أحباب رحلوا عنا

رجل المجتمع الحاج سليمان نجّار “الفيلسوف” في ذمة الله

بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، ننعى إلى الأمة فقدان أحد رجالات العلم والحكمة، الشيخ الجليل والأب الروحي والمربّي الفاضل الحاج سليمان بن محمد نجّار، المعروف بلقب “الفيلسوف”، الذي انتقل إلى جوار ربّه ليلة الأحد 15 جوان 2025، عن عمر ناهز التسعين عامًا، بعد صبر جميل على مرض ألمّ به قرابة عام، طوى به آخر فصول حياة زاخرة بالبذل والعطاء.

وُلد الفقيد عام 1936 بمدينة غرداية، ونذر عمره لخدمة الصالح العام، فكان من الرعيل المؤسس لـ”هيئة أمصورضان” في محضرة عمور، وساهم بعقله وسعيه وماله في إحياء مشروع “مجمع المحاضر”، وتولّى رئاسته في محطات مفصلية، ليظل مرجعًا تربويًا وأخلاقيًا لأجيالٍ تعاقبت على مجالسه وتوجيهاته.

عرفه الناس بالحلم والتواضع، وتميّز برجاحة عقله وعمق بصيرته، وكان ملجأً في القضايا الاجتماعية والاستشارات ذات البعد الجماعي، فاستحق عن جدارة لقب “الفيلسوف”. كان إذا نطق صمت السامعون، وإذا أشار أصاب، وإذا نصح قصد الإصلاح دون رياء أو مصلحة.

أمضى سنوات طويلة من عمره في خدمة المسجد العتيق، حيث كان له بمثابة البيت والمدرسة، وهناك نهل من معين الدين والتاريخ، حتى حفظ منظومة “السيرات” وتفقّه فيها، فغدا من أعمق من فهموا مضامينها وأسرارها، وله لقاءات ومحاورات محفوظة تعدّ اليوم من الكنوز الثقافية النادرة.

امتلك ثقافة موسوعية، وتحدث بلغتين رفيعتين: العربية والفرنسية، وكان واسع الاطلاع، محبًّا للأسفار، يجمع بين أصالة التراث وعمق الفكر المعاصر، فكان بحق جسرًا حيًّا يصل بين الماضي والمستقبل.

وفي وداعه اليوم، نرى أثره حيًا في أبنائه البررة، الذين ساروا على خطاه، الشيخ منصور والأستاذ محمد، والأستاذ إدريس وكل أهله وأحبابه، ونرفع لهم أسمى عبارات التعزية، سائلين المولى أن يُلهمهم الصبر والثبات، ويبارك في مسيرتهم كما بارك في والدهم، ويكتب لهم أجر البرّ والوفاء.

نتقدّم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أبنائه وبناته، وأحفاده وأصهاره، وعائلته الكريمة، وإلى كافة آل نجّار، وإلى كل من عرفه وأحبّه في غرداية وخارجها، سائلين الله عزّ وجل أن يتغمّده بواسع رحمته، ويُسكنه فسيح جناته، ويُلهم أهله جميل الصبر وحسن العزاء.

أقيمت للفقيد جنازة مهيبة عصر يوم الأحد بمقبرة الأجداد الشيخ بامحمد اخديم اممُّو بغرداية، رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وجعل الجنة مأواه، إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى