تأملات وأفكارواحة المعرفة

الوحدة الإسلامية: تأكد الواجب، وحيرة الطريق!

جمعتني في ماليزيا بثلة من الشباب المسلمين مختلفي البلدان متحدي الإيمان قضية وحدة المسلمين، وعلامات استفهام كثيرة وخطيرة بادية على محياهم، وقد اشتدت حيرتهم عندما نظروا وقارنوا بين المبادئ والأقوال، ويرون ازدواجية التعامل، والخطاب، وتظهر المفارقة العجيبة عندما يحيل البعض قيام الوحدة، أو يستبعدها، حتى أصبح أبناء المسلمين يتساءلون عن الصواب من الخطأ، في الموضوع، وعن القول الفصل، وبل: أين القول والعمل في مبدأ الوحدة؟

كيف يرفع القرآن الكريم الوحدة مكانة عالية، فوصف المؤمنين بالأخوة وقال: ” إِنَّمَا الْمُومِنُونَ إِخْوَةٌ”، وقدم نموذج هارون عليه السلام وهو في أصعب الظروف، حين صبر على انحراف بني إسرائيل إذ عبدوا العجل، وأحجم عن جدلهم، ولم يغادرهم؛ أملا أن يبقوا على وحدتهم إلى أن يأتي موسى عليه السلام، ونقل الله تعالى خبرهم في قوله عز وجل: “قَالَ يَاهَارُونُ مَامَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ ألاَّ تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِيَ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي”[سورة طه، 92 ـ 94].

وعلق الشيخ ابن عاشور في تفسيره على هذا الموقف بقوله:
“وهذا اجتهاد منه في سياسة الأمة إذ تعارضت عنده مصلحتان؛ مصلحة حفظ العقيدة ومصلحة حفظ الجامعة من الهرج. وفي أثنائها حفظ الأنفس والأموال والأخوة بين الأمّة فرجّح الثانية، وإنما رجحها لأنه رآها أدوم فإن مصلحة حفظ العقيدة يُستدرك فواتُها الوقتيُّ برجوع موسى وإبطاله عبادة العجل، حيث غيوا عكوفهم على العجل برجوع موسى، بخلاف مصلحة حفظ الأنفس والأموال واجتماع الكلمة إذا انثلمت عسر تداركها”.

وحاولت أن أجد بعض المبررات لموقف المسلمين من الوحدة، وبعض الأسباب لهذه الوضعية التي يعاني منها الشباب المسلم خاصة، وننتظر منهم الكثير، ونرجو منهم أحيانا أن يأتوا ما لم يأته الأوائل، وأن يرجعوا الأمة إلى مجدها، ويحقق الله تعالى فيهم قوله: “وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُومِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ”[سورة المنافقون: 8]؛ إلا أننا نشعر وكأنما ندعوهم إلى ما لا يطاق؛ ونفهمهم بما كتب عن الوحدة أنه طلب مستحيل.

فنقول دائما إن أمة التوحيد أمة واحدة، ولكن عندما يطلبون تحديد المفاهيم يكتشفون أن كثيرا من الكتّاب قديما وحديثا ربما كانوا يقصدون بالأمة أمة مقصورة على انتماء، وعلى مذهب، وعلى عشيرة، أو عصبية من العصبيات.

ما زال بعض الدارسين يُسيئون إلى وحدة المسلمين بما يكتبون عن غيرهم من إخوانهم المسلمين، الذين لا يرونهم إخوانا لهم، ويكيلون لهم التهم، ويلصقون بهم الأقوال، ويرفضون الاقتراب منهم، ويرون أن الشقة بين المسلمين لا يمكن بحال وصلها؛ وما زال بعضهم يعيد على الشباب وقائع الفرقة بين المسلمين عبر التاريخ، وينفخون في رماد نار الفرقة التي اصطلى بها المسلمون عبر تاريخهم الطويل، لا لغرض الاعتبار وعدم تكرار الأخطاء، ولكن على نية تأجيج نار الفتنة من جديد، وتمديدا لأسباب الابتعاد بين المسلمين. كأنما غاضهم غفلة الجيل الحاضر عن هذه الأضغان فراحوا يؤججونها من جديد.

ويحترف هذا الخطاب فئة ممن ينصبون أنفسهم علماء الأمة، ودعاة إلى الله تعالى، في ألوان من أوعية النشر المختلفة، المسموعة والمقروءة، في الخطب وفي المنظومات التربوية أحيانا.

