د. ارفيس يختتم دورة علمية بمعهد العلوم الشرعية في سلطنة عمان

د. ارفيس بختام دورته بمعهد العلوم الشرعية:
ضرورات ترخيص الحرام في الأطعمة نادرة
أكد الدكتور باحمد بن محمد أرفيس، الحاصل على الدكتوراة في الأطعمة المصنعة الحديثة في ختام دورته التي نظمها مكتب المفتي العام للسلطنة في معهد العلوم الشرعية خلال اليومين الماضيين في مناقشته للتيسير ورفع الحرج أنه يُلاحظ ميلُ كثير من العلماء الذين اجتهدوا في النوازل إلى الأخذ بمبدأ التيسير ورفع الحرج ويعتبر الواقع عاملا لتخفيف الأحكام.
وقال: المتأمل الخبير بالواقع يرى أن الإفراط في القول بالتيسير هو الذي يكرِّس هذا الواقع الذي يفرض نفسه وأن الفتاوى ما دامت تبيح هذه الأطعمة التي يصنعها الغرب كما يشاء بدعوى رفع الحرج؛ فإن هذا مبرِّر كاف لبقاء ما كان على ما كان.
وبين أن أرباب الصناعة ـ ولو كانوا مسلمين – يجدون في هذه الفتاوى خير دعم للاستمرار وعدم التفكير في التغيير. وأشار إلى أن في مجال الأطعمة تندُر الضرورات التي ترخِّص للناس استهلاك الحرام رفعا للحرج، فهي منوطة بالمخمصة أو بالجوع الشديد الذي قد يخشى معه فوات الْمُهج.
وأوضح أن الأطعمة المصنعة الحديثة في معظمها من مرتبة التحسينيات، والقليل منها يرقى إلى مرتبة الحاجيات وأيّ قول برفع الحرج في أحكام تلك الأطعمة ينبغي أن ينتظم وفق الضوابط التي قررها العلماء.
وقال: أصل التيسير أصلٌ معتبر، لكنّه لا يصلح للترجيح دون نظرٍ جادٍّ في الآثار الواقعية المنعكسة لهذا الرأي أو ذاك على واقع المسلمين.
وأكد أن غياب الرؤية الشمولية للشريعة عند الفقيه المسلم ومعالجة الفقهاء لمسائل المجتمع من زوايا معاناة الأفراد، دون النظر إلى مجموع الأمة، أدى إلى اختلال في عملية الاجتهاد والاستنباط الفقهي مشيرا إلى أن من آثار ذلك نظرةُ الفقهاء إلى أدلّة العسر ورفع الحرج. فاعتبار هذا الأصل في مجال الأطعمة المصنّعة قد يمنح الفرصة للدول المحتكرة لهذه الصناعة لتتمادى في ذلك، خصوصا وقد تبين أنها لا تراعي في المؤمنين إلاً ولا ذمة.
وقال: لو نظر المجتهدون اليوم في مصالح الأمة لرأوا أنَّ من الخطأ الإفتاءُ بجواز غض الطرف عمّا يقحم في الأطعمة المصنّعة بدعوى التيسير وعموم البلوى. موضحا ان ذلك يعطي الفرصة للمصنّعين ليستمروا في التحكم في ريع تلك الصناعات واحتكارها من جهة، ويرخي العنان للمسلمين ليستمروا ـ كما هو شأنهم اليوم – في التقاعس عن تصنيع طعامهم بأنفسهم وعدم تحقّق مناط الحرج في الامتناع عن معظم تلك الأطعمة.
وأكد على أن الإنسان معاقَب ومؤاخذٌ إذا كان مؤهَّلا لما كلِّف به فتهاون وتقاعس. ولا يقبل اعتذارُه.
وبين أن الأمة مخاطبة بإيجاد الطعام الحلال وتوفيره ابتداءً. ولا يُعدّ من قبيل المشقة الرافعة للحرج ما إذا لم تقم بهذا الواجب حتى شاع في أسواقها الحرام.
وقال: يتبيّن من خلال تعريف العلماء لعموم البلوى أنه لا يعتمد في التخفيف والتيسير إلا فيما مسّت إليه الحاجة وكان من العسير الاحتراز منه. وهنا قد يتّجه القول بأصل عموم البلوى في حق عامَّة الناس دون خاصتهم فيما يتعلق بالأطعمة المصنعة.
وأشار إلى أن عموم البلوى ليس مبررا لإباحة ما ثبت تحريمه شرعا. والحرام لا ينقلب حلالا بعادات المجتمعات وتغير الزمان أو المكان.
وعن واقع المسلمين إزاء الأطعمة المصنعة قال: لقد كان أوّل ما أثار اهتمام المسلمين في الغرب هو الذبح على الطريقة الإسلامية. ذلك أن المسالخ في الغرب تلجأ إلى الصعق بالكهرباء، والتخدير، والتدويخ بثاني أكسيد الفحم أو بضغط الهواء في صدر الحيوان. علاوة على استعمال آلات قطع سريعة لذبح الطيور.
وهذا حمل المسلمين على البحث عن طرق يُذبح بها الحيوان وفق الشريعة الإسلامية.
وقال: لقد بيّن عدة باحثين في مجال الذبائح في الغرب تساهل الجمعيات الإسلامية في إعطاء شهاداتها التي تقرِّر أن الذبح تمَّ على الطريقة الإسلامية.
وأوضح أن رقعة السوق الحلال في أوروبا اتسعت مؤخرا ولا تزال في تطور مستمر منذ سنة 1998م حيث يقدَّر معدل نموها بحوالي 15% سنويا.
وأشار إلى أن العلماء يقرُّون أنَّ الأمة الإسلامية لا تصنِّع أكثر طعامها، بل تعتمد على البلاد الغربية التي لا تنظر إلى الطعام نظرة دينية، لذلك فهي تُقحم فيه الميتة والخنزير والكحول.
وبين أن عوامل عدة تُسهم في إغراق أسواق البلدان الإسلامية بالمنتجات المشبوهة؛ لا يمكن تحديد سميتها وأضرارها إلا ببذل جهود، وإنفاق سنوات من البحث، وتوفير إمكانيات ملائمة من مختبرات وحيوانات تجارب.
وأكد أن الآفة تكمن في استيراد المسلمين لهذه الأطعمة بما تحتويه من مواد خفيَّة لا يعلمها أكثر الناس، ولا يُصرَّح بها على العبوَّات إلا بصورة إجمالية تُخفي في ثناياها كثيرا من الحقائق.
كما شرح جوانب الاستهلاك والاستحالة والجلالة وكيفية استعمال الإنزيمات وتصنيع الأغذية والجبن والمواد المضافة والدهون والبروتينات والهندسة الوراثية ودعم حديثه بأشرطة مرئية عملية لاسيما في مجال الذبح.






بارك الله في الاستاذ وادامه الله ذخرا للامة
محاضرة روعة في الصميم ومما نحتاجه في هذا العصر الذي كثرت فيه الأمراض انتشار النار في الهشيم فنرجو ا نشر الفيديو الخاص بها لإشباع شهية من هم متعطشون لهذا البحث ولا يحصل له كما كانت محاضرة الجبن ووفق الله الدكتور لمزيد من البحوث في هذا المجال الحساس.
بارك الله في الشيخ الدكتور أرفيس وشكر الله للمنظمين لهذه الدورة، والحقيقة أنّ العالم الإسلامي في أمس الحاجة إلى مثل هذه الدورات التحسيسية والإرشادية عسى أن يهدي الله رجالا من الأمة يؤمنون بالله حكاما أو صناعيين وميسورين فيمضون جادين نحو تحقيق المقصد من هذه الدورة ألا وهو تقديم البديل العملي في معالجة المشكلة بتصنيع طعام المسلمين يضمن لهم السلامة في الدين والبدن، وإنهم والله سوف ينجحون إن تحققت ثقتهم في الله.
لقد بين الدكتور من خلال مجهوده الميارك في البحث أن ثمة مغالطة كبيرة في التعامل مع مفاهيم ومبادئ الدين وقواعد الفقه من تبيبر ورفع للحرج وعموم البلوى دون النظرة الشمولية والعميقة إلى الموضوع، وهي مسؤولية مؤسسات الإفتاء، مما يدعونا غلى إعادة النظر في منهجية الإفتاء مع ضرورة التنسيق بين جميع الأطراف المعنية بالموضوع…
اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون..
محاضرة مهمة في عمومها ولكن هل يوجد حلول عملية في هذا الشأن ولو في المدى الطويل وفقكم الله إلى ما فيه صلاح البلاد و العباد