أ. عمر بافولولو من تأليف الصدور إلى تأليف السطور

إثراء لمسيرة حافلة بالنشاط الدعوي والتربوي عبر ربوع القطر الجزائري وخارجه… يلج الداعية الشاب الأستاذ عمر إبراهيم بافولولو بخطى ثابتة إلى القارئ الكريم بنتاج فكري أصيل عازما على إصدار ما اختزنته أعوام الدعوة والفكر والعطاء وصدقت فيه فراسة مشايخه بمعهد الإصلاح حيث كان الإقلاع الحقيقي منه، الباحث عمر إبراهيم اختار العالمية والخطوة الأولى كانت من خشبة مسرح نادي الإصلاح ومن فضاءاته الكشفية جاءت الريادة.. وكان الكتاب :”علاقة القواعد الفقهية بالمقاصد والمصالح الشرعية وأثر ذلك في حل مشكلات الأمة الإسلامية”.
لعل أول من يستحق أن يهدى له هذا العمل المبارك والإنتاج الفكري المتميز هو الأب الروحي والشيخ الجليل : الشيخ حمو بن عمر فخار أب الوسطية والاعتدال بغرداية وأحد رواد الاصلاح بجنوبنا الكبير.
جاء كتاب الأستاذ عمر “علاقة القواعد الفقهية بالمقاصد والمصالح الشرعية وأثر ذلك في حل مشكلات الأمة الإسلامية” ضمن سلسلة عنوانها ” وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ” ليخرج لنا إلى النور بعضا من زبدة ما أفرزته تجربته الفريدة والتي تستحق أن تكون نموذجا ونبراسا وطريقا ممنهجا لمتصدري الدعوة من الشباب نحو فكر أصيل معتدل متفتح في زمن كثر فيه لغط المحاريب بعد أن ركبها آخرون لاعلاقة لهم بالاجتهاد وأدبيات الدعوة ، ولعل ضياع بوصلة بعض تلك المنابر حد الشذوذ جاء حصيلة ضبابية أشخاص قفزوا وبدون رصيد ولا موعد عطاء منابرنا …
أخيرا.. انصحك أخي المؤمن باقتناء نسخة من هذا الكتاب فقد شوقنا البروفيسور د . مصطفى باجو بما جاء في تصديره له:
إن الفكر الإنساني يتجه في تناول القضايا إلى التجريد والتقعيد، سعيا لضبط المعرفة،وتيسيرا لاستيعاب الجديد، وتوظيف العلم لحل المشكلات، وخدمة الإنسان، عبر الدوائر المنداحة، من الفرد إلى المجتمع، واتساعا إلى آفاق الكون الفسيح، في علاقة الإنسان بالوجود كله
تصدير: أ/ د. مصطفى صالح باجو
غرداية، الجمعة 12 رمضان 1432هـ 12 أوت 2011م
يتجه الفكر الإنساني في تناول القضايا إلى التجريد والتقعيد، سعيا لضبط المعرفة، وتيسيرا لاستيعاب الجديد، وتوظيف العلم لحل المشكلات، وخدمة الإنسان، عبر الدوائر المنداحة، من الفرد إلى المجتمع، واتساعا إلى آفاق الكون الفسيح، في علاقة الإنسان بالوجود كله.
والإسلام جاء دينا لصالح البشرية جمعاء، ينظم لها الحياة، ويحقق لها أقصى المآرب في العاجل والآجل على حد سواء.
وقد أجمع علماء الأمة على سمو شريعة الإسلام، واعترف بذلك العقلاء من كل الأمم، واتفقت كلمتهم على صلاحية نظامها لإسعاد البشرية، وتوالت الأيام تكشف أسرار هذا التشريع، وتجلّي مدى النعمة التي يحملها للناس، منحةً من إلهٍ عليمٍ حكيم رحيم، يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، ويهديهم سبل السلام حتى يفوزوا بالنعيم وينجو من عذاب الجحيم.
فشريعة الإسلام أحكام ربانية عادلة شاملة، حققت مصالح المكلفين، واستوعبت جميع مناحي الحياة، وتفرّدت دون سائر النظم البشرية بالمرونة ومواكبة تطور المجتمعات.
ولهذه الشريعة مبادئ وغايات، تضبطها قواعد وتحكمها مقاصد، هي عماد المنظومة الفقهية على تعدد أبوابها، وكثرة مسائلها.
وفي مسار الفقه الإسلامي صفحات ناصعة من جهود الفقهاء في تأصيل تلك القواعد، وتحديد تلك المقاصد، تجلّت في أسفار جليلة أغنت المكتبة الإسلامية، بما سبرت من أغوار التشريع، وكشفت عما فيه من حِكَم وأسرار.