ويحاول شبابنا الاطلاع على ما كتب فيصيب الغيورين منهم ـ بقدر غيرتهم على أمتهم ـ ألوان من الضنك، والإحباط، واليأس من واقع المسلمين، ويجدون أنفسهم في وضعية حرجة من تصديق من تعلموا عليه، ومن يقدرونه من أساتذتهم وعلمائهم، لكنهم يدعون إلى الفرقة، أو على الأقل لا يعتقدون الوحدة ممكنة.

قال لي أحد الباحثين الشباب إن المسألة أخطر، لأن ما تدعونا إليه، لا تتفق معه بعض المصادر المعتمدة، وإن بعض المرجعيات التي تعتمدها منظومات التدريس هي التي تؤسس للتفرقة بما تذيع من ألوان الأوصاف المضيّقة لدائرة الأمة والمقصية لأغلب الأمة عن الصواب.

كأنما عجز الإسلام أن يتمثله بحق إلا طائفة قليلة وقليلة جدا من خلق الله. أما يكفي أن المسلمين في العالمين قليل، حتى ننتخب من هذا القليل الفئة الأقل ونجعلها الوحيدة على الصواب والحق.

وتكمن وراء بعد المسلمين عن وحدتهم الكثير من الأسباب، لعلنا نشير إلى ما نحسبه الأهم:
أولها ـ تضييق فهم العلم الإلهي وسعة الإسلام ورحابته، وقوة النص القرآني، والإرشاد النبوي، وجعل فهم ذلك وإدراك حقيقته ومقاصده مقصورا على فكر رجل واحد، وهو المرجع وإليه المنتهى، ويعجز المسلمون أن يصلوا إلى شيء مما كتب وقال وحقق من بعده، ولن يأتي في العالمين مثله.

ومن ذلك ـ أيضا ـ قصْر الحق في منظومة مذهبية واحدة، وترداد قول: “الحق لا يتعدد”، فأصبح الكل يحتكر هذا الحق، ويرى ما وراءه باطلا، وخطأ لا يغتفر، وأن الدين عند الله مذهب فلان من العلماء، ومن يبتغي غيره فلن يقبل منه.

وكل من تضييق الفهم، وقصره على جهة معينة من العمل على غير ما أنزل الله تعالى الذي يصف علمه الواسع وصفا يُعجز الخلق جميعا، ويقول: ” قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبـِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبـِّي وَلَوْ جِئْـنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا”[سورة الكهف: 109] وأيضا قال: “وَلَوَ اَنَّمَا فِي الاَرْضِ مِن شَجَرَةٍ اَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنم بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ “[سورة لقمان: 27].

فقد ضيق بعض المسلمين واسعا، فضاعوا وأضاعوا؛ وما ضرنا أن يتوزع علم الله تعالى على كل خلقه، ثم يأخذ الكل منه، ويؤخذ منه، بشرط وحيد أن يقرأ باسم الله تعالى، لا باسم غيره.

وإن مثل هذا التقديس والتحجير على الأفكار، أشبه شيء بما نجده في القراءات الحداثية، التي تريد أن تقتل النص، وتدخله التاريخ، وتميت حركية الفهم، فقد حجر الفريقان التعامل مع النص، وقيدوه في الزمان والأشخاص، مع أن الخلل واضح في الجانبين، من حيث تجميد نص من طبيعته أنه لا يتناهى؛ لأنه كلام من لا يحده مكان ولا زمان، ومن علمه وسع كل شيء.

ثانيها ـ عدم التفرقة بين الأصل والفرع، في العلم الذي تلقاه المسلمون عن رسول الله تعالى عن ربه، فهذا الخلط، كثيرا ما جنى على الأمة، وجرها إلى محن اكتوى بها العلماء أنفسهم قبل الأتباع والعامة؛ ذلك أن فكرنا العقدي بحاجة إلى تحديد الأصول فيه من الفروع، فقد وقع فيما عبر عنه الدكتور عبد المجيد النجار بالتكوين التراكمي الجيولوجي؛ فكل قضية يهتم بها المسلمون في عصر من العصور ولو كانت من الفروع الفقهية يرفعونها إلى الأصول والمتون العقدية، ثم يحتد حولها النقاش وتصبح إضافة في أسباب الفرقة؛ وليتهم فعلوا مثل هذا مع واجب الوحدة.

