كرة قدم تريد إعادة تاريخ داحس والغبراء… الحلقة 1

لا يخفى عن كل من درس تاريخ العرب يرى ما كانت عليه الجاهلية قبل الإسلام والمستوى المتردي الذي بلغته من التفاهة والصبيانية في كثير من أسباب الحروب منها حرب البسوس، وداحس والغبراء، والأوس والخزرج، وما أشبه اليوم بالأمس.
لا بأس أن نعرج على تلك الحروب بسرعة لنرى لا قدر الله ما قد تخفيه الأيام جراء كثرة اللهو واللعب وهدر الأموال في سبيل الصد عن ذكر الله، وهتك حرمات الله، والاستخفاف بدماء المسلمين، وبوحدتهم، وبالمغالطات وانقلاب المفاهيم وتشويه القيم فغدت الأقدام مصدر الثراء والأدمغة منبع الفقر والاحتياج ..
تموت الأسد في الغاب جوعا ***ولحم الضأن يرمى للكلاب
وما أشبه تلك الفتن في مهدها وشرارتها الأولى بما نحن مقدمون عليه في لهونا ولعبنا وما أكثر نقاط الشبه بين اليوم والأمس فهم عرب ونحن عرب، تهزهم النشوة الزعامة والسيادة، والاستعلائية والأفضلية كما تهزنا، وتشتتهم النعرة قبلية كما تشتتنا، وأذاقهم السباق والرهان والفوز بأي ثمن الأمرين كما سيذيقنا الجلد المنفوخ لاقدر الله….
داحس والغبراء:
داحس والغبراء: هما اسما فرسين و قد كان ” داحس” حصانا لقيس ابن زهير، و ” الغبراء” فرسا لحذيفة بن بدر. كان سبب الحرب هو سلب قافلة حجاج للمناذرة تحت حماية الذبيانيين مما سبب غضب النعمان بن المنذر وأوعز بحماية القوافل لقيس بن الزهير مقابل عطايا وشروط إشترطها بن الزهير ووافق النعمان عليها مما سبب الغيرة لدى بنى ذبيان، فخرج حذيفة مع مستشاره وأخيه حمل وبعضا من أتباعه لعبس لمقابلة الملك بن الزهير وتصادف أن كان يوم سباق للفرس. اتفق قيس و حذيفة على رهان على حراسة قوافل النعمان لمن يسبق من الفرسين.
كانت المسافة كبيرة تستغرق عدة أيام تقطع خلالها شعب صحراوية وغابات, أوعز قيس بن الزهير لنفر من أتباعه يختبئوا في تلك الشعاب قائلا لهم: إذا وجدتم داحس متقدما على الغبراء في السباق فردوا وجهه كي تسبقه الغبراء فلما فعلوا تقدمت الغبراء. حينما تكشف الأمر بعد ذلك اشتعلت الحرب بين عبس وذبيان.
دامت تلك الحرب أربعين سنة واشتركت فيها العديد من القبائل العربية وهي الحرب التي أظهرت قدرات عنترة بن شداد القتالية.
حرب البسوس:
لعل من أبرز الحروب المؤلمة التي دارت بين العرب بل وأبناء العمومة قبل النبوة تلك الحرب المؤلمة التي قتل فيها الكثيرون وهي حرب البسوس، وقعت هذه الحرب بين بكر وتغلب ابني وائل ، وقد مكثت أربعين سنة .
وحدث أن كليباً دخل على امرأته جليلة يوماً فقال لها: هل تعلمين على الأرض أمنع مني ذمة ؟ فسكتت، ثم أعاد عليها الثانية فسكتت، ثم أعاد عليها الثالثة فقالت: نعم، أخي جساس – وهو جساس بن مرة ، كان فارساً شهماً أبياً ، وكان يلقب الحامي الجار ، المانع الذمار ،.فسكت كليب ، ومضت مدة ، وبينما هي تغسل رأسه وتسرحه ذات يوم إذ قال لها : من أعز وائل ؟ قالت: أخواي جساس وهمام. فنزع رأسه من يدها وخرج.