وعلى امتداد تاريخ الاجتهاد الفقهي أعلام خالدون، يُذكرون فيشكرون، ولهم تدين الأجيال بالفضل مهما تطاولت القرون، حين وضعُوا بصمات لا تمحوها الأيام في صرح عِلْمَي القواعد والمقاصد.
نذكر من هؤلاء الجويني والغزالي والعز بن عبد السلام، والشاطبي الذي بلغ بالمقاصد غاية لا ترام، وغيرهم كثير من الأئمة الأعلام. ولا يزال العطاء تجديدا وإبداعا تترى نفحاته، وتهمي على المكتبة الإسلامية بركاته، مما يجلي وجها آخر من عظمة هذا الدين، وصلاحه لقيادة الحياة، وإسعاد البشرية، وتقديم الحلول لكل المعضلات.
ولئن أتى على الفقه حين من الدهر أدرك أهلَه الفتور، فأخلدوا إلى الأرض واهتموا باجترار تراث الأقدمين، فلقد هبّ المخلصون لاستحياء قواعد الاجتهاد السديد، وتفعيل مبادئه لإعادة مد الجسور بين الفقه والحياة، حتى يلبي الحاجات ويحل المشكلات، ويحقق مصالح المكلفين بالعدل والإحسان، وفق النهج الذي ارتضاه منزّل الكتاب وخالق الإنسان.
وبين يديك أيها القارئ الكريم باكورة مباركة من نفحات الأستاذ الفاضل عمر بن إبراهيم بافولولو، ضمّنها تحليلا لعلاقة القواعد الفقهية بالمقاصد، ودورها في حل مشكلات الأمة الإسلامية.
وجاء بحثه في أسلوب علمي رصين، جمع الحكمة والنظر العقلي، وازدان بالأدب الطليّ، وأقامه على أدلة الوحي المبين، وسنة المصطفى الأمين، وشفعه بنتائج قرائح أئمة المسلمين، مزاوجا بين تأصيل المتقدمين وتحليل المتأخرين.
وزكّى بحثه بنماذج تطبيقية تكشف أهمية هذا التأصيل في شتى المجالات، من الإدارة إلى الصناعة وابتكار المخترعات، إلى الاقتصاد وإنشاء الشركات، وما يقتضيه التشريع من استحداث عقود جديدة للمعاملات، فيها قضاء الحاجات وتطوير الحياة.
وتجلّي هذه النماذج صلاح الفقه لحسم كبرى القضايا التي تواجه الإنسان، سواء ما تعلق منها بالسياسة وإدارة البلاد، أم بالطب والبيئة والاقتصاد.
وبهذه النظرة التطبيقية الشاملة جاءت دراسته إضاءة جديدة تؤكد أهمية القواعد الفقهية وعلاقتها بالمقاصد، وتكشف عن الوحدة الموضوعية التي تنتظم أحكام الشريعة الغراء، وتعدّ بهذا مكنزا ثمينا، ومحركا لتوليد الأحكام وإمداد الحياة بروافد البقاء، حتى تظل البشرية آمنة في حمى الإسلام، تستظل برايته وتسير وفق هداه، مهما تقلبت بالناس الأحداث الموّارة، وأنّى سارت بهم قافلة الحضارة.
إن فقهنا المعاصر اليوم بحاجة ماسّةٍ إلى مثل هذه الدراسات، عساها أن تبعث منّا عقلياتٍ فقهيةً بصيرة، تملك أجود وسائل النظر السديد والوعي الرشيد، حتى تتسنم ذروة هذه القواعد، فتشرف منها على مغاني الشريعة الغراء، لتقدم للناس أحسن غذاء، وأنجع دواء.
س. أبو الربيع




أخيرا وفقك الله أستاذنا الداعية الموهوب عمر بافولولو لإصدار هذه الباكورة البحثية، كما تمنيتها من مدة نظرا لأهمية بحثك في معالجة مصدر هام من مصادر الأزمة الانتقالية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية والإسلامية المعاصرة مع ما يسمى بثورات الربيع العربي وهو ضعف الفهم بالشريع الإسلامي ومنه ضعف التنزيل الواقعي. وارجو ان توفق مع الدكتوراه في بحث رائع آخر في مجال فقه السياسة الشرعية من المنظور المقاصدي، ولم لا الاقتراب للموضوع من زاوية ممارسة الأحزاب والتيارات الإإسلامية المعاصرة للعمل السياسي اين هي من المثال الإسلامي في استلهام التطبيقات السياسية الراشدة خلال الأزمنة المختلفة منذ أزمنة الرسل والأنبياء نوح إلى محمد والخلفاء الراشدين والائمة العدول. مع خالص تحيات أ قاسم حجاج.
هنيئا لك بأول مولود فكري وأرجو أن تصلني منك نسخة زادك الله علما وتفوقا والعاقبة إن شاء الله لإنهاء الدكتوراه