خلية المرصد للرقي الاقتصادي تنظم ندوة حول الذكاء الاصطناعي بالجزائر العاصمة

ضمن الأنشطة التّحسيسية والتّوعوية للمرصد للرقي الاقتصادي، وبهدف الاستفادة القصوى من تقنيات الذّكاء الاصطناعي وتطبيقه بطرق مفيدة وفعّالة في إدارة مشاريعنا وشركاتنا الاقتصادية،
نظّمت “خلية المرصد للرّقي الاقتصادي” يوم السبت 29 جويلية 2023م، الموافق لـ 11 محرم 1445هـ، من الساعة 09:00 إلى 14:00، ندوة علمية اقتصادية هامّة، تحت عنوان :“الذكاء الاصطناعي وتأثيره على اقتصادنا”، احتضنها مركب الشيخ امحمد أطفيش بالعاليا، الجزائر العاصمة.
استهلّ البرنامج بتلاوة آيات بينات من الذّكر الحكيم بصوت المقرئ مصطفى لالوت بن صالح، ثم مداخلة بوراس محمد الأمين بن صالح، المهندس المتخصّص في البرمجيات، وصاحب شهادة دكتوراه في هندسة وعلوم الحاسوب من جامعة بيكين الصينية، قدّم خلالها نبذة تعريفية وتاريخية حول الذكاء الاصطناعي، حيث أوضح من خلال مداخلته أن تقنية اﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ (AI) ﻫﻮ ﻣﺠﺎل ﻣﻦ ﻣﺠﺎﻻت ﻋﻠﻮم اﻟﻜﻤﺒﻴﻮﺗﺮ ﻳﺮﻛﺰ على إﻧﺸﺎء أﺟﻬﺰة وﺑﺮﻣﺠﻴﺎت ﻗﺎدرة ﻋلى ﺗﺤﻠﻴﻞ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت، اﻛﺘﺴﺎب اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ، اﺗﺨﺎذ اﻟﻘﺮارات، وﺣﻞ اﻟﻤﺸﻜﻼت ﺑﻄﺮق ﺗﺸﺒﻪ اﻟﺘﻔﻜير اﻟﺒشري.
وقسّم محمد الأمين بوراس، ﺗﻄﻮر اﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ (AI) إلى أرﺑع ﻣﺮاﺣﻞ: حيث عرفت اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻷولى في الخمسينات من القرن الماضي، ﺑﺪاﻳﺔ اﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ، وﺗﻄﻮﻳﺮ أﻧﻈﻤﺔ ذﻛﻴﺔ ﺗﻔﻜﺮ وﺗﺴﺘﺪل ﻣﺜﻞ اﻟﺒشر، تزامنت مع استحداث أﻧﻈﻤﺔ اﻟﺘﻌﻠﻢ اﻵلي واﻟﺘﻌﺮف ﻋلى اﻷﻧﻤﺎط. ثم اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: التي شهدت ﻧﻀﻮج أولي ﻟﻠﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻣﻊ ﻧﺠﺎح ﻋﺪد ﻣﻦ الأﻧﻈﻤﺔ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺷﻬﺪت أﻳﻀﺎ ﺑﻌﺾ اﻹﺧﻔﺎﻗﺎت. بينما اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: فعرفت ﻧﻀﻮج ﺛﺎﻧﻲ ﻟﻠﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻣﻊ ﺗﻄﻮر ﺗﻘﻨﻴﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻣﺜﻞ اﻟﺘﻌﻠﻢ اﻟﻌﻤﻴﻖ واﻟﺘﻌﻠﻢ اﻵلي اﻟﺘﻌﺰﻳﺰي، ﻣﻤﺎ أدى إلى تطوير أﻧﻈﻤﺔ أﻛثر ﻗﻮة وﻛﻔﺎءة. وأخيرا اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، والتي تمتد من سنة 2000، والتي شهدت ابتكار ﺗﻄﺒﻴﻘﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻣﺜﻞ اﻟﺴﻴﺎرات ذاﺗﻴﺔ اﻟﻘﻴﺎدة واﻟﺘﻌﺮف ﻋلى اﻟأشياء والأشخاص واﻟترﺟﻤﺔ اﻵﻟﻴﺔ.. وغيرها.
