مدارس التعليم الحر تستعيد نشاطها بغرداية


أكد بعض المكلّفين بمتابعة التعليم القرآني بغرداية لـ وقت الجزائر، أن التعليم بالنسبة للبنين تكميلي للمدرسة العامة، حيث يتم مساء بعد انصراف التلاميذ من مدارسهم، أما البنات فتعليمهن كامل بمدارس التعليم الحرّ صباحا ومساء من بعد العصر إلى المغرب. ويعود تأسيس هذه الجمعيات إلى العشرينيات من القرن الماضي، ومن أشهرها جمعية الإصلاح بغرداية التي تأسست سنة 1928.
فقد تحصلت على ترخيص من السلطة الفرنسية الاستعمارية بعد مكابدة طويلة، وانطلقت الدراسة في شهر نوفمبر 1932 تحت تأطير نخبة من المشايخ والأساتذة، ولا زالت الجمعية تواصل جهدها إلى اليوم في التعليم الديني لأبناء الولاية دون مقابل. وفي مدينة القرارة تأسست كذلك مدرسة الحياة وهي مؤسسة تربوية دينية حرة تعد امتدادا تاريخيا للكتاتيب، وجميع مواردها من تبرعات المحسنين.
معاهد لتدريس علوم الدين تستقطب طلابا من الخارج:
أصبحت هذه المدارس، مع مرور الزّمن، من مميزات الحياة الروحية والثقافية والاجتماعية في ولاية غرداية، حيث تنتشر عبر كافة مدنها وقراها مدارس وفصول تعليم القرآن الكريم. وحسب القائمين على هذا النشاط، فإن ولاية غرداية تضم أكثر من 600 مدرسة قرآنية و18 زاوية و12 مدرسة دينية معتمدة من طرف الدولة. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى التحاق حوالي 35 ألف طالب وطالبة بهذه المدارس بولاية غرداية، وأصبحت بفعل نشاطها الديني والثقافي وكذا بحكم العدد الكبير من المدارس القرآنية مركزا روحيا وثقافيا هاما في الجنوب الجزائري. فضلا عن هذه المدارس، فإن منطقة وادي مزاب تتوفر على معهدين عاليين لتدريس الفقه وعلوم الحديث والقرآن، بكل من مدينتي القرارة وغرداية، يتابع بهما الدراسات الإسلامية طلبة من الجزائر ومن خارجها، سيما من سلطنة عمان، ليبيا، تونس والعديد من الدول الإفريقية مثل مالي، النيجر، تشاد، بوركينافاسو، تنزانيا، السنغال وغيرها.
ويعد معهد الحياة في القرارة مشروعا علميا وتربويا، نشأ في فترة الاستعمار لمقاومة الفكر الفرنسي الذي سعى لمحو كل معالم الشخصية الإسلامية والعربية. وقد تم استصدار اعتراف رسمي لجمعية الحياة في 21 أكتوبر 1937، فبرز المعهد بمناهجه الدراسية فاتسع نطاقه في قبول الطلبة من مختلف جهات الوطن وخارجه، حيث يرتكز هدف هذا المعهد على إصلاح المجتمع بتخريج رجال وطنيين صالحين مصلحين شعارهم الدين والخلق قبل الثقافة، ومصلحة الوطن قبل مصلحة الفرد.
وتنقسم الدراسة بمعهد الحياة إلى ثلاث مراحل هي مرحلة التعليم المتوسط، ومرحلة التعليم الثانوي، ومرحلة التعليم الشرعي أو الجامعي ذات الأربع سنوات يقدم الطالب في آخرها بحثا في موضوع شرعي للتخرج تحت إشراف بعض الدكاترة والأساتذة.
دار للقرآن الكريم تدير تربّصات خاصة:
تدعيما لهذه المنجزات، بادرت منذ سنتين مؤسسة الشيخ عمي سعيد بغرداية، إلى إنشاء دار للقرآن الكريم بغرض تكوين حملة للقرآن الكريم حفظا، إتقانا وتجويدا، بتنظيم تربصات داخلية تكوينية على مدار السنة، خصوصا في الفترة الصيفية، باعتبار الدار امتدادا لمشروع التربص الصيفي الداخلي في تحفيظ القرآن الكريم التابع لمؤسسة الشيخ عمي سعيد، والذي انطلق في شهر جوان سنة 1993.
ونظرا للإقبال الكبير على المشروع وعدم اتساع المرافق الضرورية له، فكّر القائمون في توسيعه بتأسيس دار للقرآن الكريم تستجيب لحاجة أبناء المنطقة والوافدين إليها عامة.
وتضمن هذه الدار نظاما داخليا متكاملا، وهي مجهّزة وفق معايير تتناسب مع إقامة تربصات داخلية في تحفيظ القرآن وحلقات العلم، بتوفير كل اللوازم والمرافق الضرورية، بما يضمن جوّا مناسبا يريح الطلبة للتفرغ التام للتكوين والاستيعاب حفظا وفهما وتطبيقا.
وتصل طاقة استيعاب المركز إلى 500 طالب، وتحتوي على مصلى وثلاث قاعات كبيرة للدراسة وقاعة للمحاضرات والندوات الفكرية والملتقيات العلمية، وقاعة للإعلام الآلي والإنترنت وعيادة مدرسية، مسبح، مطعم وإقامة داخلية خاصة بالمقيمين والوافدين من خارج الولاية وخارج الوطن من الدول العربية والإسلامية والإفريقية.
ويتابع التربصات مشرفون مجازون بإجازات متصلة السند من قراءة ورش، وغيرها، وصولا إلى القراءات العشر. وتحتضن الدار أيضا حلقات في التفسير والتجويد، ودورات تكوينية خاصة لمعلمي مادة القرآن الكريم، إلى جانب ملتقيات وأيام دراسية وندوات علمية.
عبدو رمضان
المقال: نشر في يومية وقت الجزائر بتاريخ: 16 أكتوبر 2010م



