أنفاس قلم (10): في الرقيّ إلى سماوات الصّداقة…

في سنا القمر المنزوي جلس جسدُه المكروبُ يتأمّلْ
ومن سكون غرفته الخانق انبجست أصوات لُذْعةٍ تترنّمْ
قد غادرت فارّةً جُدران فؤادٍ لم يزل مُنذ أمدٍ يتألّمْ
يروي في عُزلته سطورَ حياةٍ أجفلتها رماداتُ وِحدةٍ باتت تتفاقمْ…
جلس هنيهةً إلى نفسِه فألفى ما كتبَ على صفحاتِ مذكّرتهِ حُلمًا قد تكسّرْ
وما باتت أسواطُ البؤسِ التي اغترّت بتعذيبه يومًا ما حكايةً تُذكرْ
نعم، لن يغيبَ صوتُه الصّادحُ هائمًا متأرّجًا يبغي المأوى والمستقرّْ
ولن تخبو و تذوب بسمتهُ مهما اشتدّ سعيرُ كُرب الدّنيا المستعرْ
لقد غرقت قدماهُ في يمٍّ لجيّ، لم يسبق أن فاقهُ جمالاً أيّ بحرْ
لقد أهداهُ القَدر صديقًا…
صديقاً، توازت معه ضحكاتهُ، وجرتْ معًا في نهر واحدٍ دموعهماَ
يتقاسمان الارتواء من قربة أملٍ لا تفنى إن هي اشتدّت كربهماَ
يطبطبان بأكفّة النّصح على الأكتاف ليتسنّما بمفازةٍ سلالم حياتهماَ
ويُطرّزان بالزّمرد عهدًا قد أفضاهُ إليهما في الذّكر باريهماَ
أن لا عداوة تلجُ أساور ألبابهما إلى يوم الدّين، إنْ هما بالتُّقى حصّنوا وصَالهماَ
فصديقك أخي أمسِكْ إليك وابتغِ في حبّك له مرضاة الحق المتعالي
وبيمناه امض في حكاية الكون واعلُ معه قممَ الجبالِ
فما أعظم هديّة من خِلٍّ يرنو قلبه إلى الصدّق ويعزف عن كلّ ابتذال
ويبصُر فوزهُ بالجنان ناقصًا إن لم تُعقد بيمناه يدك ويدعو لذلك في ابتهال
فاللهمّ اجمع تحت ظلال رحمتك كلّ القلوب التي تترامى في حبّك لتبلغُ المعالي
واجتبها إليك وأغدق عليها من فيوض عطفك الذي يتجاوز في سيلِه أعظم شلاّل.
عمر بن إبراهيم بوغالي



