السعادة… وسيلة أم غاية؟

كل انسان في هذه الدنيا يسعى في مواجهة حياته، يسعى ليصل لتوقعاته، طموحاته وأحلامه، باختلاف قيمه ومبادئه، وإن اختلفت الاتجاهات والمسارات، إلا أن كل واحد فينا يبحث عن “السعادة” فالبعض يجدها في ملكه وجاهه، والآخر يريد أن يكون في أعلى المستويات العلمية، والأخرى همّها إرضاء زوجها… فتبقى هذه كلها أدوات لجلب السعادة، ويجتهد الكل ليصلوا إليها.
لكن… هل حقا يعيش الإنسان السعادة في هذه الأمور؟ وهل صحيح تتحقق هكذا؟ وقبل ذلك ما هي السعادة؟
السعادة من أهم المواضيع التي يدرسها علم النفس الإيجابي وعلم الصحة النفسية، حيث يعتبر بعض العلماء أن الصحة النفسية تقاس بمدي سعادة الفرد، كما أقام العديد من الباحثين والعلماء دراسات عنها، لكن اختلفوا ولم يوفقوا في تحديد مفهوم موحد لها.
فالسعادة هي درجة من رضا الفرد عن الحياة، وتقبل الإنسان لواقع حياته ولدوره فيها وإمكاناته، كما أنه لكي يصل إلى السعادة يسعى لإشباع حاجياته المتنوعة، فهي حالة من تحقيق الحاجات في نظر الانسان ومنها:
الحاجات النفسية: يحتاج إلى تحقيق ذاته، والحاجات الاجتماعية: فلأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يحتاج إلى الآخرين، فعندما يجد السند الاجتماعي (مثل الصداقة والعلاقات الأسرية) يدخل على حياته البهجة والسرور كما أنه يحقق حاجة أخرى من خلالها وهي الشعور بالأمن والطمأنينة، وأكيد الحاجات الفيزيولوجية التي لا يستطيع العيش بدونها…
فعندما لا تتحقق الحاجات تقل درجة الشعور بالرضا، ولا يصل الإنسان إلى درجة الإشباع فيحدث الإحباط وبالتالي تغيب السعادة.
فالسعادة لا تتوقف “عند الإنسان” على درجة تحقيق الرغبات والأهداف بل على مدى “رضاه” عنها.
من هنا نقول إنها كلها عوامل تؤثر في السعادة، وأيضا يؤثر مدي اختلافها من فرد لآخر فدور الفرد في هذه الحياة قد يشعره بأهميته وبحاجة الآخرين إليه أو العكس، ومن فئة عمرية إلى أخرى، فكلما كان أصغر سنا كان أسعد لأنه مع كِبر الانسان تزداد طموحاته ومشاغله، فيمكنن أن نرضي طفلا ولو بحبة حلوى… تأثر سمات الشخصية، فالشخصية الانبساطية بطبيعتها أكتر انبساطا تميل إلى كونها أكثر رضى، أكثر من أي سمة أخرى، وحتى مزاج الإنسان يؤثر أيضا.
تحقيق السعادة:
نتوصل إلى أنه توجد طرق وطرق لكن كلها تتوقف على الإنسان نفسه، لذلك:
- ثق في نفسك، بقدراتك وقرر… السعادة هي شيء ذاتي، تنبع من داخلك لا تتلقاها من خارجه، فلا تبحث بعيدا فالسعادة في ذاتك، هي قرارك وقناعتك، فقرر فقط.
- حدد هدفا… يشعر الفرد بالضيق لعدم وجود هدف في حياته، لن تشعر به فتحقيق الذات يكون بالبحث عن هدف.
- كن متفائلا… بنظرة تفاؤلية للحياة نظرة الزهرة وسط… ليس بنظرة الذبابة وسط الزهور، أوجد لحياتك معنى، أوجد لنفسك دور فيها.
- استمتع بحياتك، ابحث عن أشياء ممتعة تفيدك وتقضي بها على وقت فراغك، نظم وقتك، وازن بين أوقات عملك.
- كن مبدعا في حياتك وغير في بعض أمورك…
- كن صبورا… التروي والصبر عند الشدائد والحكمة في مواجهة الصعاب.
- كن إيجابيا ولا تترك أمورا لا تستحق العناء أن تعكر عليك حياتك، لا تترك الآخرين يؤثرون فيك.
- كن مبادرا… ففي نفس الوقت انظر من حولك ربما هي معك وحولك، تراها لكن لا تشعر بها، قدر قيمة ما تملك فلا ننفي أيضا أن دعم الآخرين لنا يفتح لنا شهية الحياة.
- كن منفتحا وإنسانيا… فعلاقتنا مع الآخرين أن نحسنها مع الآخرين من خلال: التسامح، أن نسامح بعضنا، أن نساعد في تحسين حياتنا، نعف عن الآخرين خاصة وقت الغضب، نكون صادقين في مشاعرنا… نحب الآخرين…
- كن متطوعا… كن مساعدا للآخرين…
- انفع غيرك… كن مساعدا للآخرين، نعم أنت أيضا يمكن أن تحقق السعادة لغيرك وإن كنت أنت تبحث عنها… فسعادتك في إسعاد الآخرين…
- فضفض… فرغ… وأوجد الشخص المناسب لذلك.
- بسّط الأمور… ولا تبالغ في التوقعات والأحلام في المثاليات…
في الأخير قرر وابدأ وغير من حياتك واستغل السعادة كوسيلة وأداة لتحقيق الصحة النفسية وليس كهدف…
سارة باعمارة



