الخليلي يشيد بمآثر أبي اليقظان

أشاد سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة بالشيخ إبراهيم بن عيسى حمدي أبي اليقظان وأثنى على مسيرته العلمية والنضالية لتحرير الأوطان من ربقة الاستعمار.
وقال خلال مشاركته رفقة وزير الشؤون الدينية والأوقاف، أبوعبدالله غلام الله، في افتتاح ملتقى الذكرى الأربعين لوفاة أبي اليقظان بالجزائر العاصمة: إن الشيخ الصحفي لم يكن منطويا على نفسه بل حمل هموم الأمة وحرص عليها لتنطلق، مضيفا: إن الناس متفاوتون فمنهم من يسبح بطموحه في المجرات ومنهم من لا يجاوز بين قدميه، ويقاس الناس بقدر ما يحملون من هم في نفوسهم ومن شأن العظماء أن يحملوا هم أمتهم فاعتنى بشبابها، وهو أول من خرج من ميزاب مع ثلة من الشباب لينهلوا من العلوم الشرعية وسائر العلوم التي تنفع الأمة في دنياها وفي آخرتها.
وأكد سماحة الشيخ الخليلي أن الشيخ أبي اليقظان كان يتألم لعيش بلده الجزائر تحت وطأة الاستعمار الفرنسي فانبرى يواجه الاستعمار بما أوحي وأنشأ الصحيفة تلو الأخرى كلما أغلقت صحيفة فتح أخرى هي أشد من سابقتها.
من جهته دعا الوزير غلام الله الصحفيين للاقتداء بمبادئ شيخ الصحافة الجزائرية أبي اليقظان الذي ساهم بمقالاته في نبذ العصبية وإيقاظ الضمائر وتنوير الرأي العام والابتعاد عن تشويه الحقائق، فالرجل يعد من خيرة الرجال الذين أنجبتهم الجزائر وساهموا في التأسيس للصحافة الجزائرية وبناء سياسة إصلاحية داخل المجتمع.
وقال غلام الله في السياق: إن هذا الملتقى المخلّد للذكرى الـ40 لوفاة الشيخ أبي اليقظان (المولود يوم 5 نوفمبر 1888 بالقرارة بغرداية والمتوفى يوم 30 مارس 1973)، يهدف إلى تسليط الضوء أكثر على حياة الرجل وسيرته الذاتية ومسيرته العلمية والإصلاحية في الجزائر، وإماطة اللثام عن شخصيته الإعلامية التي يجهلها الكثيرون، على حد تعبيره، مذكرا بأن الشيخ كان له الفضل في التأسيس لأكثر من ثماني صحف خلال الفترة الاستعمارية بالجزائر، ابتداء من 1926 إلى غاية 1973 على غرار(الأمة ووادي ميزاب)، مشيرا إلى أن هاتين الصحيفتين كانتا تعكسان تحدّيا صارخا للاستعمار الفرنسي بالجزائر، على حد قوله.
وبدوره، قال المشرف العام للملتقى الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام في مداخلة له: إن أبا اليقظان كان من بين الرواد المشاركين في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بعدما كان عضوا بارزا في الحزب الحر الدستوري التونسي المؤسّس من قبل عبدالعزيز الثعالبي، مشيرا إلى أن الرجل يُعتبر أول جزائري عمل على تأسيس مطبعة باللغة العربية وذلك سنة 1931.
ودعا الدكتور بوحجام في هذا السياق، إلى الاهتمام أكثر بالأعمال الأدبية والصحفية والمقالات التي كان يكتبها الشيخ في شتى المجالات، مذكّرا بأن جُل إسهاماته في نشر الفضيلة والإصلاح لا تزال مجهولة عند الكثير من الناس بمن فيهم الأكاديميون، لكونها موجودة بعدة دول عربيه كتونس التي كانت تُطبع فيها الصحف والجرائد وتُنشر فيما بعد في الجزائر كما أضاف. كما شدّد المتحدث على وجوب إدراج إسهامات وأعمال الشيخ إبراهيم أبي اليقظان في المقررات الدراسية الجامعية وتلقينها للطلبة للتعرف على الجهود الكبيرة التي بذلها في خدمة الصحافة والتربية والإصلاح بالجزائر وهو ما تناولته الجلسات العلمية الست في غضون يومي الملتقى بمشاركة وجوه عالمية وقامات علمية كبيرة على رأسهم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عمان الذي خصه المشاركون بترحيب مميز، والأستاذ الدكتور فرحات الجعبيري من دولة تونس الشقيقة وغيرهما من أكابر العلماء من عمان وليبيا وتونس والجزائر.
وعرضت بالمناسبة ثلاثة كتب جديدة تكشف عن بعض أسرار الشيخ وجهاده الفكري، إلى جانب ذلك معرض يخلد حياة الشيخ وآثاره وبعض من أقواله وحكمه التي نشرها في أكثر من جريدة ومجلّة، منها: الفاروق، والإقدام والمنتقد والشّهاب والنّجاح والصّديق… في الجزائر. والمنير ولسان الشّعب والإرادة…في تونس.
والمنهاج واللّواء والفتح في مصر. إلى جانب ما جاء في كتبه عند تفرّغه للتّأليف بعد انقطاعه عن الصّحافة، حيث ألّف أكثر من ستّين مؤلّفًا، بين كتاب ورسالة منها: فتح نوافذ القرآن – ديوان أبي اليقظان في جزءين – سليمان باشا الباروني في أطوار حياته – سلم الاستقامة في سبعة أجزاء – تاريخ صحف أبي اليقظان – ملحق لسير الشّمّاخي في ثلاث حلقات – الإسلام ونظام العشائر في الإسلام – الجزائر بين عهدين الاستقلال والاستغلال – الإباضية في شمال إفريقيا في ثلاث حلقات – خلاصة التاريخ الإسلامي للجزائر في ثلاثة أجزاء.
مختار بوروينة، الجزائر



