الملتقى العلمي الدولي حول الاستثمار في الأوقاف يفتتح أولى محطاته

تم بحول الله وتوفيقه أمس الأربعاء افتتاح أولى جلسات الملتقى بتلاوة آيات بيّنات تلاها المقرئ رياض الجزائري وبعده علا أرجاء القاعة صوت النشيد الوطني قسما، وبعده رحّب منشط الجلسات والملتقى الأستاذ سعيد محمد بالسلطات العرفية الممثلة بمجلس الشيخ عمي سعيد وحلقة العزابة الموقرين والسلطات الرسمية الممثلة في رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية سيدي محمد الاستاذ مختار بوروينة والسيد وزير الشباب والرياضة سابقا درواز ومدير الأمن ثم الدكاترة والأساتذة القادمون من ماليزيا والكويت والمملكة العربية السعودية وتركيا والجزائر.
وبعد مقدمة الأستاذ سعيد محمد عن موضوع الملتقى العلمي وهو الاستثمار في الاوقاف، طرح الاشكاليات التي على المحاضرين حلها وتبسيطها فتمثلت في مجملها حول: ما هي مقاصد الوقف وكيف السبيل لتطويره وفق مصلحة الواقف والموقوف والعين الموقوفة.
ثم قدم خطة الملتقى متضمنة النقاط التالية:
– تحسين وتطوير تشريعات الوقف.
– نماذج ناجحة لأوقاف في الامة الاسلامية.
– وضع خطط عملية لتطوير الاوقاف.
– التنسيق بين المعنيين لإيجاد خطة عملية وميدانية للاستثمار في الاوقاف
ثم بعدها رحب بالمجموعة الصوتية التابعة للكشافة الاسلامية الجزائرية أفواج الاصلاح فوج الشيخ حمو والحاج بغرداية والتي هي بدورها اتحفتنا بنشيد ترحابي بعنوان ” أهلا وسهلا يا كرام”.
ثم تقدم فضيلة الدكتور مصطفى بن صالح باجو بكلمة باسم مجلس الشيخ عمي سعيد، وبعد الترحيب وحمد الله على هذا الملتقى العلمي الراقي وتبليغه سلام فضيلة الشيخ عبد الحميد أبو القاسم ناظر أوقاف الإباضية بالجزائر، أشار فضيلة الدكتور إلى اسم مركب التوفيق وكيف أن التوفيق أفضل ما ينزل من الله سبحانه وتعالى بعد أن يصعد إليه الإخلاص وأن من تمام توفيق الله ونعمه أن سخر لأوقافنا حكومة ووزارة تولي هذا الموضوع أيما اهتمام.
ثم مع الأستاذ مختار بوروينة رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية سيدي امحمد إذ شكر في كلمته ورحب بالضيوف والدكاتره والحضور ورجى من الله عز وجل التوفيق والنجاح لهذا الملتقى العلمي ولإدارة مركب التوفيق، كما ترحم فيها على روح الشيخ دودو بعيسى بن داود وقال بأن الجزائر تعيد بناء مجدها الغابر بأمثال إحياء هذه الملتقيات العلمية تحت الرعاية السامية والشرفية لمعالي وزير الشؤون الدينية والاوقاف وبمباركة مجلس عمي سعيد وبالتعاون مع كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بجامعة سعد دحلب بالبليدة وبمساهمة المجلس الشعبي البلدي لبلدية سيدي امحمد بالجزائر.
بعد هذه المداخلات من الأساتذة التي كانت في شكل نثر كان للشعر نصيب من الملتقى فجاء دور الأستاذ سليمان دواق وقال في مقدمته قبل القصيدة قال بأن الشعر مثل الوقف يحتاج الى ترشيد، فمرحبا به إن كان نافعا ولا مرحبا به إن كان غير ذلك، فتلى قصيدته المعنونة بــ “وقفة تأملية في خمسينية عيد الإستقلال” ألّفها احتفاء بالذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر، قصيدة أرادها نفحات لكيّ واقعنا المرير عساها تعالج الجراح فتندمل وتستعيد جزائرنا عافيتها.
يقول في مطلعها:
أظلنا عـــــــيدك الخمسون أمـــــاه …… وراعـــــــــنا مـنـه ما أبدى محياه
من المبــــاهج والأفـراح صـاخـــبــة…….. ولا غرابة فيما كــــــان أبـــــداه
لكن فرحة عيد قـــــد تزهـــدنــــا ……. في نقد واقعنا ـ صدقا ـ فننســـاه
خمسون عاما عن الميلاد تفـــصلنا…….. فهل بلغنا نموا أم عدمـــــنـاه؟
خمسون عاما من الأحلام ننسجها……. أيا ترى قد لمسنا ما نسـجناه؟
خمسون عاما من الآمال نعقدهـــا…….. فهل تحقق منها ما رجونــــاه؟
خمسون عاما من التحرير ننشـــده……. فهل تجسد حقا ما نشدنـــاه؟
تساؤلات تعالت وهي صادقـــــــــة…….. تريد أجوبة عما ســــألــــنــــاه
للقصيدة بقية…….
وفي كلمة للدكتور فارس مسدور نيابة عن مدير جامعة سعد دحلب بالبليدة عرض فيها دور الوقف بالنسبة للمجتمع وتحدث فيها عن الأهمية البالغة التي كان أجدادنا يولونها للوقف قديما إذ كانت ثلثي أراضي العاصمة وقفا، بل إن الجامع الكبير في الجزائر كان يملك أكثر من خمسمائة عقد ملكية لأوقاف بأسماء أصحابها من حمامات ومنازل وأراضي… لكن الآن للأسف هو في ذاته – يقصد الجامع – يحتاج إلى من يرعاه بعدما كان من أغنى المساجد في العالم الإسلامي… وقدم معلومة أذهلت الحضور حيث أن في مدينة عين كارم بفلسطين وقف جزائري لسيدي أبومدين الغوثي مساحته خمسة عشر ألف هكتار وهو وقف للجزائريين والتونسيين والمغاربة أما الآن فيتصرف فيه الصهاينة لعنهم الله.
ووقف لامرأة جزائرية في الحرمين الشريفين أيام الدولة العثمانية أوقفته لذريتها وذرية ذرّيتاهم ما داموا على الإسلام فإن انقطع النسل حوّل الإيراد إلى فقراء الحرمين الشريفين..
وكذلك تحدث عن ثقافة الوقف بأنها ليست حكرا على المسلمين فحسب ففي أمريكا أكثر من 25 جامعة وقفية أبرزها جامعة هارفرد وفي القانون الأمريكي المتعلق بالوقف عبارات من التشريع الاسلامي كالواقف والموقوف عليه والعين الموقوفة.
الأوقاف ليست حكرا على المقابر والمدارس فحسب فالمجتمع يريد أوقافا ترفع من المستوى الفكري والعلمي، فالوقف يمكن أن يكون سيارة أجرة أو جهاز أشعة أو مستشفى.
بعدها تقدم الأستاذ اعبازة سعيد مدير مركب التوفيق بكلمة شكر فيها الحضور على تلبية الدعوة وحضور الأيام العلمية التي تندرج تحت احتفالية الجزائر بالعيد الخمسين للاستقلال الذي يتزامن مع تدشين مركب التوفيق الذي يعود تأسيسه إلى سنة 1954 على يد الأب الروحي الشيخ دودو بعيسى بن داود رحمه الله إذ خصص حيزا من منزله لتعليم أبناء المسليمن وقواعد اللغة العربية وبعض معارف ديننا الحنيف ورسالته في ذلك هي “تكوين فرد قوي في عقيدته، معتدلا في فكره، مؤثرا في محيطه”.
وانطلقت المدرسة بمعلم واحد، وعشرين تلميذا متحديا بذلك الاستعمار الغاشم الذي حاول مرارا غلق أمثال هذه المدارس التي تغرس في نفوس النشء حب الوطن واللغة العربية والدين الاسلامي شعاره فيها “أنا أمي لكنني أريد أن أدرس أبنائي وأبناء المسلمين”.
أختتمت فعاليات الجلسة الأولى في حدود الساعة 16:00 حيث توجه الحاضرون لأداء صلاة العصر في المسجد المجاور لقاعة المحاضرات، بعدها استراحة قصيرة مع إكراميات جادت اللجنة المنظمة للملتقى على الحضور ليستعيدوا نشاطهم ويتزودوا لما يستقبلهم من جلسات.
افتتحت الجلسة الثانية في الساعة 16:50 بنشيد من الفرقة الصوتية التابعة للكشافة الاسلامية الجزائرية فوج الشيخ حمو والحاج والذي كان تحت عنوان “يا مسلمي الأرض” ثم بعدهم جاء دور اللجنة المنظمة الممثلة في الأستاذ عمر بن محمد علوط في كلمة ترحيبية وتبسيطية لفكرة الملتقى، نشأتها ومراحلها وتجسيدها في أرض الواقع راجيا من المولى عز وجل أن يكللها بالنجاح وأن يبلغ المراد من إقامة هذا الملتقى العلمي العالمي حول الاستثمار في الأوقاف.
وبما أن مجريات الملتقى العلمي كانت في دار سينما “سيرا ميسترا” أبى المنظمون إلا أن يفعلوها ولو بعرض جزء بسيط من عمل رائع تمثل في بورتري للسيد: دودو بعيسى بن داود رحمه الله قام بإعداده شباب مركب التوفيق الطموح، مدة العرض لم تتجاوز العشر دقائق فقد كانت مقتطفات للتشويق ريثما يتم العمل فيخرج في أبهى حلة إن شاء الله.
كانت هذه آخر فقرات اليوم الأول في قاعة السينما والمحاضرات والتي أسدل الستار عنها على الساعة 18:00 حيث توجه الحضور إلى والضيوف إلى شارع محمدبن زينب بسيدي امحمد لتدشين المقر الجديد – عريس الملتقى العلمي – ومع آذان المغرب اكتمل شمل الحضور في القاعة السفلية المخصصة للصلاة.
بعد صلاة المغرب كان الموقف مؤثرا جدا بمداخلات عدة حول مآثر المرحوم دودو بعيسى وصفاته، فبتنشيط من الأستاذ سعيد محمد تقدم أول مدير لمركب التوفيق ثم ابن المرحوم ثم الشيخ أيوب صدقي ثم الدكتور صالح أبوبكر ثم الأستاذ مختار بوروينة ثم مدير المركب الحالي الأستاذ اعبازة سعيد وكلهم صالوا وجالوا في حياة رجل عظيم أخفاه التواضع، وفي ظروف وقصة هدم وبناء المركب الحالي بشكله الجديد.
ع.ح.حدبون










بالتوفيق ان شاء الله