ماذا سنقدم للغرب؟

إن البشرية في تطور دائم ومستمر، وهذا التطور يشمل جميع مناحي الحياة؛ العلمية، التواصلية، النفسية،…. وربما نلاحظ أن أكثر من 99.99% من هذا التقدم يكون في الغرب دون الدول النامية، أو النائمة إن صح التعبير، فلم نلاحظ منها أي محاولة في تحسين أوضاعها، سوى في الأيام القليلة الأخيرة التي لاحظنا فيها إطلالة لنهضة تلوح من بعيد، نأمل أن تكون إطلالة فيها تقدم وخير، وتقديم للجديد دون العودة إلى الوراء، إن شاء الله.
وقبل أن نتحدث عن ما سنقدمه للبشرية علينا أن نتحدث عن ما قدمه سلفنا من قبل، في العصور الذهبية بالنسبة لنا، ولكن بالنسبة للغرب هي عصور الظلام التي لم يكن فيها أي تقدم ملحوظ. كان العالم الإسلامي يعج بالنظريات، يضج بالفرضيات… بينما كان الغرب في سبات، لكن التاريخ أعاد نفسه ولكن بصفة عكسية، فأصبح صاحب العصور الذهبية في عصور الظلام، وأمسى صاحب الظلام في النور.
في تلك العصور الأولى قدم الإسلام كل شيء عن العلم حينها، قدم نظريات وفرضيات، فتح أبوابا لن تغلق ولن توصد، فتح مجال الإبداع والتفكير أمام الآخرين، لكنه بعد هذا كله استسلم وبدأ بالركود، إلا أن العلم أبى ذلك فبحث عن من يوجهه نحو السيلان والجريان.
وبعد مدة من البحث وجد من يوجهه إلى مجرى لا عائق فيه، لقد وجد من يأخذه بالأحضان ويهتم به ويرفعه إلى القمة، لقد أخذ شعلته الغربُ، وجعل منها عدة شعل أخرى حتى لا تنطفئ شعلة العلم أبدا، جعل من النظرية نواميس، ومن الفرضية قوانين.
وبعد العمل الدؤوب المتواصل وصلوا إلى ما هم عليه الآن، وصلوا إلى أن يقدموا للعالم كل ما يحتاجه، من أبسط شيء إلى أعقدها، من صغيرها إلى كبيرها.
وبهذا العرض البسيط ربما قد علمنا أن سر نجاحهم هو العمل، وعدم الاستسلام حتى أمام أصعب العقبات، ولكننا نحن لنا من له كل القدرة في مساعدتنا إذا طلبناها منه، إنه الله تعالى الذي لا صعب أمامه ولا رادع يمنعه من فعل ما يشاء.
فعلينا نحن الآن أن نعمل ولا نتعب من العلم فهو السبيل الوحيد من الخروج مما نحن فيه إلى أفضل الأحوال، علينا أن نتيقن أن النجاح لا يولد من رحم الكسل، بل من اتصال الجد والتوكل على الله عز وجل. لنا أن نقوم بنفس الخطوات التي قاموا بها:
– أخذ علمهم، بالتعلم في مدارسهم حتى نعلم جيدا طرق عيشهم، وأنماط تفكيرهم، وسبل اكتشافاتهم.
– ندرس ما توصلوا إليه من نتائج واستخلاصات، بتحليل كتبهم ومقالاتهم، والتمعن في كل صغيرة وكبيرة قالوها، فربما نستهين بصغير يحمل معان كبيرة، ونولي أهمية لما هو كبير يحمل معنى واحدا وبسيطا.
– وبعد ذلك نصل إلى مرحلة يجب علينا فيها أن نطلق العنان لإبداعنا، وهي مرحلة مهمة فيها نتوصل إلى نتائج وربما نظريات، ويجب أن لا نستهين بأنفسنا.
– حينها نكون قد وصلنا إلى مرحلة يمكننا فيها الإنتاج والتسويق والعرض على الغير.
وكما يمكن أن نقدم لهم الذهن الصافي والفكر الفطري بتعريفهم بالإسلام ودعوتهم إليه، بتصديرنا لأبنائنا بعد أن نعدهم لذلك أحسن إعداد، نكون مجموعة من الرجال لهذه المهمة الأصعب، وبعدها نوجههم إلى دول الغرب حتى يعرفوهم بالإسلام والدين، وما أسهل ذلك عليهم (رجالنا) إذا كانوا متسلحين بالعلم، والحجج والبراهين، ومتحصنين بالإيمان والأخلاق.
وختاما علينا بإعداد أنفسنا وأبنائنا خاصة أحسن إعداد لتحمل هذه المسؤولية العظيمة، وهذا بتسليحهم بأفضل العلوم، وتحصينهم بالعقيدة الراسخة والإيمان الصادق، وتوصيتهم حتى يتزودوا بخير زاد في الحياة ألا وهو التقوى. هذا حتى نرى جيلا قادرا على تغيير العالم، وتمكين دين الله في الأرض.
نور الدين بن يوسف الواهج