فلما لم نفرق بين الأصل والفرع، أصبحت بعض القضايا غير مفصول فيها بين المسلمين، فكان ما يراه البعض أصلا يراه الآخر فرعا، وأصبحت أصول الدين أحيانا أصول المذهب، وامتزج التفكير المذهبي بالتعاليم الشرعية، فاكتسبت الأولى قداستها باعتبارها هي الدين، واكتسبت شرعية التعصب إليها من حيث هي الضروريات التي لا يغتفر جهلها.

مع أن بين المذهب والإسلام ما بين الأصل والفرع، فكيف يحكم الفرع في الأصل؟
وبما أن الأصل باعتبار تعريفه: ما يتفرع منه غيره، كيف يمكن أن يختلف فيه؟ وإن أي اختلاف فيه يؤدي إلى تصور تعدد الأصول المتناقضة التي تعني اختلاف الدين.

لقد كان من الجدير في التصنيف أن يفصل بين أصول المذاهب، وبين أصول الدين، وأن تكون أصول الدين هي التي لم يقع فيها اختلاف، لأن طبيعتها أنها تتيح التفرع، ولكن لا تتيح الانقسام والانفصال.

ولن يتأتى هذا إلا بوضع حد فاصل بين الوحي والتفكير البشري، ويصبح كل ما نتج من تفكير بشري إنساني فرعا من الفروع، فلا يكون بعد النص إلا الاجتهاد البشري، ومن شأنه أن يتعدد، وأن يتلون، وأن لا يتفق، لأن اتفاقه إيذان بانتهائه.

فيصبح مستوى النص هو الأصل، ثم مستوى تفسير النص غير النص، بالضرورة، والواقع أن هذا من أهم مفاتيح توحيد المسلمين، لأننا لا نجد بين الأمة من اختلف على أصل واحد مما كان يدعو إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد جمع الناس إليه، ولم يتفرقوا إلا من بعده.

ثالثها ـ كان من بين أسباب الفرقة التوسيع غير الصحيح في تعليم المسائل العلمية العقدية منها بخاصة، وفسح المجال للعامة وأنصاف المتعلمين للتدخل في الاختلاف العلمي بين العلماء، وتحويل الاختلاف من الصحف إلى الصفائح، ومن الكتب إلى الجيوش والكتائب، فكانت الكوارث؛ وكان الاستعمال غير الحكيم لوسائل الاتصال المتطورة وانشغال أصحابها بالمسائل العلمية الخلافية، ونشر فتاوى مفرقة غير جامعة. مما عمق الفوارق، وبعد بين المسلمين.

ولم يصطل المسلمون بنار كتلك التي عانوا منها لما أصبح الكل في الدين يتكلم، ويفتي بغير علم، ونصب أناس أنفسهم أوصياء على غيرهم، يجيزون ويمنعون ما يشاءون؛ وما يعانيه المسلمون اليوم أوضح مظهر لهذا الوضع، وتجلٍّ من تجلياته.

رابعها ـ تدخل العوامل السياسية في استغلال الاختلاف بين المسلمين، من أجل تعميق الفرقة، وتجاهل أو الغفلة عن هذا العامل المدمر، وغياب الإرادة في تجاوزه؛ فتولى تنفيذ هذا العامل كثير من الجهات من الداخل الإسلامي، ومن خارجه، لأنه يخدم أغراضا سياسية.

ونجد أن أكثر الأوطان استقرارا أوطان استطاع مسيروها أن يمنعوا الجدل الديني بين عامة الناس، و أن يمنعوا اشتغال المصلين باختلاف صور أدائهم الصلاة، وأن يتدخل البعض في اعتقادات الآخر، وفي تطبيق شعائره، وتمكنوا بذلك من غلق باب من الفتن عظيم، فانشغل العباد بما هو أولى، وانشغلوا عن ضياع الوقت فيما لا طائل من ورائه، وفوتت هذه البلدان الفرص على مخططات الاستعمار الجديد.

ولم يكن اختلاف الأداء والرأي غريبا على الإسلام، بل من أسس ما يدعو إليه، ولقد بين الرسول عليه السلام لسيدنا عمر بن الخطاب أن صلاة هشام بن حكيم لم يكن فيها خلل، وأمره أن يخلي سبيله لما أتى به إليه يشكو قراءته على غير ما تعلم هو من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلم الرسول كلا الرجلين أن الدين ليس محصورا في أحدهما، وأن كلاهما على صواب، ولا إشكال في ذلك، وليس نقصا في الدين، بل يسر فيه، وقبل كل ذلك هو من عند الله تعالى.

