“وسام العالِم الجزائري” في طبعته السادسة (1435-2013)

لكلِّ وطن رجال يبذلون أنفسهم وأموالهم وأهليهم في سبيله، يروي الواحد منهم بـعلمه وجهده وإخلاصه وعمله ما شاء له الله من ربوع هذه الأرض المباركة، لا يديرون ظهورهم لهذا الوطن الحبيب بل يفتحون له صدورهم الرحبة. إنهم بفيض المعية الربانية يتطيبون، ومن نبع العلم الصافي يرتشفون، وعلى بوابة الأمة حراسا آمنين يقفون، يصونون كرامتها ويحفظون عزها ومجدها للأجيال من بعدهم…
في كل عام، يجوب الوطن المبارك باحثا عن هؤلاء المخلصين البررة، ليهديهم تحية وسلام، وعربون حبّ ووئام، ويقول لهم: قد سعيتم واجتهدتم وقدّمتم، فنِعم الرجال أنتم… إنه “وسام العالم الجزائري” تلك الوثبةُ العلمية الحضارية التي أرادها معهد المناهج -الذي نظم الطبعات السابقة من التظاهرة- أن تكون هدية تقدَّم لعالِمٍ جزائري جاد على البلاد بخدمات جليلة، و”برز باختراعات في أيِّ مجال من مجالات المعرفة والعلم، وكان شرفا لوطنه، ومنارة عالمية أعلت من شأن جزائرنا الغالية، في المحافل العالمية والدولية”، “وترك آثارا علمية أو بحثية أو تربوية أو فكرية طيبة، نفع الله تعالى بها البلاد والعباد”.
ولأنه لا يخلف الوعد الذي قطعه على نفسه، يواصل “وسام العالِم الجزائري” ممثلا بـ: “مؤسسة وسام العالم الجزائري”(1) مسيرته لِلَمِّ شمل العلم والعلماء، حيث تلج التظاهرة هذه السنة طبعتها السادسة، وبهذه المناسبة تعتزم المؤسسة تنظيم حفل الوسام يوم السبت 14 ديسمبر2013 بإذن الله تعالى، والذي سيقام بقصر الثقافة “مفدي زكريا”بهضبة العناصر، القبة – الجزائر العاصمة(2)..
للتذكير فقد اعتلى منصة التكريم سبعة علماء، تميّز كل واحد منهم بمشواره الحافل خدمة للدين والعلم والوطن، كان على رأسهم “شيخ المؤرخين وقدوة الباحثين” الدكتور والعالِم الموسوعي الجليل أبو القاسم سعد الله -شفاه الله-، حدث ذلك يوم الخميس 14 ربيع الثاني 1428هـ الموافق لـ 2 ماي 2007م.
أ. د. أبو القاسم سعد الله من مواليد 1930م بضواحي قمار (وادي سوف)، الجزائر، باحث ومؤرخ، حفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ العلوم من لغة وفقه ودين… وهو من رجالات الفكر البارزين، ومن أعلام الإصلاح الاجتماعي والديني، بالجزائر والعالم الإسلامي، له سجل علمي حافل بالإنجازات: من وظائف، ومؤلفات، وترجمات؛ من أهمها أنه كان أستاذ التاريخ، بجامعة آل البيت الأردن، 1996 – 2002م.
وأستاذ التاريخ، جامعة الجزائر منذ 1971م، وأستاذا زائرا بالعديد من الجامعات العربية والدولية؛ بالإضافة إلى تحقيق وتأليف العشرات من المؤلفات والبحوث وترجمة أخرى.
وفي طبعته الثانية سنة 1429هـ – 2008م وقع اختيار اللجنة المنظمة على عالِمين؛ فرفع الوسام للأديب والشاعر الدكتور محمد صالح ناصر شعار: “حياة جهاد في رحاب الله” ورفع للفيزيائي الفلكي، الدكتور جمال ميموني لقب: “رائد تبسيط العلوم”.
أ. د محمد صالح ناصر، من مواليد القرارة، ولاية غرداية، الجزائر، يوم: 13 رمضان 1357هـ / 01 ديسمبر 1938 م، باحث، أديب وشاعر، حفظ القرآن الكريم سنة 1954 م، وتلقى مبادئ العلوم من لغة وفقه ودين … من شيوخ وعلماء بارزين في الحركة الإصلاحية،متحصل على * شهادة دكتوراه حلقة ثالثة من جامعة الجزائر في جوان 1972 م. * شهادة دكتوراه دولة من جامعة الجزائر في أكتوبر 1983 م.* جائزة الدولة التقديرية في النقد والأدب والشعر سنة 1984 م. من أهم المعاهد التي درس فيها: معهد اللغة والأدب العربي، جامعة الجزائر، لمدة تسعة عشر سنة (1971-1991)، معهد العلوم الشرعية، مسقط، سلطنة عمان لعشر سنوات (1991-2002)،
وفي كلية المنار للدراسات الإسلامية، الجزائر، أربع سنوات (2004-2008). وللدكتور مؤلفات في مجال النقد الأدبي، وفي الدراسات الشعرية، ومما تميز به أيضا اهتمامه بأدب الطفل، فألف خمسة سلاسل من قصص الأطفال التربوية الهادفة.
أ.د جمال ميموني، من مواليد 1956 بفرنسا، عالم وباحث فيزيائي درس في جامعات فرنسية وأمريكية، ودرّس بجامعات جزائرية ـ بعد حصوله على الدكتوراه في فيزياء الجسيمات ـ منها المدرسة العليا للأساتذة بأم البواقي، وجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، وجامعة منتوري بقسنطينة، نشر عددا من البحوث في مجلات علمية دولية في ميدان الفيزياء الجسيمية، الفيزياء الرياضية والفيزياء الفلكية.
