شخصيات خالدة

المعلم المربي سليمان بن باسة بامون رحمه الله

هو سليمان بن باسه بن سليمان بامون، ولد في يوم 19 ربيع الأول سنة 1361هـ، ويوافقه 6 أفريل 1942م، نشأ وترعرع في رعاية أبوين كريمين محبين للخير والعلم؛ فأبوه “الحاج باسه” التاجر الصدوق المعروف في مجال المواد الغذائية، وكان من كبار التجار في (آتمليشت) في العشرينيات والثلاثينيات.

وأمه هي “لالة بنت الحاج صالح بن لولو”، المعروفة بـ: “عزة لالة”، وهي مربية الأجيال ومعلمة القرآن الكريم والعقيدة والأخلاق والمبادئ، وهي من كبار هيئة “تيمسيريدين” بآتمليشت، ونفعت في خدمة الأمة والمجتمع في طلب العلم وتجسيد السلوك المثالي لدى الناس، وأبوها “الحاج صالح” كان عضو منظمة “إروان” بالمسجد العتيق هناك، وهو من خريجي معهد القطب “الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش”.

تعلمه ودراسته:

حفظ القرآن الكريم وهو لا يتجاوز 14 سنة، حيث استظهر على يد إمام المسجد العتيق “الحاج عبد العزيز بن عمر باعمارة”، وهو أستاذه الأول في القرآن الكريم، فانضم إلى حلقة إروان سنة 1957م، وتلقى العلوم والشريعة، وكان يجالس في الحلقات العلمية والدعوية خاصة مع الشيخ “العيد” في دراسة كتاب (الوضع) للشيخ “أبي زكرياء يحيى الجناوني” -رحمه الله- في باب العقيدة وأصول الدين والفقه وأصوله، وكذلك كتاب (قناطر الخيرات) للشيخ “إسماعيل الجيطالي” في باب العلم وتزكية النفس.

وبفضل نجابته ورغبته تجاه العلم رشحوه في الموسم الدراسي 1957-1958م ليكمل دراسته في معهد (الجابرية) بأغرم “آت يزجن”، واستمر دارسا فيه لمدة خمس سنوات، حتى تخرج غداة الاستقلال سنة 1962م، وهناك جلس إلى حلقات المشايخ هناك في مختلف الفنون من علوم القرآن والتجويد والقراءات والعقيدة والفقه واللغة والسير والتاريخ؛ ومن مشايخه:

  • الشيخ يوسف بن بكير حمو علي (تاجنينت)
  • الشيخ محمد بن يوسف بابانو (آت يزجن)
  • الشيخ محمد بن بانوح نوح مفنون (آت إيزجن)

إسهاماته الدينية والتعليمية:

بعدما تخرج في معهد (الجابرية) انضم إلى سلك التربية والتعليم سنة 1963م ومن معه من الرجال المخلصين بمدرسة (المسجد) التي تم تأسيسها سنة 1922م تحت إشراف حلقة (العزابة) بآت ملشيت.

دعي ليكون عضو حلقة (العزابة) في سنة 1965م بسبب إخلاصه وتفانيه وتضحيته لأجل العلم والمجتمع، وكانت وظيفته النائب الثاني للإمام بالمسجد الكبير خلفا للإمامين؛ الحاج عبد العزيز بن عمر باعمارة، ونائبه الأول الحاج عبد الرحمان بن سليمان حاج عيسى فخار؛ المدعو بـ”عبد الرحمان بن جدو”، وكان الحاج سليمان من عمار المجالس ومناسبات المقابر (تنوباوين)، وكذلك كان مساعد وكلاء الأوقاف لقصر آتمليشت.

وقد ساهم في افتتاح (معهد الشيخ عمي سعيد) المبارك في شهر أكتوبر 1973م، وعين أستاذا للمواد الأدبية والمواد الشرعية خاصة؛ مادة الحديث والأخلاق، فكان منذ افتتاح المعهد إلى وفاته يدرس تلك المادة، وكذلك تم تعيينه كمشرف للنشاط الثقافي خاصة؛ نادي التجويد والترتيل، ونادي الخط العربي، ونادي الإنشاد، وإخراج لائحة المجلة الأسبوعية أو الدورية، وقد أخرج الكتيب التابع للمعهد آنذاك بعنوان (باقة الأفراح) جمع فيه مجموعة من بعض القصائد العتيقة القديمة، ومن بعض قصائد الشيخ “أبي نصر بن فتح الملوشائي الليبي” كقصيدة “النونية”، وكذلك بعض الأناشيد الحماسية والتربوية كأناشيد الشيخ “أبي اليقظان” و”أبي الحسن الطالب علي” وغيرهم من الأدباء، وتم رقنه بواسطة آلة الراقنة القديمة.

وبعد وفاة مدير مدرسة (الرشاد) القرآنية؛ “الحاج عبد العزيز بن عمر باعمارة”؛ تولى إدارة المدرسة في سنة 1979م وأشرف فيها مع إخوانه في حمل رسالة التربية والتعليم، وكان مدير المدرسة ومشرف قسم القرآن الكريم للحفظة والمستظهرين، وكذلك يلقي الدروس الشرعية للمستظهرين والحفظة.

الشيخ “سليمان” لم يدخل في سلك الوعظ والإرشاد إلا بعد وفاة الشيخ “امحمد بن سليمان مطهري” في سنة 1998م احتراما له لأنه تتلمذ على يديه، وفي سنة 1999م افتتح الشيخ “سليمان” دروس تفسير القرآن الكريم خلفا لشيخه “امحمد بن سليمان مطهري” إلى وفاته، وكذلك في علوم القرآن والتجويد، وكان يقدم دروسه في مكتبة (السلف) ومدرسة (الرشاد)، أما دروسه في علم الفرائض والمواريث فيخصصها يوم السبت للطلبة الكبار ذوي المستوى الجامعي.

مؤلفاته ومنظوماته:

  • منظومة (معراج المجتهد) نظم تقريبا 2000 بيتا، وراجعها الشيخ “امحمد مطهري” في 1990م
  • منظومة (أريج العدل) في المواريث والفرائض
  • (مدارج البيان) دروس في علمي التجويد والقراءات
  • (الأنيس في علم الفرائض النفيس) الجزء الأول

ولا تزال بعض مؤلفاته مخطوطة في كراريسه، منها؛ تكملة الجزء الثاني لكتاب (الأنيس في فقه الفرائض والمواريث)، وكذلك بعض القصائد التي نظمها في عدة مناسبات، وكان يستند في المعلومات في جانب علم الفرائض على (الرحبية)، و(التحفة والتوأم)، وأما في (التفسير) و(علوم القرآن) فكان يستمد من كتب قطب الأئمة “الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش”، وتفسير “مصطفى المراغي” و”الشعراوي”.

مواهبه وخصاله:

ومن خصاله أنه كان مواظبا في عمارة المسجد وصلاة الجماعة، والكلمة الطيبة وحسن الخلق، وحبه للعلماء وتوقيرهم وكذلك حبه للقرآن والعلوم والمعرفة.

أما في جانب الأدبي الفني فقد أمده الله بصوت جميل ورخيم من صغره مع اعتناء بالقرآن حفظا وأداءً، ومن هنا كان ينشط في المناسبات والأعراس منذ صغره، وفي الخمسينيات كوّن الفرقة التابعة للمدرسة لتدريبهم مع الشاعر “أبي الحسن طالب علي” بالأناشيد الحماسية والثورية والمولدية..

ولقد ترك ذرية طيبة من بنين وبنات؛ ثلاثة ذكور، وأربع إناث، وكذلك ترك مئات الطلبة في مختلف قصور (وادي مزاب).

مرضه ووفاته:

كانت آخر آية فسرها في (محضرة منارة الإيمان) قبل وفاته هي قوله تعالى: “يَوْمَ تَرَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ يَسْعَىا نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” (المجادلة 12)، وبعد أسبوع من الغيبوبة تحت الإنعاش وافته المنية ليلة الجمعة 06 ربيع الثاني 1443هـ الموافق 11 نوفمبر 2021م، ونحسبه ممن قال الله تعالى فيهم: “مِّنَ الْمُومِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىا نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَّنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً” (الأحزاب 23)، رحمه الله تعالى وتغمده في الفردوس الأعلى، آمين.

مصادر الترجمة:

  • لقاء مع الأستاذ بكير بن سليمان باعماره، (باحث في التاريخ)
  • لقاء مع الأستاذ عمر بن صالح الشيخ صالح، (مساعد الشيخ)
  • لقاء مع الأستاذ مصطفى بن قاسم كاره (مدير معهد عمي سعيد)

إعداد: داود النذير بغباغة

مشاركة في مجلة الأصالة والثقافة “معهد الشيخ عمي سعيد”، العدد 49، الموسم الدراسي 2021-2022م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى