أفلح الجعدي ينصح الطلبة في طموحهم حول الدراسة في الخارج

أريد أن أدرس بالخارج!! طموح يساور العديد من الطلبة في يومنا هذا... لكن يا ترى ماهي نسبة نجاح بعضهم في التقدم للجامعات بالخارج.. ولعل البعض منكم لاحظ أن القليل منهم ينجح في تحقيق حلمه وهدفه... لكن لماذا يا ترى؟ ربما كان الطالبان يجلسان بنفس الطاولة بمدرسة الثانوية! فلم نجح أحدهما في حين لم ينجح الآخر؟

ربما كان أحدهما غنيا والآخر دخله المادي متواضع وهذا ما يعتقده الكثير، فبإمكانه تحمل نفقات الدراسة بالخارج.. أو ربما كان الأذكى بينهما.. أعرف أن الكثير منكم يتوقع مني أن أقول إنه ليس الأذكى.. نعم أنت محق فهو ليس أذكى منه في الميدان العلمي لكن في ميادين أخرى يبرز ذكاؤه.. كيف ذلك.. إنه ذكي في تحقيق أهدافه فهو يستغل أية ثانيا ودقيقة ويوم وتكوين يقوم به وعلاقة يمتلكها مع أحدهم في سبيل تحقيق هدفه... فهو يتقن استغلال كل الموارد المتاحة في صالحه... تابع معي هذا المثال وهو عن طالبين كانا يدرسان بنفس الصف لتفهم بشكل أوضح و أقرب إلى الواقع... في نهاية السنة الدراسية حصل كل واحد منهما على عطلة لثلاثة أشهر أي بنفس الحجم الزمني .. وفي حوار دار بينهما صرَّح الطالب خالد على أنه مصمم على الحصول على وظيفة جزئية أما الطالب أحمد فهو مصمم على أن يلتحق بمعهد لتكوين اللغات ليتقدم بمستواه في اللغة الانجليزية لأنه يرى بأن امتلاك اللغة يؤهله للدراسة بالخارج أكثر من حصوله على وظيفة ولعل البعض يعتقد أن خالد لا يعرف بأن اللغة شيء مهم..."قال خالد لأحمد: سأعمل نهارا وسأدرس ليلا على تطبيقات الإنجليزية فسأكون بذلك قد حققت المبتغى فأصطاد عصفورين بحجر!"...

بعد نهاية الثلاث أشهر تحصل أحمد على شهادة اللغة الانجليزية بينما تعلم خالد بعض الكلمات وتحصل على أجرة زهيدة... وفي شهر سبتمبر تمكن أحمد من اللحاق بجامعة دولية بينما لم يستطع خالد توفية كامل شروط المنحة... فلا هو تحصل على مال يكفيه لتغطية تكاليف العيش بالخارج ولا هو تحصل على مستوى جيد في اللغة... وقد يتساءل بعضكم؟ لماذا نجح قرار أحمد بينما لم ينجح قرار خالد مع أنه بدا قرارا ذكيا في البداية!؟ تابع معي هذه الخلطة السحرية في اتخاذ القرارات لتعرف لماذا..

النقطة الصفر: أو ما أحب أن أطلق عليه "المبدأ".. حسنا ماهو المبدأ؟.. التخطيط على المدى البعيد، إذ على كل شخص أن يحدد هدفا له بعيد المدى وإذا كانت الرؤية غير متضحة جيدا على هدفك فانتظر سطوع الشمس.. تابع معي.. هل سبق لك أن رأيت ناطحة سحاب تشيد في يوم أو يومين؟؟ بالطبع لا!!... لذلك عليك أن تضع قرارك للدراسة بالخارج كبناء برج عال وهذا يستلزم منك أن تقول... ماذا لو بنيت البرج حقيقة؟ ماذا بعد؟ كيف لي أن أستفيد منه؟ ماذا لو بنيته ثم اتضح أن لا أحد بحاجة إليه!؟ فهذا سيجعلك مطمئنا بعد أن تتخذ القرار النهائي ومدركا للمخطط الشامل.

أولا: رتب أولوياتك فإذا كان تعلم اللغة أمرا أكثر أهمية من جني المال في سبيل تحقيق هدفك فخصص وقتا أطول للغة وإن استلزم الأمر أن تترك العمل فلا تترد في تركه لأنك في النهاية لست تعمل بمنصب وزير لتحقق المبالغ الكافية للدراسة بدون منحة.

ثانيا: كن واقعيا في توقعاتك فإذا كان مستواك في اللغة يحتاج إلى أكثر من ثلاث أشهر لتحسينه إلى مستوى مقبول فلا تتوقع اللحاق بالجامعة في الفصل الموالي مباشرة! وإياك أن تبدأ في حصر المدة بقولك سأتعلم 10 كلمات في كل يوم وسأحاول مذاكرتها فبذلك سأكون قد تعلمت ما يكفي! فهذه أحلام وقليل جدا من ينجح في ذلك!

ثالثا: ضع السيناريوهات المحتملة في حال اتخذت ذلك القرار فإذا كان السيناريو يصب في منحى تحقيق هدفك فخذه بدون تردد.

رابعا: استعن بالطلبة الذين سبقوك في المجال واطلب منهم المشورة وانتبه من الوقوع في فخ استقبال النصيحة الخطأ! كيف ذلك؟ سيقدم لك الطالب ذو الخبرة نصيحة على حسب فهمه للوضعية التي أنت فيها حاليا فكلما وضّحت وضعيتك بشكل أدق كلما كانت النصيحة مناسبة لوضعيتك بشكل أدق فأحرص على أن تسلط الضوء على كل الجوانب للذي تطلب منه المشورة.

خامسا: كن ذكيا في الاستماع إلى آراء الناس حول الذي تقوم به ولو جاء ذلك من أقرب الناس إليك! ولا تترك كلامهم يأثر في قراراتك فهم يرون هدفك من القرار من زاوية لست واقفا بها!

سادسا: حاول أن تقنع والديك بالفكرة إن لم يكونوا قد اقتنعوا بعد، وخذ منهم الرأي والنصيحة وتذكر أن دعواتهم لك ستكون سببا في نجاحك، ولا تخاطر بالسفر في حالة أنهم لم يرضوا بذلك!

سابعا: لا تترك هاجس المال يمنعك من المواصلة في تحقيق هدفك فإذا كنت حقا مؤمنا بما تقوم به فسيرزقك الله من حيث لاتدري وتأكد بأن هنالك أشخاص سيمولونك بما يستطيعون إذا التمسوا منك الإرادة الصلبة، وإذا كنت لازلت لم تتعرف على أشخاص بتلك المواصفات فعليك أن تواصل البحث عنهم فقد يكونون قريبون جدا منك! ولا تكن خجولا في ذلك لأنك في سبيل تحقيق أول كلمة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثامنا: عند السؤال اختر الشخص المناسب! فمثلا لا تسأل طالبا يدرس في الصين عن الدراسة في تركيا! فحتما الإجابة عنده غير موجودة أو تكون مُعنعنة أي سمع عن فلان وعلان! فحاول أن تجد شخصا يدرس بنفس التخصص الذي تريده لأن نصائحه ستكون أقرب إلى الواقع!

تاسعا: احرص على اكتساب مهارات وتكوينات متعددة في الحياة لتملأ بها سيرتك الذاتية، واحرص على عرضها بشكل جذاب فليست كل التجارب مهمة للذي تقدم له سيرتك لكن طريقة عرضك لها قد يجعل منها تجربة مميزة وذات قيمة!

عاشرا: الدراسة في الخارج ليست مفروشة بالورود ومضمونة النجاحات كما يتصورها البعض فما تراه مثلا في مواقع التواصل الاجتماعي عن بعض ممن نجحوا لم يأتي بدون مقابل وتضحية واصرار.. ولتعرف هذا عليك بسؤال من سبق عن تضحياتهم وليس عن نجاحاتهم!

حادي عشر والأخيرة: كن ملما بكل مستلزمات ووثائق الدراسة بالجامعة التي تريد اللحاق بها، واستعن في ذلك بالشخص المناسب... حسنا من هو الشخص المناسب؟ هو كل طالب ذو خبرة، هدفه من مساعدتك هو تحقيق هدفك وأولويته إسداء النصح لك وتوجيهك وليس أخذ المال من جيبك!

وفي النهاية وبعد أن تقوم بكل هذا وأثناءه لا تنس أن تصلي صلاة الاستخارة مرات عديدة فتسأل الله تعالى أن يكون القرار الذي تقوم به يصب في مصلحتك وهذا إلى أن تحقق ما تصبو إليه أو تعزف عنه يقناعة، فبهذا تكون قد أتيت بالأسباب المادية والغيبية في سبيل تحقيق هدفك.

وفي الأخير أرجو أن هذه النصائح قد أفادتكم! هذا والله أعلم، لا تنسونا بصالح دعائكم وأرجو من التوفيق للجميع.

تحياتي لكم أحبتي.

التعليقات

لا توجد تعليقات