وكانت لجساس خالة اسمها البسوس بنت منقذ، جاءت ونزلت على ابن أختها جساس، فكانت جارة لبنى مرة، ولها ناقة خوارة، ومعها فصيل لها، فلما خرج كليب غاضباً من قول زوجه جليلة رأى فصيل الناقة فرماه بقوسه فقتله. وعلمت بنو مرة بذلك، فأغمضوا على ما فيه وسكتوا، ثم لقي كليب ابن البسوس فقال له: ما فعل فصيل ناقتكم ؟ فقال: قتلته وأخليت لنا لبن أمه، وأغمضت بنو مرة على هذا أيضاً.
ثم أن كليباً أعاد القول على امرأته فقال: من أعز وائل ؟ فقالت: أخواي ! فأضمرها في نفسه وأسرها وسكت، حتى مرت به إبل جساس وفيها ناقة البسوس، فأنكر الناقة، ثم قال: ما هذه الناقة ؟ قالوا: لخالة جساس. فقال: أو بلغ من أمر ابن السعدية – أي جساس – أن يجير عليّ بغير إذني ؟ ارم ضرعها يا غلام، فأخذ القوس ورمى ضرع الناقة، فاختلط دمها بلبنها.
وراحت الرعاة على جساس فأخبروه بالأمر، وولت الناقة ولها عجيج حتى بركت بفناء البسوس، فلما رأتها صاحت: واذلاه ! فقال لها جساس: اسكتي فلك بناقتك ناقة أعظم منها، فأبت أن ترضى حتى صاروا لها إلى عشر، فلما كان الليل أنشأت تقول – بخطاب سعداً أخا جساس وترفع صوتها تسمع جساساً:
فلما سمعها جساس قال لها: اسكتي لا تراعي: إني سأقتل جملاً أعظم من هذه الناقة، سأقتل غلالاً – وهو فحل إبل كليب لم ير في زمانه مثله، وإنما أراد جساس بمقالته كليباً -.
فعطف عليه جساس فرسه فطعنه برمح فأنفذ حضني – الحضن مادون الإبط إلى الكشح- .
وأمال جساس يده بالفرس حتى انتهى إلى أهله على فرسه يركضه ، وقد بدت ركبتاه ، ولما رأته أخته قالت لأبيها : إن ذا لجساس آتى كاشفاً ركبتاه ، فقال : والله ما خرجت ركبتاه إلا لأمر عظيم.
فلما جاء جساس قال له : ما وراءك يا بني ؟ قال : ورائي أني قد طعنت طعنة لتشغلن بها شيوخ وائل زمنا. قال: وماهي ؟ لأمك الويل أقتلت كليبا؟ فقال : نعم ، فقال أبوه : إذن نسلمك بجريرتك ، ونريق دمك في صلاح العشيرة ، والله لبئس ما فعلت ! فرقت جماعتك، وأطلت حربها، وقتلت سيدها في شارف من الإبل ، والله لا تجتمع وائل بعدها ، ولا يقوم لها عماد في العرب ، ولقد وددت أنك وإخوتك كنتم متم قبل هذا ، ما بي إلا أن تتشاءم بي أبناء وائل.
يتبع في الحلقة القادمة وفيها مايلي:
* ما الذي جمع الأوس والخزرج وفضلهم على اليهود؟
* ما الذي فرق بين الأوس والخزرج وأذلهم لليهود؟
* لماذا الكرة بالذات وهل العيب في الكرة ؟
* هل كرة القدم ترفيه أم مهنة؟ وما حكم احترافيتها والاسترزاق منها؟
* ما حكم الشرع في كرة القدم ؟
تحرير: أ.سعيد محمد بن عيسى
تصفح أيضا:



