لقاء علمي وجو إيماني للدكتور محمد باباعمي على ضفاف دجلة

احتضنت جامعة دجلة في مدينة ديار بكر التركية يوم الاثنين 17 مارس 2014 محاضرة للدكتور محمد باباعمي تسلط الضوء على المرحلة الأولى للإسلام، وبدايات تشكل الفرق الإسلامية، بحضور عدد كبير من طلبة وأساتذة كلية الإلهيات في الجامعة التي تضم أكثر من أربعين ألف طالب.
عالج الدكتور محمد باباعمي في مقدمته بعض التصورات الخاطئة في التعامل مع الأحداث التاريخية، مشيرا إلى أن أهم شيء ينبغي على طالب العلم والمتخصص في موضوع الفرق والمذاهب الإسلامية، هو أن يدرس أي مذهب من مصادره التاريخية وتراثه الفكري، وقال على سبيل المثال بأن المذهب الإباضي يرفض رفضا قاطعا فكرة الخوارج التي نقلت الاختلاف بين المسلمين من مستواه السياسي المشروع بين الناس، إلى المستوى العقدي الديني، مما أدى إلى مشكلة التكفير وسفك دماء المسلمين، إلا أن الكثير ممن كتب عن الإباضية دون أن يتحرى الحقائق من مصادرها، قد حشرهم مع الخوارج، وهذا خطأ ومسؤولية كبرى أمام الله وأمام التاريخ، وأضاف المحاضر قائلا بأن المنطلق في دراسة هذه المواضيع ينبغي أن يعتبر وحدة المسلمين مقصداً قبل كل شيء، وأن يركز على نقاط التلاقي والاتفاق أساسا، ثم يدرس نقاط الاختلاف دراسة تنوع لا تضاد، واستعان المحاضر هنا بنظرية “المعرفة، والتعارف، والاعتراف” للشيخ علي يحي معمر، قائلا بأنها تلخص القواعد الأساسية لرسالة الإسلام.
ختم المحاضر مداخلته منبها إلى أن التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي اليوم في كل الجبهات تتطلب من كل طالب ومثقف وعالم أن يضع ميزان الوحدة والتسامح في كل كلمة يكتبها وفي كل عبارة يتلفظ بها، وأن ينبذ كل فكرة مهما كان نوعها ومصدرها إن كانت تحمل في طياتها ذرة من العصبية والفرقة، وأضاف بأن سؤال الأزمة الذي يحاصر الأمة الإسلامية في هذا العصر يستوجب على المسلمين العودة إلى معين القرءان والسنة بروح جماعية، جادة، صادقة، كما شكر جهود أساتذة وإدارة الجامعة القائمين على تنظيم مثل هذه النشاطات العلمية، واصفا إياها بأفعال حضارية، لأنها تفتح أمام الناس سبل الاستماع إلى بعضهم البعض، وتعيد الحوارات العلمية المعرفية المتوازنة إلى المركز في حل إشكاليات الحياة، بعيدا عن الخطابات والرؤى المتطرفة.
محمد باحريز – ديار بكر، تركيا
المصدر: فييكوس نت



