كرة قدم تريد إعادة تاريخ داحس والغبراء… الحلقة 2

نتواصل معكم مع الحلقة الثانية من موضوع: “كرة قدم تريد إعادة تاريخ داحس والغبراء” بعد عيد أضحى مبارك فنهنؤكم باسمنا فريق الموقع وكل الأمة الإسلامية، ونسأل الله أن يعيده علينا كل عام بالخير والأمن والهناء. ويبارك في كل من أنفق وينزل رحمته على عباده أجمعين.
كان الحديث في الحلقة الأولى حول حرب داحس والغبراء والآن يطرح الكاتب عدة عناوين أخرى…
حرب الأوس والخزرج:
ما الذي جمع الأوس والخزرج وفضلهم على اليهود؟قد ذكرنا أن الاستيلاء كان لليهود على المدينة لما نزلها الأنصار، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن ملك عليهم الفطيون اليهودي، وهو من بني إسرائيل ثم من بني ثعلبة، وكان رجل سوء فاجراً، وكانت اليهود تدين له بأن لا تزوج امرأة منهم إلا دخلت عليه قبل زوجها، وقيل: إنه كان يفعل ذلك بالأوس والخزرج أيضاً. ثم إن أختاً لمالك بن العجلان السالمي الخزرجي تزوجت، فلما كان زفافها خرجت عن مجلس قومها وفيه أخوها مالك وقد كشفت عن ساقيها. فقال لها مالك: لقد جئت بسوء. قالت: الذي يراد بي الليلة أشد من هذا، أدخل على غير زوجي! ثم عادت فدخل عليها أخوها فقال لها: هل عندك من خبر؟ قالت: نعم، فما عندك؟ قال: أدخل مع النساء فإذا خرجن ودخل عليك قتلته. قالت: افعل. فلما ذهب بها النساء إلى الفطيون انطلق مالك معهن في زي امرأة ومعه سيفه، فلما خرج النساء من عندها ودخل عليها الفطيون قتله مالك وخرج هارباً؛ ما الذي فرق بين الأوس والخزرج وأذلهم لليهود؟
حرب سمير
ولم يزل الأنصار على حال اتفاق واجتماع، وكان أول اختلاف وقع بينهم وحرب كانت لهم حرب سمير. وكان سببها أن رجلاً من بني ثعلبة من سعد بن ذبيان يقال له كعب بن العجلان نزل على مالك بن العجلان السالمي فحالفه وأقام معه. فخرج كعب يوماً إلى سوق بني قينقاع فرأى رجلاً من غطفان معه فرس وهو يقول: ليأخذ هذا الفرس أعز أهل يثرب. فقال رجل: فلان. وقال رجل آخر: أحيحة بن الجلاح الأوسي. وقال غيرهما: فلان بن فلان اليهودي أفضل أهلها. فدفع الغطفاني الفرس إلى مالك بن العجلان. فقال كعب: ألم أقل لكم إن حليفي مالكاً أفضلكم؟ فغضب من ذلك رجل من الأوس من بني عمرو بن عوف يقال له سمير وشتمه وافترقا، وبقي كعب ما شاء الله.
ثم قصد سوقاً لهم بقباء فقصده سمير ولازمه حتى خلا السوق فقتله. وأخبر مالك بن العجلان بقتله، فأرسل إلى بني عمرو بن عوف يطلب قاتله، فأرسلوا: إنا لا ندري من قتله. وترددت الرسل بينهم، وهو يطلب سميرا وهم ينكرون قتله، ثم عرضوا عليه الدية فقبلها. وكانت دية الحليف فيهم نصف دية النسيب منهم. فأبى مالك إلا أخذ دية كاملة، وامتنعوا من ذلك وقالوا: نعطي دية الحليف، وهي النصف. ولج الأمر بينهم حتى آل إلى المحاربة، فاجتمعوا والتقوا واقتتلوا قتالاً شديداً وافترقوا. ودخل فيهم سائر بطون الأنصار، ثم التقوا مرة أخرى واقتتلوا حتى حجز بينهم الليل، وكان الظفر يومئذٍ للأوس.
فلما افترقوا أرسلت الأوس إلى مالك يدعونه إلى أن يحكم بينهم المنذر بن حرام النجاري الخزرجي جد حسان بن ثابت بن المنذر. فأجابهم إلى ذلك، فأتوا المنذر، فحكم بينهم المنذر بأن يدوا كعبا حليف مالك دية الصريح ثم يعودوا إلى سنتهم القديمة، فرضوا بذلك وحملوا الدية وافترقوا، وقد شبت البغضاء في نفوسهم وتمكنت العداوة بينهم.
لماذا الكرة بالذات وهل العيب في الكرة ؟
لا أحد ينكر ما أصبح لكرة القدم من شعبية في العالم وطغيان على الرياضات الأخرى وما مدى اهتمام الشباب بها كمتنفس فمن الناحية الصحية هي رياضة مفيدة وتعود بالخير على صاحبها إذا تناولها كما يتناول الدواء بمقادير ومواقيت فسلبيتها في اختلال نظامها وعليها تصدق قاعدة كل مازاد عن حده انقلب الى ضده.
ومما زاد من شعبيتها الإعلام الذي تخصصت بعض قنواته للرياضة فقط فأتت على أغلب أوقاتنا -وهي أغلى ما نملك – للعبا ومشاهدة.
هل كرة القدم ترفيه أم مهنة؟ وما حكم احترافيتها والاسترزاق منها؟
لم يخلق الإنسان في هذه الدنيا للعبث وإنما لتحقيق رسالة وهي الإخلاص العبودية لله، وإعمار الأرض والإصلاح فيها فلا يستطيع أحد أن يقنعنا أن الرياضة تساهم في مفهوم الإعمار فالعمل في هذه الدنيا لتوفير أسباب الاسترزاق وتحقيق التكامل في انتفاع الناس بعضهم لبعض، ويأتي اللهو واللعب كمحطة للالتقاط الأنفاس، وإبعاد الضعف، والمحافظة على الإتقان.
ما حكم الشرع في كرة القدم ؟
كما أننا لا نتجرأ على الحكم بالحرمة لهذه الرياضة لأن العبرة بما تسفر عنه فقد أدت إلى حلال وحققت صلاحا في كثير من الجمعيات والتجمعات الشبانية والمراكز الدعوية حتى غدت من أهم وسائل الدعوة لدى الشباب إذ أصبحت بوابة الدخول إلى صرح المراهق المعقد بدون منازع، ولكن ما أشبهها بالمال الأصل فيه الحلية ولكن هناك صفات إذا حلت على مال غدا حراما فكذلك الكرة الأصل فيها الحلية ولكن هناك صفات إذا حلت عليها غدت حراما.
فمتى تصبح كرة القدم محرمة؟
عندما تتجاوز حدودها وتتخطى الحرمات فتصدنا عن ذكر الله بتأخير الصلاة عن وقتها فضلا عن تركها، عندما تكون مدعاة لسب الرب، ولعن الدين، والتنابز بالألقاب، عندما تكشف فيها العورات وتنتهك فيها الحرمات، من إيذاء للغير، وإفساد وحرق، عندما تترك فينا الكره وحب الشر والهلاك والضرر للمنافس وتورث فينا الشحناء والبغضاء،والعداوة فتشترك مع الخمر والميسر في علة الحرمة “إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُّوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلَ اَنتُم مُّنتَهُونَ(91) “.
والأشد من ذلك عندما تغدو مقياس وحدتنا وأخوتنا،ورمز وطنيتنا، والأدهى والأمر إذ لأجلها نتولى محترفيها الكفار ونتشبه بهم سلوكا ومظهرا ولو في بدلاتهم الموشحة برمز الصليب ،نغدوا بها إلى مساجدنا ونصلي بها لله الواحد القهار الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، فانقلبت المفاهيم واختلطت المصطلحات فغدا العسل سما ناقعا والسم عذبا زلالا وتغير مفهوم الصلاح والصالحين، ومفهوم القدوة والبطولة، فعتونا بحماسها في الأرض فسادا وهي سمة الكافرين والمنافقين والمغضوب عليهم والضالين. “كُلُّ ذَالِكَ كَانَ سَيـِّئَةً عِندَ رَبـِّكَ مَكْرُوهًا”.
يتبع في الحلقة القادمة والأخيرة وفيها مايلي:
* مادوري فيما حدث وسيحدث؟
* وهل نآخذ بما فعل السفهاء منا؟
* على ماذا يدل ما يحدث الآن بين مصر والجزائر؟
* لماذا استولى اليهود على كل مناحي الحياة وتميزوا فيها وغابوا عن ساحة الرياضة ؟
تحرير: أ.سعيد محمد بن عيسى