وما استشارة الرسول الكريم أصحابه إلا بتأييد من الله تعالى، وتعليم منه أنه يمكن أن يكون في الأمة من يتخذ موقفا آخر، ويرى رأيا، ومن القوة والحكمة والحضارة ـ وكلها من الإسلام ـ أن يستمع إليه، ويمكن أن يأخذ بقوله.

فليس في الإسلام وحدة ممكنة، بل يجب أن تحل محل الفرقة، وأن يعمل الجميع على المحافظة عليها، وصيانتها من كل دخيل من الأفكار، أو ناتئ من التيارات المفرقة، وما هذا إلا لأن هذا الدين ما جاء إلا ليوحد الإنسانية بهدايتها إلى توحيد خالقها وربها، وليجمع شمل المؤمنين، ويهديهم إلى أقوم سبيل، ويجعلهم شهداء على الناس بما ينفعون به الخلق، وبإنقاذهم من ظلم أنفسهم وبعضهم بعضا إلى التراحم بينهم، والتعايش والصبر على الآخرين مع اختلاف الرأي معهم. وليس هذا بالمستحيل بل هو مما أمر الله تعالى به، وهو لا يأمر إلا بما فيه الوسع.

والمفروض أن يصبح هذا المسعى ديدن المسلمين جميعا، كل حسب ما أوتي من علم، وما أوتي من وسيلة، ولن يكون مقصورا على طائفة دون أخرى، إلا أن المسؤولية تتأكد على أهل العلم، لما معهم من العلم، ولما لهم من تأثير، وهم الأولى أن يبينوا للناس.

فعلى أهل العلم أن يرحموا الأمة من هذه الفرقة، وأن يعملوا مخلصين على ما يجمع الشمل، وأن يقربوا وجهات النظر، ويترفعوا عن الحدود الضيقة التي تقيد الأفكار، وتقزم الأعمال، ويعملوا بما يرفع الله به الإنسان.

وقد قدم الله تعالى أعظم مثال، وأصعبه وقعا في النفس عن العالم الذي لم ينتفع هو بعلمه فكيف ينفع غيره؛ فقال تعالى: “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الذِي ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الاَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثَ اَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَالِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ” [سورة الأعراف: 175، 176]”.

وسلوك هذا الطريق ليس بالأمر العسير، ولكن ينبغي أن يؤسس على علم، وأن ينتبه المسلمون عمليا وفعليا إلى العالم من حولهم، ويخرجوا من الإطار الضيق الذي سجنوا فيه أنفسهم وأهليهم، فأرض الله واسعة، ومجال نشر الخير يبقى دائما في حاجة إلى جهود المخلصين.

ومن أجل الرجوع إلى وحدة الأمة ينبغي أن يعمل المسلمون مجتمعين على بعض المبادئ والخطوات في الطريق، من أهمها:
ما قال الشيخ علي يحيى معمر ـ وكان منشغلا بالموضوع ـ فصاغ مقترحا للحل ينبئ عن تفكير ونزعة حضارية فصاغ ثلاثيته: “المعرفة والتعارف والاعتراف”؛ فلا يمكن أن ينسجم المسلمون مع جهل بعضهم لبعض؛ ولا يمكن أن يتقدموا خطوة في توحيدهم إذا لم يعرف بعضهم بعضا، وإن وحدة المسلمين لا تنبني على الإقصاء والإلغاء، بقدر ما ترتكز على أخلاق أهل العلم، وعلى قبول الواحد منهم أخاه على ما هو عليه، والاستفادة مما عنده على اعتباره رافدا من روافد العلم والخير.
ولعل أكبر ما يدعونا إلى تحقيق هذه المعاني في المسلمين أن نرى كيف يخطو العلم طريقه، وكيف ينفع الله عباده بما آتاهم من علم، ويبقى المسلمون منشغلين ببنيات الطرق، وبسفاسف الأمور، وانكفأوا على مايرددون على مر الزمان من حضارة صنعها الأجداد والسلف، وعجز الخلف عن المحافظة عليها، والإضافة إليها. فأصبحنا للعالمين مثالا لكن في التراجع، ونموذجا لكن في الفرقة.

وهذه الأمة إنما تنصر بالعلم لا بغيره، وتقوى بوحدتها لا بفرقتها، وتحقق آمالها بالعمل لا بالتواني والكسل والفشل، فهل من رجوع وفرار إلى الله تعالى، وإلى التجاء ولجوء إليه من سبيل؟

د. مصطفى وينتن، كوالالمبور، ماليزيا

المصدر: فيكووس نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى