معهم عند تصحيحي لأوراق تقييماتهم خاصة في الملاحظات التي أقدمها دوما مع علامة الطالب في الورقة الأولى من الإجابة، حيث أقسمها إلى 03 أجزاء كما يلي:

فإليكم أعزائي، نماذج من بعض الملاحظات التي سجلها الطلبة على أوراق زملائهم، دون أن أذكر أسماءهم لأسباب تقنية، وقد نقلتها دون أي تصرف مني للأمانة العلمية. (وبقية الملاحظات تجدونها في الملحق المرفق أدناه) ولمن أراد الاطلاع على التجربة أكثر أو رؤية نماذج لهذه التصحيحات فنحن في الخدمة.

نماذج من بعض الملاحظات:

توصيات أخيرة للأساتذة:

 – عند تصحيحكم لأوراق طلبتكم حاولوا تبرير كل ما تقومون به.

– قدموا دائما ملاحظات إيجابية حول عمل الطلبة.

– قدروا مجهوداتهم وحاولوا أن تبرزوا أهم نقاط قوتهم وتكتبوها في الملاحظات.

– حاولوا أن تقدموا الأمل دائما للطالب ولا تيأسوا من رحمة الله، فكم من طالب كان يأخذ نقط ضعيفة جدا عندي في المادة، وأصبح من المتميزين عندي بفضل مفعول الملاحظات الإيجابية (وعندي أمثلة كثيرة لذلك لمن أرادها).

– هذا مجهود فردي يحتمل الصحة والخطأ، أتمنى أن تثمنوه بملاحظاتكم واقتراحاتكم مأجورين.

– لمن أراد تجربة هذه الوصفة، فنحن في الخدمة لتقديم التفاصيل والملاحظات.

  نلتقي لاحقا مع تجارب ميدانية أخرى بحول الله.

أ. مصطفى بن كاسي العلواني

المصدر: موقع مدرسة تاونزة العلمية

Exit mobile version