وكرّم الوسام بعد ذلك في طبعته الثالثة سنة 1430هـ – 2009م: “هبة الله للجزائر” الأستاذ الفيلسوف: الدكتور عبد الرزاق قسوم، و”رائد الوسطية والاعتدال” الأستاذ الأديب: الشيخ محمد الهادي الحسني:
أ. د. عبد الرزاق قسوم، من مواليد سنة 1933 بمدينة المغير بولاية الوادي، تخرج بشهادة دكتوراه دولة في الفلسفة من جامعة السوربون باريس، فرنسا، له الكثير من المقالات الفلسفية والأدبية والتاريخية والسياسية، في مجلات وجرائد وطنية ودولية، من أهمها: مجلة الأصالة، مجلة التراث (دبي)، مجلة الثقافة، مجلة المستقلة (لندن)، وللدكتور مؤلفات عديدة في الفلسفة وفي التصوف وفي فلسفة التاريخ، منها: عبد الرحمن الثعالبي والتصوف، مفهوم الزمن في فلسفة أبي الوليد ابن رشد، مدارس الفكر العربي الإسلامي (تأملات في المنطق والمصب).
أ. محمد الهادي الحَسَنِي، من مواليد جيجل بتاريخ 05 سبتمبر 1947م، متخرج من قسم التاريخ بجامعة الجزائر، خدم دينه ووطنه من خلال تدرجه في عديد المناصب والمسؤوليات، فكان مديرا للثقافة والملتقيات بوزارة الشؤون الدينية، و رئيس تحرير مجلة الموافقات، التي أصدرها المعهد الوطني العالي لأصول الدين –الجزائر، ونائبا رئيس تحرير جريدة البصائر، لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، و عضوا للمكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مكلف بالثقافة والإعلام من 1999 إلى 2007م. له مؤلفات علمية وأدبية منها: من وحي البصائر، أشعة الشروق، الاحتلال الفرنسي للجزائر من خلال نصوص معاصرة، والمشاركة في جمع “آثار الإمام ابن باديس” وتصحيحها (الأجزاء 3،4،5) رفقة الأستاذ محمد الصالح صديق، والمشاركة في جمع “آثار الإبراهيمي” (5 أجزاء) رفقة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي.
وضمن طبعته الرابعة احتفى “وسام العالم الجزائري بـ: “رجل الصلح وخادم الإسلام” الدكتور سعيد بويزري، وحدث ذلك سنة 1431هـ – 2010م:
الدكتور سعيد بويزري، من مواليد 1959 بولاية البويرة، متخرج من جامعة عين شمس بالقاهرة بشهادة الماجستير، ومن جامعة الجزائر بشهادة دكتوراه دولة في الحقوق، عمل أستاذا بكلية الحقوق جامعة مولود معمري تيزي وزو، وأستاذا مشاركا بجامعة التكوين المتواصل تيزي وزو،و أستاذا مشاركا بالمركز الجامعي بالبويرة، له أعمال ومؤلفات ودروس دعوية كثيرة باللغتين العربية والأمازيغية، ونذكر من مؤلفاته: مدخل إلى دراسة الشريعة الإسلامية مترجم إلى اللغة الإنجليزية، أحكام الميراث بين الشريعة الإسلامية وقانون الأسرة الجزائري، مسائل محلولة في علم الفرائض، أما من حلقاته العلمية ودروسه نذكر: الأخلاق في الإسلام مسجد أرزقي الشرفاوي – تيزي وزو، العقيدة الإسلامية، مسجد بوخالفة، تيزي وزو، « تفسير القرآن الكريم » باللغة الأمازيغية المسجد العتيق – تيزي وزو. « فقه السنة النبوية » باللغة الأمازيغية مسجد أرزقي الشرفاوي – تيزي وزو. « فقه الدعوة » مسجد أرزقي الشرفاوي – تيزي وزو.
ليحطّ “الوسام” الرّحال العام الماضي، في طبعته الخامسة بعين التوتة بولاية باتنة، احتفاءً بالأستاذ الدكتور محمد بولنوار، “العالِم، ضمن جماعة علمية”:
أ. د محمد بولنوار زيان، ولد في التاسع من نوفمبر عام 1966 بمدينة عين التوتة بولاية باتنة، شارك في عدة مناسبات وطنية ودولية منها أولمبياد الرياضيات على المستوى الوطني، ولسنوات عديدة كانت له المرتبة الأولى فيها جميعا، وأخرى في تونس إذ حقق نتائج دولية مشرفة مع ثلة من أدمغة الجزائر الواعدين. في جامعة أورساي Orsay بباريس تحصل على شهادة الدكتوراه الأولى، في الرياضيات التطبيقية. التحق بالوكالة الفضائية للأبحاث (النازا) سنة 1997م، بعد حصوله على الدكتوراه الثانية في الرياضيات التحليلية من جامعة إنديانا Indiana University. اشتغل في مختلف مراحل مسيرته العلمية مع أكبر العلماء والمتخصصين في مجاله، كان نتاج ذلك صدور أزيد من خمسين بحثا علميا متخصصا، نشر في العديد من الجرائد والمجلات المحكّمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هي مؤسسة خيرية، علمية، غير ربحية ذات طابع ثقافي اجتماعي، أنشئت بتاريخ 18 ذو الحجة 1434 هـ الموافق لـ: 23 أكتوبر2013، حملت مشعل تكريم العلم والعلماء، تعنى بالشؤون العلمية والثقافية والتربوية وغيرها، كما تقوم على التعاون وتقديم المساعدات وتتعهد ببذل جهدها لتحقيق الصالح العام.
(2) الحضور يكون بدعوة.
المصدر: فييكوس نت