وأشار المهندس المتخصص في البرمجيات، إلى أن اﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋلى اﺳﺘﺨﺪام ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﻘﻨﻴﺎت واﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺎت، ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ:
- ﺗﻌﻠﻢ اﻵﻟﺔ (Machine Learning) وﻫﻲ ﺗﻘﻨﻴﺔ ﺗﺘﻴﺢ ﻟﻠﻨﻈﻢ اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻴﺔ اﻟﻘﺪرة ﻋلى ﺗﻌﻠﻢ وﺗﺤﺴين أداﺋﻬﺎ ﺑﻨﺎء ﻋلى اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت اﻟتي ﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻌﻬﺎ، دون اﻟﺤﺎﺟﺔ إلى ﺑﺮﻣﺠﺔ صرﻳﺤﺔ ﻟﻜﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺎﻻت.
- اﻟﺸﺒﻜﺎت اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻴﺔ (Networks Neural Artificial) وﻫﻲ ﻧﻤﻮذج ﻣﺴﺘﻮﺣﻰ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ اﻻﺳﺘﺪﻻل اﻟﻌﺼبي ﻓﻲ اﻟﺪﻣﺎغ اﻟﺒشري، ﺣﻴﺚ ﻳﺘﻢ اﺳﺘﺨﺪام ﻃﺒﻘﺎت ﻣﻦ اﻟﺨﻼﻳﺎ اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﺘﻌﺮف ﻋلى اﻷﻧﻤﺎط واﻟﺘﻌﻠﻢ ﻣﻨﻬﺎ.
- ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ (Natural Language Processing ) وﺗﻬﺪف إلى ﺗﻤﻜين اﻷﺟﻬﺰة اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﻓﻬﻢ وﺗﻔﺴير اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺒشرية واﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ.
- اﻟﺮؤﻳﺔ اﻟﺤﺎﺳﻮﺑﻴﺔ (Computer Vision) وﺗﻬﺪف إلى ﺗﻤﻜين اﻷﺟﻬﺰة اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﻓﻬﻢ وﺗﺤﻠﻴﻞ وتفسير الصور والفيديو.
وأشار المحاضر إلى أن اﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ أﺻﺒﺢ أﻛثر ﻗﻮة وﻛﻔﺎءة خلال السنوات الأخيرة، وﻳﺮﺟﻊ ذﻟﻚ إلى ﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﻌﻮاﻣﻞ، أهمّها زﻳﺎدة ﺣﺠﻢ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت اﻟﻤﺘﺎﺣﺔ، وﺗﺤﺴين ﻗﻮة اﻟﺤﻮﺳﺒﺔ، وﺗﻄﻮﻳﺮ ﺗﻘﻨﻴﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻣﺜﻞ اﻟﺘﻌﻠﻢ اﻟﻌﻤﻴﻖ.
أما مداخلة إلياس بن مسعود حجاج، مهندس برمجيات وتقني تكنولوجيا بشركة فرنسية، فاستعرض من خلالها وبأسلوب إبداعي وتفاعلي جمع بين النّظري والتّطبيقي، عدداً من المجالات التي يستخدم فيها الذّكاء الاصطناعي على غرار تحرير النصوص وصناعة المحتوى الرقمي والتسويقي، وإدارة المشاريع، إلى جانب أنظمة اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ اﻟﻤﺎلي وإدارة العملاء، واﻟﺘﻨﺒﺆ ﺑﺎﻟﺴﻮق واﺗﺨﺎذ ﻗﺮارات اﺳﺘﺜﻤﺎرﻳﺔ ذﻛﻴﺔ، روبوتات المحادثة، كما ﻳﺘﻴﺢ اﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ أﻧﻈﻤﺔ ذﻛﻴﺔ ﻗﺎدرة ﻋلى ﻓﻬﻢ اﺣﺘﻴﺎﺟﺎت ورﻏﺒﺎت اﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣين وﺗﻘﺪﻳﻢ ﺗﺠﺎرب ﻣﺨﺼﺼﺔ ﻟﻬﻢ.
وحاول من خلال عرضه ﺗﺴﻠﻴﻂ اﻟﻀﻮء ﻋلى ﺗﻄﻮر اﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ وأﻫﻤﻴﺔ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﻮات اﻷﺧيرة ﻣﻊ أﻣﺜﻠﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ، ومن النماذج التي عرضها على الحضور، روبوت المحادثة “شات جي بي تي” (ChatGPT) و(Bard AI) الخاص بشركة جوجل.
المصدر: خلية المرصد الاقتصادي




