اختتام دورة عقود الشريعة في المنتجات الإسلامية بمعهد المناهج في العاصمة

اختتمت أمس الخميس 15 ماي 2014 بمعهد المناهج الدورة التكوينية حول “عقود الشريعة في المنتجات الإسلامية”. وحول الدورة: أهدافها، مدى استفادة الطلبة منها، اليوم الختامي للدورة، وكذا أهم رسالة توجَّه للباحث عامة ولباحث الاقتصاد بصفة خاصة… يتحدّث المشرف على هذه الدورة الدكتور محمد حمدي الأستاذ المحاضر بجامعة باتنة:
بعد حمد الله وشكره أقدم شكري لمؤسسة معهد المناهج، التي نظمت هذه الدورة، والتي اهتمت بهذا الجانب الأساسي الموضوعي، الذي يتعلق بفقه المعاملات والصيرفة الإسلامية. في الحقيقة كانت فكرة جيدة وطيبة رغم أني ليس لي عهد بتنظيم الدورات، بحكم مهنتي كأستاذ جامعي، ولكن مع ذلك استطعت أن أتأقلم مع هذه الثلة من الإخوة من مختلف الاختصاصات والاهتمامات، وبالتالي حاولت أن أضع قاعدة أساسية: -مصطلحات أساسية، مفاتيح…- في المعاملات المالية وفي المصرفية الإسلامية، وقد وجدت تجاوبا مع الطلبة والطالبات بارك الله فيهم، فكان هناك تناغم كبير جدا مما شجعني على الاستمرارية، فالحمد لله بفضل هذا التعاون والتناغم بين الأستاذ والطلبة استطعنا أن نصل إلى نهاية الدورة ونحن نحس بأننا أسرة واحدة.
وبخصوص الهدف من الدورة فهو هدف تكويني؛ فقد أردنا من جهة أن نعطي نظرة للطالب، فنؤصل لأمور المعاملات تأصيلا شرعيا، من حيث مصادرها: إذ بدأنا مثلا بمفهوم الفقه، بعد ذلك ماهو العقد، ثم العقود المحرّمة… من جهة أخرى حاولنا أن نسقط ذلك على أرض الواقع، وبالتالي فقد حاولنا أن نجمع بين الجانب الأكاديمي والجانب الواقعي.
بالنسبة لليوم الأخير من الدورة، فقد كان لفائدة الطالب لمعرفة مدى استيعابه للمادة التي أخذها على مدار خمس حصص من الدورة، وأيضا للمدرب ليعرف هل تم استيعاب ما قدّمه أم لا، حاولتُ أن تكون الأسئلة مبسّطة، وأن أشفّعها بإجابة نموذجية ليستفيد الطالب منها في حالة إخفاقه في الإجابة. تم كذلك في هذا اليوم فتح المجال للانطباعات والملاحظات…، لتقييم الدورة.
الرسالة التي أوجّهها للباحث بصفة عامة هو أنه ينبغي عليه أولا أن يكون باحثا رساليا، فتكون لديه رسالة في هذه الحياة، لأن هذه الدورات ما هي إلا آليات وأدوات من أجل مساعدة الباحث ليكون له تصور يرسم به خارطة حياته، لذلك نرجو من خلال هذه الدورات أن ننمي تطلع الطالب لتكون له رسالة في هذه الحياة يؤدها، فلو أن كل مسلم فكّر في أن تكون له رسالة في هذه الحياة يؤدها لكانت أمة الإسلام بخير.
أما رسالتي لطالب الاقتصاد على وجه الخصوص، فباعتبار أن التحدي الذي يواجه الأمة الإسلامية هو تحدٍّ اقتصادي بعد التحدي الفكري الذي هو الأساس، وبما أن الأمم تقاس كذلك بما لديها من أموال وثروات ليس فقط المادية بل الإنسانية، وبالتالي فالتركيز على الجانب الاقتصادي أمر أساسي، فنحن نملك مقومات كثيرة لكن لم نتمكن من استيعابها وتوظيفها، فالاقتصاد نحتاجه من كل جوانبه وهو قد تشعّب بتشعّب علوم الدنيا، وأصبح يشكّل مفصلا أساسيا؛ إنه الرقم الصعب في أي معادلة، فعلى طالب الاقتصاد أن يفكّ شفرته: بالتحدي، بالعمل، بالبحث والتطوير، بالاستفادة من تجارب الغير، بالطموح، بدراسة تاريخ الاقتصاد الإسلامي…، ذلك أن الإسلام لم يبنِ حضارته من فراغ، بل بناها على العمل والجدّ، على الفتوحات، على الابتكارات، وعلى نشر العلم والثقافة والحضارة… فالحمد لله لدينا تاريخ اقتصاد مشرّف للمسلمين، وينبغي علينا أن نستفيد من هذا ونقوّيه ونطوّره.
المصدر: فييكوس نت



