
صدرت حديثا عن منشورات ”البرزخ”، الترجمة العربية لكتاب عبد الرحمن الحاج الناصر، بعنوان ”المقامرة الجزائرية..أزمة، تجربة وتأملات”. وكان الكتاب الذي صدر باللغة الفرنسية منذ سنتين قد أثار حملة واسعة من النقاش في أوساط المثقفين، لكونه يبحث في العوامل والآليات السوسيو-تاريخية، التي أدت بالجزائر إلى الانحطاط، وخلقت حالة من المرارة في صفوف الفئات الشعبية.
وتطرق حاج ناصر، الذي شغل منصب محافظ البنك المركزي الجزائري بين 1989 و1992 في كتابه إلى جملة من المحاور التي تتعلّق ببنية الدولة الجزائرية الحديثة، واضعا يده على مكمن الخلل في مختلف مكوّناتها، ومن بينها النخب التي فشلت في مهامها، وتكمن أهمية هذا الكتاب الذي وصفه الكاتب كمال داوود في تقديمه للنسخة العربية بالإنجاز الذي ستحتفظ به الذاكرة”.
وجاء كتاب الحاج الناصر بعد مسار مهني متميز في الوظيفة العمومية، ثم في القطاع الخاص، يحاول المؤلف أن يلقي التفاتة إلى مساره، وإلى موروثه العائلي وإلى التزاماته، من منطلق حيرته من الوضعية الراهنة، ومن مختلف أوضاع الانسداد، فهو يقدم تحليلا ثريا، مطلعا، دون هوادة لأوضاع البلاد، اعتمادا على نظرة تاريخية وسوسيولوجية في نفس الوقت.
وهو كتاب يختزن كثيرا من الروح النقدية، والتذمر من الأوضاع الحالية. ولم يترك الحاج الناصر ظاهرة إلا وقدّم نظرة نقدية بخصوصها، سواء كان يتعلق بالتاريخ أو الثقافة أو الاقتصاد أو السياسة والمجتمع. وعليه يمكن اعتبار كتابه بمثابة نظرة شاملة عن مكامن الخلل. وهو فعلا كتاب يستحق القراءة.




